رابطة شعراء البادية

منبر الشعراء و الأدباء والمثقفين من المحيط إلى الخليج

 


بقلم : صالح هشام / المغرب !
بأي حال عدت يا ثامن مارس ؟ 
**************************
بأي حال عدت يا ثامن مارس، والمرأة العربية تذوذ عن الارض و العرض بالمناديل وبالخمر تصد  أسلحة فتاكة ، ورشاشات مدمرة ! 
في غياب نخوة عربية أصابها كساد وأصبحت من ذكريات تاريخ مضي ، نخوة المعتصم  العربي ، ما عادت تحمي امرأة عمورية، لم تعد تحتمي بغير خمارها وغطاء رأسها أمام سطوة السلاح والنار ، ما عاد صوتها يسمع، المعتصم العربي أصابه الصمم لم يعد يسمع من صراخها شيئا . وحتى إذا سمعها ، فتاريخ الهزائم . علمه أن يغض الطرف، أو أن يتجاهل صراخها ! 
بأي حال عدت ياثامن مارس ؟ 
والمرأة العربية في هذا اليوم وكسائر الأيام تحمل طفلها بيدها اليمنى وتذوذ عن عرضها بيسراها ،  وتمارس التغرببةالهلالية على مضض !
غريبة في أوطان سادتها لغة السلاح والدمار والفتك وضاقت بأبنائها ، أوطان أجبرتها على ممارسة تغريبة بني هلال في غير زمن بني هلال ، فأصبحت كغيرها من بني جلدتها لقمة تتلمظ ملوحتها فكوك أسماك القرش في ملوحة بحار الأمل المفقود .تعلمت الإبحار كغيرها من الرجال هروبا من موت مفترض إلى موت محتوم وكلها أمل في ذرة أمن وأمان . نحو مصير أغبر مجهول في بلاد الآخرين . بأية جرأة وماء الوجه جف وغاض ، سأقدم لك إكليل الورد وأنت في كل لحظة وحين تمتص القنابل منك الزوج والولد، وتدمر فوق رأسك جدران بيتك . أي ورود هذه التي سأقدم لك وأنت فقدت الذوق والذائقة، و تساوت في بؤبؤ عينيك كل ألوان قوس قزح، فما عاد لها بريق . فحلت القنبلة محل الوردة ، وكيف سأقدم لك إكليل ورد ذابل وأنت فقدت الولد والزوج ولفظك الوطن! اي تهنئة سأقدم لك وأنت تمتصين كأطفالك قوتك اليومي من جدار معدة مهترئة فارغة والآذان صماء لم تعد تسمع صراخك ، لم تعد تعي استغاثاتك ، وأنت من امراة تجسد الكرامة والشرف العربي حولناك إلى سلعة رخيصة تباع في أسواق نخاسة القرن الواحد والعشرين ، و في أسواق الاتجار في اللحم البشري السوداء . 
والله أخجل أن أقول لك مبروك عيدك ! رغم أني على يقين بأنك تستحقين كل أيام الدنيا أعيادا .
بأي حال عدت يا ثامن مارس ؟ 
والمرأة العربية في السفوح وقمم الجبال . تحارب بدون سلاح قساوة الطبيعة، من اجل البقاء . تقاوم  شظف العيش ، في معركة غير متكافئة ! تعاني من فراغ الأمعاء والمعدة ، وهي تحت رحمة الصقيع والبرد القارس وما سمعنا لها آهة ولا تأففا ولا تضجرا . 
ولدت في صمت ، و هي تعاني في صمت ، صامدة  رغم المعاناة ، رغم كساد الأخلاق التي شيأتها ولم تعد تعترف بها : أما أوزجة أو أختا ، تقاوم في صمت ،و تعيش في صمت وتموت في صمت كصغار السلاحف على رمال الشاطئ .
والله يعز علي أن أرى أكاليل الورود توزع بسخاء في الاحتفالات الصورية بهذا اليوم الذي لا أراه إلا ظلما في حقك وفي حق أخريات يعشن مغبونات في صمت الصمت ! 
بأي عيد عدت يا ثامن مارس ؟
والمراة المسلمة في كل بقاع المعمورة تنهش لحمها أنياب الكلاب وزناة الليل في البارات والمواخير ودور الدعارة ، في ظل الفقر المذقع الذي نزع منها الحياء والحشمة . كيف سأقدم لها إكليلا من الورد وكلاب بورما تنهش لحمها وتجردها من كل آنسانيتها و تسحلها سحلا، في غياب إحساس الإنسان بمسؤوليته كإنسان ، و في موت وضمور ضمير عالمي . وتحجر الرأي والرؤية و عقم التصورات في هذا العصر الأغبر ، الذي اختلط فيه الحابل بالنابل ؟ 
بأي حال عدت يا ثامن مارس ؟ 
والمرأة الإفريقية قشة ضعيفة لا حول لها ولا قوة ، تدوسها حوافر صراع الكراسي المهترئة ،  فتعاني من القهر والجوع والموت البطيء، في زمن هجرت فيه الرحمة قلوب البشر المتحجرة ، قلوب فضلت رمي خيرات الأرض في حاويات القمامة، على إنقاد ملايين الأفواه الجائعة التي تقتات من الفراغ وتقتلع الفتات من براثن الموت، فكلابهم أولى بخيرات هذه الأرض .
اعذريني سيدتي : فأنا أعرف أنك لا تستحقين أكاليل الورد فحسب وإنما تستحقين كل انحناءات الدنيا لصبرك وجلدك وتضحياتك . اعذريني سيدتي : فالوقت غير مناسب ، لأن أهديك ورودا وأنت في أمس الحاجة إلى كسرة خبز حاف ، وجرعة ماء نظيف ، فحتى تلك الورود سيدتي تستحيي منك و تستعصي على القطف !
فماذا سأقدم لك سيدتي غير آهة حزن وحسرة ودمعة  غبن و ظلم اقتسمها معك . وإلا فإني سأساهم في النفاق الاجتماعي الذي يحفك من كل صوت ، كلما حل يوم ثامن مارس من كل عام . فلك الله من قبل ومن بعد يا هذه المناضلة ! فإن اكاليل الورود والتبريك، لن تنصفك ولن تحميك من معاناتك في هذا الزمن الأغبر ؟
لك مني دمعة حزن ، عوض وردة حمراء أو صفراء تذبل قبل أن توضع في مزهرية الاحتفاء بك ! 
*********
بقلم : صالح هشام // المغرب ٠
الأربعاء ثامن مارس  2017

المصدر: رابطة شعراء البادية .. بأي حال عدت يا ثامن مارس ؟ .بقلم : صالح هشام / المغرب .
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 33 مشاهدة
نشرت فى 8 مارس 2017 بواسطة annoman123

عدد زيارات الموقع

17,776