ثورة الوقود البيولوجي.. هل آن الأوان؟<!--hollanda_title2-->
![]() |
وكما يتضح من الاسم يهدف الباحثون والمنتجون إلى التوصل لإنتاج وقود مستخرج من أصول نباتية، وليست أحفورية تكون قادرة على المنافسة في السوق وبشروط السوق. ويزعم مؤيدو الوقود البيولوجي أنه سيساعد في مقاومة الاحتباس الحراري، وارتفاع درجة حرارة الأرض، وسيجعل الدول أكثر قدرة على الاكتفاء الذاتي من الوقود، وربما يساعد أيضًا في توفير فرص عمل ومكافحة الفقر.
هنالك نوعان من الوقود البيولوجي هما: "الإيثانول" الذي يعرف أيضا بـ "الإيثيلي" أو الكحول، والنوع الثاني يدعى "وقود الديزل البيولوجي". ويمكن تقطير "الإيثانول" من قصب السكر، فيما يمكن استخراج "وقود الديزل النباتي" من الذرة وبذور اللفت. ربما يبدو هذا غريبًا ومفارقًا، لكنه حقيقي. والوقود البيولوجي يسهم الآن بحوالي واحد في المائة من الطاقة المستهلكة في العالم، ويتطلع الاتحاد الأوروبي إلي رفع تلك النسبة إلي خمسة في المائة خلال خمس سنوات.
لكن هل يمكن لأشكال الوقود البديلة هذه أن تحظى بقدر أكبر من سوق الطاقة، ويصبح تحديا جديًّا لهيمنة الوقود الأحفوري التقليدي ـ النفط ـ على سوق الطاقة في العالم؟.
استضاف مقدم البرنامج الزميل "إندي كلارك" اثنين من المختصين في حقل الوقود البيولوجي، وهما: "هاين إبرسون" من شركة "سولار سيستيمز"، والسيد "دولف جليم" من الوكالة الدولية للطاقة ليتحدثا إلى مستمعي إذاعة هولندا الدولية...
هل بدأ عصر الوقود البيولوجي؟
"دولف جلين" يجيب": أعتقد أن العقود الثلاثة الماضية قد شهدت نموًّا مضطردًا في إنتاج واستهلاك الوقود البيولوجي، وأعتقد أن ذلك النمو سيتسارع بدرجة كبيرة خلال السنوات القليلة القادمة".
ويقول "هاين إبرسوم": "الطلب على الطاقة بشكل عام يتزايد بمعدلات مهولة، وهنالك دول كبيرة مثل الصين والهند بدأت في المطالبة بنصيبها من الطاقة بسبب تزايد النمو الاقتصادي فيها؛ مما يرفع الطلب أكثر، وقد قرر الاتحاد الأوروبي العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الوقود؛ لذلك أعتقد أن الوقود البيولوجي سينمو ويزدهر قريبًا، وأنا أعتقد أن علينا أن نشجع ذلك وندعمه؛ لأن هنالك ارتباطًا وثيقًا بين الطاقة والبيئة... علينا أن نعمل على الموازنة بين الطلب على الطاقة والحفاظ على البيئة؛ لذلك يعتبر الوقود البيولوجي حلاًّ مثاليًّا سيستفيد منه الجميع".
لكن السؤال حول الجدوى والفعالية الاقتصادية يظل بحاجة إلى إجابة؟
يقول "دولف جيلين": "لقد أثبتت التجربة في البرازيل أن الوقود البيولوجي المنتج من قصب السكر يصبح مجديًا اقتصاديًّا إذا بلغ سعر برميل النفط أربعين دولارًا.
"سيختلف الأمر قليلا في أوروبا، حيث ترتفع تكلفة الإنتاج ويصبح الوقود البيولوجي غير اقتصادي، حتى إذا بلغ سعر برميل النفط سبعين دولارا".
لكن "هاين إبرسون" يعتقد أن الوضع سيختلف من دولة لأخرى ويوضح ذلك قائلا: "الأسعار ترتفع في أوروبا؛ لأن الأجور عالية، ويمكن للوقود البيولوجي أن يصبح مجديًا اقتصاديًّا إذا تجاوز سعر برميل النفط ثمانين دولارًا.
وفي نفس الوقت فقد منحتنا الحكومة إعفاءً ضريبيًّا سيمكننا من مزيد من الاستكشاف. وحتى الآن موقفنا جيد جدًا، وقد بعنا إنتاج
![]() |
ويعلق "دولف جيلين" على الدعم الأوروبي للوقود البيولوجي قائلا: "الخطة الأوروبية في هذا الشأن طموحة جدًّا، وتتطلع إلي توليد 6% من الطاقة المنتجة عالميًّا من الوقود البيولوجي، فيما لا تتجاوز هذه النسبة الواحد في المائة حاليا". وحول الاحتباس الحراري يقول "هاين إبرسون": هذه واحدة من المشكلات الأساسية التي يفترض أن يعالجها الوقود البيولوجي. إذا قلنا إن علينا أن نبدأ بالعمل نحو عالم أفضل، فإن على كل منا أن يبدأ بنفسه، لا يمكنك أن تجلس في انتظار أن يبدأ الآخرون ... إذا بدأت فسوف يتبعك الآخرون".
ويعلق "دولف جيلين" قائلاً: "إن الغازات المنبعثة من الوقود البيولوجي تقل بنسبة تتراوح بين 50 و75% من الانبعاث الناجم عن الوقود التقليدي، كما إن التوسع في الزراعة سيخفف من أثر الغازات المنبعثة من الأنشطة الأخرى أيضا".
ويضيف "هاين إبرسون" سببًا آخر مقنعا للاهتمام بالطاقة البيولوجية فيقول: "إن مخزونات النفط لها حد، وستنضب يومًا ما، وعلينا أن نستعد لذلك بالحلول المناسبة، ولا شك أن طاقة الوقود البيولوجي واحدٌ منها". ويشير إلى تجربة هولندية فريدة في هذا المجال، قائلاً: "لقد تمكنا من إنشاء شبكة صغيرة لتحويل الباصات والسيارات والشاحنات للعمل بالوقود البيولوجي، ومن عملائنا الرئيسيين في هولندا سلسلة المطاعم الشهيرة "ماكدونالدز"؛ التي تعمل جميع شاحناتها بالوقود البيولوجي، ولديها محطات تعبئة خاصة.. نوفر لها الوقود البيولوجي بانتظام.
أما "دولف جيلين" فيختتم بإحدى المزايا الفريدة للوقود البيولوجي فيقول: "في يوليو الماضي عقدنا مؤتمرًا حول الوقود البيولوجي شارك فيه ممثلون عن العديد من الدول النامية؛ للتباحث حول الوسائل الكفيلة بتوسيع إنتاج الوقود البيولوجي في الدول النامية، التي تعاني كثيرا من فواتير استيراد النفط. والتوسع في إنتاج الطاقة البيولوجية سيحول هذه الأموال إلي جيوب فلاحيها الفقراء".




ساحة النقاش