
رحب قطاع الأعمال والحكومة المصرية بالانتشار واسع النطاق لاستخدام شبكة الإنترنت في مصر، إلا أن الشبكة العالمية قد يكون لها بعض الآثار الجانبية على المجتمع المصري.
وتعد مصر من أكثر الدول في الشرق الأوسط التي تستخدم الإنترنت بشكل متفتح على الرغم من أنها تطبق قوانين الطوارئ منذ ما يربو على 22 عاما، كما أن هناك قيودا على حرية الصحافة والتجمهر في الأماكن العامة.
ويصل عدد مستخدمي الإنترنت المسجلين في مصر إلى نحو 2.5 مليون مستخدم، كما يتوافد العديد من المستخدمين الآخرين على مقاهي الإنترنت التي تتزايد كل يوم في جميع المدن المصرية.
وتشير بعض التقارير إلى أن العدد غير الرسمي لمستخدمي الإنترنت وصل الآن إلى قرابة الستة ملايين مستخدم.
ومن جانبه، قال رأفت رضوان رئيس مركز المعلومات بمجلس الوزراء المصري في حديث لبرنامج "أنالسيز" الذي تعرضه قناة "بي بي سي وورلد" "يمثل الشباب تحت سن العشرين 51 بالمئة من إجمالي عدد السكان في بلدنا لذا فمن الطبيعي أن يكون هذا الجيل هو جيل الإنترنت."
وأضاف رضوان الذي كان أحد رواد الإنترنت في مصر منذ ثمانية أعوام قائلا "إن ذلك الشباب الصغير أصبح مهووسا بالإنترنت. إنهم يريدون استخدام الإنترنت طوال الوقت."
ومضى رضوان في حديثه قائلا "عند النظر إلى أولادي ومقاهي الإنترنت ونوادي الشباب أعتقد أن الإنترنت ستعيد تشكيل الاقتصاد المصري في الأعوام الخمسة القادمة."
تغير اجتماعي
ويظهر التأثير الإيجابي للإنترنت على الاقتصادي المصري جليا في بعض القطاعات خاصة وأن بعض أصحاب الشركات يؤكدون أن مصر في موقع جيد لجذب الاستثمارات الأجنبية.
ودفعت الزيادة المطردة لمستخدمي الإنترنت الحكومة المصرية إلى بذل جهود كبيرة لتسهيل الدخول على الشبكة الدولية. فقد قامت الحكومة بتوفير الدخول المجاني على شبكة الإنترنت وسهلت عملية الحصول على الحاسبات، كما وفرت الحاسبات في جميع المدارس وشجعت شركات تقديم خدمات الإنترنت الخاصة.
وفي المقابل، غيرت الإنترنت من الحياة الشخصية للمصريين حيث وضعت ضغوطا كبيرة على القيود الاجتماعية والسياسية للمجتمع المصري.
<!-- S IIMA -->
وتعد صفحة المشكلات بموقع "إسلام أونلاين" من بين الصفحات الأكثر زيارة من قبل العرب حيث تتيح للمصريين أو لأي مواطن من العالم العربي إمكانية الحصول على النصح في أي مشكلة تواجههم.
ومن ناحيته، قال أحد مؤسسي موقع إسلام أونلاين والمسؤول عن صفحة المشكلات "تطرح على موقعنا مشكلات خاصة بالمراهقين ومشكلات فترة ما قبل الزواج وبعده والمشكلات النفسية والمشكلات الجنسية...كانت الصفحة بمثابة الصدمة في البداية لأن الأمر لا يزال يمثل مصدرا للخجل."
وأضاف أحمد قائلا "إذا كان لدى المرء مشكلة جنسية أو اجتماعية في حياته الخاصة أو في مكان عمله فيمكنه استشارة شيخ أو طبيب نفسي. أما عرض المشكلة أمام كل الزوار والمستخدمين فإن هذا يعد أمرا جديدا."
وأوضح أحمد أنه يتلقى 400 رسالة إلكترونية أسبوعيا يتحدث فيها المرسلون صراحة عن مشكلاتهم بما فيها أنماط السلوك الجنسي المختلفة والعجز الجنسي والطلاق.
