جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
أولادك دائماً في حاجة إليك..أمهات الكعب العالي يضعن الوظيفة في المقام الأول |
|
|
محيـــط/ فاديــــة عبـــود : اللي يعيش ياما يشوف، أمهات كعب عالٍ يفضلن وظائفهن على أولادهن، معتبرات أن الخادمة أو المربية كما يطلقن عليها تقوم بدورهن الأساسي على أكمل وجه؛ فهن مجرد واجهة اجتماعية يفخر بها وبإنجازاتها الأبناء؛ ولاكتمال الوجاهة الاجتماعية واكسسوارات نجاح العمل لا مانع من وجود خادمة فلبينية أو هندية لتقوم بدور الأم الغائبة؛ لنجد في النهاية جيل مشوه الثقافة متناقض في تصرفاته ذو شخصية مهتزة .
وترى الدكتورة "هالة صلاح شحاتة" أستاذ الأطفال أن هناك عدة أنماط في تربية الطفل وتؤثر في تكوين شخصيته التي تجهلها الشغالات اللاتي للأسف يقمن الآن بتربية أبنائنا.. النمط الاول: الإسراف في تدليل الطفل وإجابة مطالبه مما يجعله يعتمد عليها ولا يتحمل المسئولية فيتولد لديه حب التملك والأنانية وعدم القدرة علي مواجهة مواقف الفشل والإحباط في الحياة بعد ذلك.
النمط الثاني: الإسراف في القسوة والشدة مع الطفل وزجره كلما أراد التعبير عن نفسه وذلك بعيدا عن عين الأم الغائبة مما يؤدي لانطواء الطفل وشعوره بالنقص وعدم الثقة والجبن, بالإضافة إلي الضرب لو نطق أو الحرق إذا تحدث لوالدته التي سمحت للخادمة بفرض الحماية الزائدة علي الطفل, فهي تباشر طعامه وشرابه واستحمامه ومذاكرته مما يولد العديد من الأخطاء التي توجد طفلا يتذبذب بين منهج الصرامة الذي تتبعه الشغالة واللين والدلع من الأم التي لا تلتقي بصغيرها إلا لدقائق.
وتضيف الدكتورة هالة أن نوبات الغضب تنتاب الطفل من عمر سنتين إلي4 سنوات وغالبا ما تكون لها خلفية مرضية فالطفل يصرخ إذا لم تلب رغباته ولحظتها الشغالة تقدم له ما يريده لتريح نفسها دون وعي الأم بأن هذا الأسلوب سيكبر معه وأن الغضب والصراخ سيكونان الوسيلة لتحقيق رغباته. دون الفعل الايجابي منها بالتجاهل لما يفعل أو تهدئته وإقناعه بأن الأسلوب الأمثل للحصول علي الأشياء لا يكون بالصراخ, قد يكون ذلك أمرا عاديا للصغير في فترة تكوين شخصيته مما يولد جيلا لا يعمل بل يكتفي بصب غضبه علي الآخرين.
والدكتورة "حسنة عبدالغفار" أستاذ الاجتماع بجامعة الاسكندرية تؤكد - حسب ما ورد بصحيفة الأهرام - أن تربية الشغالات للأبناء تخلق جيلا مذبذبا بين واقعه المجتمعي وسلوكيات الخادمة وتصرفاتها في التعامل وأسلوبها في الحياة.. وما يؤسف له أن المجتمع يعاني من هؤلاء الأبناء الذين تربوا علي أيدي الخادمات.. فشتان بين أسلوب الأم وأسلوب بخاطرها. فالبيئة والثقافة تلعبا دورا كبيرا في التنشئة, والأكثر خطورة أن تعلم الشغالة عن علاقات الابنة بالشباب مثلا أو شرب الابن للسجائر وتتكتم السر حفاظا علي العلاقة النفعية بين الطرفين.. ولا يتوقع من جيل تربي علي أيدي الخادمات أن يكون صالحا أو له دور فعال في المجتمع.
