شلل الأطفال.. يهدد آسيا وأفريقيا
ظهوره مجددا في الصومال يثير المخاوف وحملة عالمية للقضاء على خطر الفيروس نهائيا
لندن: أسامة نعمان جنيف: «الشرق الأوسط» والوكالاتأعلنت منظمة الصحة العالمية امس عن إطلاقها لسلسلة من حملاتها للتطعيم ضد شلل الاطفال في شرق افريقيا بعد الابلاغ عن إصابة بالمرض مجددا في الصومال، وذلك بعد ثلاثة اعوام من القضاء عليه في هذا البلد. واضافت ان 19 دولة أصيبت مجددا بهذا المرض، من ضمنها الصومال، في غضون الـ 24 شهرا الاخيرة.
وقال اوليفر روزنبور، الناطق الرسمي باسم حملة استئصال شلل الاطفال، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» من مقر المنظمة في جنيف، انه ماعدا الدول الست التي يتوطن فيها فيروس شلل الاطفال، وهي مصر ونيجيريا والنيجر والهند وباكستان وافغانستان، فإن إصابات به ظهرت منذ نهاية عام 2004 الماضي في 10 دول كانت قد قضت عليه تماما وهي السودان واليمن واندونيسيا وتشاد واثيوبيا وارتيريا وانغولا والكاميرون ومالي واخيرا في الصومال. اما الدول التسع الأخرى التي كان المرض قد استؤصل فيها ايضا، فكانت قد سجلت فيها اصابات منذ عام 2003، الا انها حوصرت في ما بعد، وهي لبنان التي وفدت اليها اصابة خارجية وبنين وتوغو وغانا وغينيا وبوركينا فاسو وساحل العاج وجمهورية افريقيا الوسطى وبوتسوانا.
وثمن روزنبور جهود السعودية لمكافحة الحالات الوافدة، وتطعيم الاطفال، وقال ان منظمة الصحة العالمية متفائلة بجهود اليمن وحملات التطعيم بعد ان عانى من انتشار واسع للفيروس بتسجيل اكثر من 400 اصابة، وكذلك بجهود السودان في حملات التطعيم.
وكان خبراء المنظمة قد أبدوا مخاوفهم من احتمال انتقال المرض بسهولة من اثيوبيا او اليمن نحو الصومال. وقال بروس ايلوورد، منسق الحملة العالمية للقضاء على شلل الاطفال في المنظمة، ان اصابة بشلل الاطفال تأكدت الاثنين في مقديشو لدى طفلة تبلغ من العمر 15 شهرا، وقعت في منتصف يوليو (تموز) الماضي. واضاف ان المنظمة لا تعرف مصدر الاصابة لكنها تعتقد انها جاءت من اليمن.
وتهدف الحملة التي تستمر بين شهري سبتمبر (ايلول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، الى تطعيم اكثر من 34 مليون طفل في ثماني دول، وقد وضعت مخططاتها بعد ازدياد مخاوف الخبراء من احتمال انتشار المرض. ويشمل التطعيم، اضافة الى الصومال، جيبوتي واريتريا واثيوبيا والسودان واليمن ومناطق من الكونغو وكينيا.
وقالت المنظمة ان «الدلائل الواردة عن مناطق الاصابات الجديدة في غرب ووسط افريقيا واليمن، تشير الى فاعلية حملات التطعيم المكثفة وواسعة النطاق في إيقاف العدوى بسرعة في الدول التي كانت قد قضت على المرض نهائيا».
حملة سريعة
* وأشارت المنظمة الى ان هذه الحملة السريعة واسعة النطاق تمول من تبرعات وصلت الى 25 مليون دولار من مؤسسة يملكها رئيس شركة «مايكروسوفت» العملاقة لبرامج الكومبيوتر وزوجته وهي «مؤسسة بيل ومليندا غيتس»، ومن منح جاءت من هيئات اخرى. وصرحت باتي ستونسيفر رئيسة «مؤسسة غيتس»: «اليوم، وعندما تهدد عودة الاصابة بشلل الاطفال بإعادة عجلة التقدم الذي تحقق خلال 20 عاما ماضية، فإنه من المهم جدا ان تدعم الحكومات والمتبرعون الحملة النهائية الحاسمة للقضاء على شلل الاطفال».
وتمثل الصومال واحدة من الدول الـ 19 التي قضت نهائيا على المرض، لكنها اعلنت عن رصد اصابات بشلل الاطفال فيها منذ عام 2003، وذلك في أعقاب حملة مقاطعة قام بها عدد من السكان في نيجيريا لعمليات التطعيم ضد المرض، الأمر الذي أدى الى انتشاره منها الى دول اخرى.
وكان بعض المتشددين المتدينين في نيجيريا قد طلبوا من السكان المسلمين مقاطعة الأمصال المضادة للمرض بحجة ان حملة التطعيم به هي جزء من مؤامرة اميركية لجعل السكان عقيمين او لإصابتهم عمدا بمرض الأيدز. الا ان حملة التطعيم عادت للانطلاق في نيجيريا في يوليو عام 2004 الماضي، بعد انتهاء مقاطعة استمرت 11 شهرا.