لكن تلك المواقع على شبكة الإنترنت تخلق مشكلات جديدة للمسلمين.
<!-- S IIMA -->
وقال أحمد في هذا الصدد "هناك جدل واسع بين رجال الدين الإسلامي بشأن ما إذا كان يجب عليهم تحريم العلاقات عبر الإنترنت أو تحليلها...إنه أمر معقد وموقف جديد."
ومضى أحمد قائلا "يوجد في ديننا تعليم ينهى عن اجتماع رجل وأمرأة وحدهما في مكان مغلق. لذا فهل تعتبر الإنترنت مكانا مغلقا؟ هل هي مكان خاص أم عام؟ تعد هاتان المسألتان من بين القضايا التي تثيرها الإنترنت."
الجماعات الإسلامية
لا تعد القيود التي تحكم الحياة الجنسية للمصريين الدافع الوحيد لانتشار الإنترنت في مصر، فهناك جماعات سياسية تستفيد من القدرة التي تمنحها لهم الإنترنت على نشر أي معلومات وإطلاع الشعب عليها.
ومن الملاحظ ان جماعات المعارضة التي تصادر الصحف التي تنشرها وتقيد أنشطتها تجد طريقا جديدا لحرية التعبير على شبكة الإنترنت. وتعد جماعة الإخوان المسلمين التي تمثل جماعة المعارضة الرئيسية في مصر من بين تلك الجماعات السياسية.
ومن ناحيته، قال مؤسس موقع جماعة الإخوان المسلمين على شبكة الإنترنت "تعد الإنترنت هامة للغاية خاصة وأن الحكومة ليس لها أي سيطرة على ناشري المعلومات...إلا أن الحكومة لا تشعر بالارتياح تجاه ذلك."
وفي المقابل، أفاد رضوان بأن على الرغم من تفوق الجماعات الإسلامية على الآخرين في حجم انتشارها على الإنترنت إلا أنه يشعر أن الإنترنت لن تتسبب في تعصب العديد من المستخدمين.
وقال رضوان في هذا الشأن "لا تزال الإنترنت تستخدم في مصر من قبل شريحة اجتماعية عالية المستوى...إن الحركة الإسلامية مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية."
شرطة الإنترنت
ومن جهة أخرى، يشير بعض المصريين إلى أن استخدام الإنترنت لا يتم بحرية كاملة كما يبدو الأمر.
فقد قال جمال عيد أحد المحامين المتخصصين في شؤون حقوق الإنسان "بدا جليا الآن أن هناك وحدة متخصصة من الشرطة في مصر تعرف باسم شرطة الإنترنت."
وأضاف عيد أن الشرطة المصرية لديها وسيلة "للتعامل" مع مقاهي الإنترنت.
ومضى قائلا "يحصل الضابط المسؤول عن المنطقة التي يقع فيها مقهى الإنترنت من مديري المقاهي على صورة ضوئية من بطاقات هوية المستخدمين."
واستطرد عيد قائلا "كما تحدد الشرطة صفحات بعينها وتتعلق بقضايا سياسية ودينية أو حتى جنسية وخاصة مواقع الشذوذ الجنسي."
ويرى العديدون من مجتمع المثليين جنسيا في مصر أن استخدامهم للإنترنت هو الذي أدى إلى كشف السلطات لهم. وقال أحد المثليين جنسيا ويدعى محمد إنه رتب للقاء سائح أجنبي عبر شبكة الإنترنت لكنه بدلا من لقاء الأخير التقى بعدد من رجال الشرطة الذين اقتحموا مقر إقامته واحتجزوه لمدة 15 يوما.
وفي النهاية سيظل التحدي الأكبر أمام مصر هو كيفية التعامل مع التأثير الثقافي والاجتماعي للإنترنت على جيل كامل خاصة وأن الحكومة المصرية متمسكة باستخدام الإنترنت وتعي جيدا الرخاء الذي يمكن أن تجلبه.
<!-- E BO -->

ساحة النقاش