كما أن هناك نقطة مهمة وهي أن جيل بخاطرها أو حتى الشغالة الأجنبية يصعب عليه التمييز بين الحلال والحرام, والخطأ والصواب, والولاء للأفراد والوطن لأنها أسس لا يوكل بغرسها إلا للوالدين دون غيرهما.. فالمعاني والقيم تحتاج إلي الفكر والمناقشة والحوار بين الأم والأبناء وهو ما لا يحدث في بعض الأسر التي تنشغل بجمع المال دون الاهتمام بتربية الأبناء التي هي مسئولية الوالدين وخاصة الأم لدورها المؤثر في حياة أولادها فان صلحت صلحوا.. وشتان بين أبناء ربتهم الأم علي القيم والمباديء وطبقت الدين في تربية صغارها وبين تربية الجاهلات اللاتي لا يعنيهن صلاح الأبناء أو فسادهم.
عزيزتي إن هذا لا يعني أن تتركي عملك ولكن الاعتدال مطلوب جداً فأمومتك وتربية اطفالك هي دورك الأساسي ووظيفتك الحقيقية فيكف تتركينها لمن لا يستحقها ولا يقوم بها على أكمل وجه، فالعقل يقول لا مانع من وجود خادمة ترعى أطفالك وأنت في فترة عملك صباحاً وبعد عودتك تقومي أنت بمهامك وإشرافك على غذاء أبنائك والمذاكرة لهم فأنت الوحيدة التي ستخاف عليهم وتربيبهم أفضل تربية ممكنة .
ولا تنسي أن غيابك عن المنزل يؤثر في استقرار نفسيتهم ونموهم؛ فحسب ما يؤكد علماء النفس أن التماسك العائلي عاملاً أساسياً في نمو الأطفال، فالأجواء المناسبة تشعرهم بالارتياح مع أنفسهم والمحيط الخارجي كما أن انسجام أفراد العائلة الواحدة يساعد في تربية الأطفال تربية صحيحة خصوصاً حين يتعلمون في إطار العائلة طرق التصرف والعيش والتعامل مع الآخرين واحترامهم.
وأول ما يمكن تعلمه في هذا الإطار هو المشاركة وتقاسم الأشياء كالطعام والثياب والمال لحثهم على تحمل المسؤولية مع الأهل الأمر الذي يعزز شعورهم بالحب تجاه أهلهم وأشقائهم ولاحقاً تجاه المحيط الخارجي، هذا الأمر طبعاً تجهله الخادمة أو لا تحرص على تربية غرس هذه القيم بداخلهم فهي ليست أمهم .
ويمكنك اتخاذ بعض الإجراءات التي تساعدك في تربية أطفالك بطريقة سليمة، منها :
1 - أن يتعلّم الأولاد الاستفادة من خبرات أهلهم وأقاربهم الأكبر سناً، فضلاً عن التعرف منذ الطفولة على أقاربهم. 2 - أن يربي الأهل أولادهم على مبدأ احترام الآخرين ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم. 3- أن يشكل الأهل من خلال أعمالهم مثالاً نموذجياً للأولاد. 4- أن تجتمع العائلة من وقت إلى آخرعلى أن يحصل الأفراد على بعض الوقت لأنفسهم. 5- أن يتكاتف أفراد العائلة في الأوقات الصعبة وأن يثق كل منهم بالآخر. 6- أن يجتمعوا ليحتفلوا في المناسبات السعيدة. 7- أن يتعلموا كيفية الإصغاء إلى الآخروأن يتعاونوا في حل المشاكل. 8- تشجيعهم عند إنجازهم عملاً معيناً مما يدفعهم إلى المثابرة. 9- أن تترك لكل منهم فرصة التعبير عن مشاعره وأحاسيسه إلى الآخرين .
|
ساحة النقاش