فك رموز الشفرة الوراثية للشمبانزي<!--hollanda_title2-->

<!--hollanda_pic1--><!--hollanda_internalpage-->  قام فريق علمي دولي بفك رموز الشفرة الوراثية للشمبانزي، ونشر نتائج أبحاثه في الدورية العلمية البريطانية "الطبيعة" ـ نيتشر ـ يوم الخميس الماضي.

وبهذا يُعد الشمبانزي رابع الثدييات التي يتم اكتشاف شفرتها الوراثية؛ حيث إنه منذ أربع سنوات تم فك الشفرة الوراثية للإنسان، ومن قبله الفأر والجرذ. ولهذا الاكتشاف الجديد مغزى خاص؛ لأنه بحسب نظرية التطور ـ النشوء والارتقاء لدارون ـ يُعد الشمبانزي أقرب الكائنات الحية للإنسان.

وقد انفصل مسار الإنسان والشمبانزي منذ ستة ملايين عام تقريبًا، بعد أن انبثق الاثنان من جدٍّ واحد. وعلى الرغم من مرور ستة ملايين عام من التطور، فإن الشفرة الوراثية للشمبانزي والإنسان ظلت متشابهة بصورة كبيرة. وقد كان من المعروف بالفعل ـ منذ عقود قليلة ـ أن الشفرة الوراثية للبشر متطابقة مع الشمبانزي بنسبة 98،5%.

ويمهد فك الشفرة الوراثية للشمبانزي الطريق لعقد مقارنة تفصيلية بينه وبين الإنسان؛ فالمقارنة بين الشفرتين الوراثيتين تلقي بالمزيد من الضوء على السبب الذي جعل الإنسان إنسانًا، وما الذي جعله يعمل ويتطور بصورة تختلف عن شبيهه ـ الشمبانزي ـ في سُلّم التطور؟.

ربما تبدو نسبة الـ1.5% التي تفرق الإنسان عن الشمبانزي قليلة، ولكنها في الحقيقة مسئولة عما لا يقل عن أربعين مليون اختلاف، ومع هذا فإن مثل هذا الوصف الكمي قد يكون مضلا؛ فالسؤال الحاسم يتعلق بما تؤدي إليه هذه الاختلافات الجينية.

إنجازات العلماء في هذا المجال متواضعة حتى الآن، وتقع أغلبها في مجال الاختلاف في الحساسية تجاه أمراض معينة؛ فعلى سبيل المثال، اكتشف أن هناك جينًا إنسانيًّا خاصًّا مسئولاً عن جعل الإنسان أكثر حساسية للملاريا، وأنواع معينة من السرطان، من الشمبانزي، بينما هناك جينات في الشمبانزي مسئولة عن ضعف مناعته ضد الفطريات المسئولة عن مرض النوم.
ومع ذلك ـ وعلى المدى البعيد ـ فإن العلماء يراودهم طموح كبير وأمل في اكتشاف كيف أن الـ 1.5%  ـ التي تفرق الإنسان عن الشمبانزي ـ هي المسئولة عن الاختلافات الأصلية بين الإنسان والشمبانزي.

فمن الواضح أن الإنسان يتميز بمظهره، ومشيته، وساقيه الاثنتين، ومخه الأكبر من مخ الشمبانزي بثلاث مرات.
ويبدو الاختلاف في المظهر كبيرًا، ولكن من المعروف أن مثل هذا الاختلاف في المظهر عادة ما يكون مسئولاً عنه اختلاف بسيط في الشفرة الوراثية؛ فعلى سبيل المثال تم الكشف عن أن 0.1% فقط من كل الجينات هي المسئولة عن الاختلاف الكبير في أحجام الكلاب وأشكالها.

ويركز العلماء اهتمامهم على اكتشاف الجينات المسئولة عن كبر حجم المخ الإنساني وسعته.
ويتفق العلماء على تميز الإنسان عن مملكة الحيوانات بقدراته الذهنية مثل: الوعي والحس الأخلاقي، والقدرة على استخدام اللغة. ومن المتوقع أن يتم الكشف في النهاية عن أن هذه القدرات الخاصة ترجع إلى الاختلافات الجينية.
وستمدنا المعرفة المتلاحقة في هذا المجال بالمزيد من فهم الأصول الجينية للحس الأخلاقي، والقدرة على استخدام اللغة، والصفات الفطرية، وكيفية اكتسابها من خلال عملية التعلم.

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 450 مشاهدة
نشرت فى 6 سبتمبر 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,015