وقال ايلوورد ان الاصابات التي رصدت في 17 دولة، تعود في اصولها الى نيجيريا، بينما رصدت اصابة في أنغولا تعود اصولها الى الهند وهي من الدول التي يتوطن فيها المرض. ووجدت الفيروسات القادمة من نيجيريا أرضاً خصبة لها في خمس دول افريقية هي السودان وتشاد وجمهورية افريقيا الوسطى وساحل العاج، حيث كانت الحصانة ضده ضعيفة. ولكن اصول الاصابة التي وقعت في الصومال لم ترصد بعد.
وأصيب العام الماضي 1267 شخصا في العالم بمرض شلل الاطفال، 792 منهم في نيجيريا. اما عدد الاصابات الجديدة هذا العام 2005 فبلغ 1163 شخصا، وفقا لمنظمة الصحة العالمية وكانت اليمن الأسوأ في عدد الاصابات.
وعندما بدأت حملة منظمة الصحة العالمية لمكافحة شلل الاطفال عام 1988، كان عدد الاصابات السنوية في العالم يزيد عن 350 ألف اصابة. وتأمل المنظمة في القضاء عليه كليا نهاية هذا العام. وتجدر الاشارة الى ان المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال التي تنسق عمليات التطعيم ضد المرض، تضم منظمة الصحة العالمية اضافة الى منظمة «روتاري انترناشيونال» ومراكز مكافحة الامراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، ومنظمة «اليونيسيف» للاطفال.
شلل الأطفال
* شلل الأطفال مرض يصيب الجهاز العصبي لدى الاطفال الصغار عادة، وينجم عن الإصابة بفيروس قد يؤدي الى شلل في اي من عضلات الجسم والإعاقة الدائمة. واحيانا يكون المرض خفيفا وقد يكون شديدا. وتحدث الاصابات بشلل الاطفال من المياه الملوثة وقد يصاب به 200 طفل يمكنهم نقل المرض من دون درايتهم، حيث لا تظهر الاعراض سوى على واحد منهم فقط. ويعتبر إعطاء لقاح شلل الاطفال افضل طريقة للوقاية من هذا المرض قبل دخول الاطفال المدرسة. ويؤمن اللقاح وقاية ممتازة ضد المرض ويمنع انتشار الفيروس من طفل لآخر.
ويتغير الفيروس بشكل بسيط كلما انتقل من طفل الى آخر، ويمكن معرفة المسافة التي قطعها حتى وصل من منشئه الى آخر مريض، وذلك بواسطة تقدير التغيرات التي تعرض لها.
أثيوبيا وأنغولا
* وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في بيان بداية الشهر الحالي انها أبلغت بوقوع حالتي اصابة بالمرض في أثيوبيا، حدثت احداهما في مقاطعة اورومو. أما الحالة الثانية، فقد وقعت في منطقة أمهرا الواقعة في الجزء الشمالي الغربي من البلد.
وتحاول المنظمة تقريب موعد الجولة الثانية من حملة التحصين الوطنية للاضطلاع بها في مطلع نوفمبر المقبل. وظلّت إثيوبيا خالية من شلل الأطفال منذ بداية عام 2001، قبل أن يفد الفيروس المسبّب لهذا المرض إلى البلد قادما من السودان المجاور في نهاية عام 2004. وفي اغسطس هذا العام، ناشدت أنغولا المجتمع الدولي تقديم مساعدات لمكافحة مرض شلل الاطفال الذي تفشى مجددا في البلاد، خوفا من أن يتجاوز المرض حدودها مع ارتفاع حالات الاصابة المؤكدة الى سبع اصابات. وناشدت وزارة الصحة وشركاؤها في مكافحة شلل الاطفال، منظمة الصحة العالمية وصندوق الامم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، المجتمع الدولي تقديم 1.8 مليون دولار للمساعدة في بدء الجولة الجديدة من التطعيم. السعودية واليمن
* وقد انتشر المرض في اليمن اخيرا كما سجلت اصابات في السعودية. وكان ديفيد هيمان رئيس برنامج مكافحة شلل الأطفال قد أكد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، في مارس الماضي، ثقته بأن السعودية في مأمن من شلل الاطفال. وقال ان الاصابتين بالمرض اللتين سجلتا في السعودية كانتا وافدتين عبر ميناء بور سودان من نيجيريا نحو المملكة. وقضت السعودية على المرض نهائيا منذ عام 1995. كما أثنى على جهود السودان في هذا المجال.
وأمام احتمال انتشار المرض مرة اخرى، تبدأ السلطات الصحية السعودية بحملة وطنية للتحصين ضد شلل الأطفال في المنطقة الشرقية هذا الشهر. وفي المنطقة الغربية كان آلاف الموظفين الصحيين شكلوا ألف فريق طبي، وتجولوا في أحياء مكة المكرمة والقرى التابعة لها، في يونيو (حزيران) الماضي للتطعيم ضد شلل الاطفال.
أما اليمن، فقد أطلقت في ابريل الماضي حملة موسعة لتحصين خمسة ملايين طفل دون سن الخامسة ضد شلل الاطفال، وذلك لمواجهة الوضع الاقليمي المتأزم جراء تفشي فيروس شلل الاطفال. ودربت وزارة الصحة اليمنية نحو 20 الف عامل صحي متطوع للمشاركة في تنفيذ هذه الحملة في اكثر من 14 ألف موقع صحي في عموم المحافظات اليمنية.


ساحة النقاش