جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
اهتف ورايا.. وقول! |
|
|
|
 |
|
كانت هذه هي المظاهرة رقم 23349456 التي أشارك فيها هذا الشهر!
وبعد أن انتهت.. وجدنا أحد قواد المظاهرة يمسك الميكروفون وهو يقول: "ميعادنا الأربعاء اللي جاي يا شباب.. هنا وفي نفس المكان"
ثم نظر إلى رجال الشرطة المحيطين بنا بكثافة شديدة وهو يقول لهم مبتسما: "وإنتم برضه.. مستنيينكم!".
انصرفت مع زملائي الذين شاركوني في المظاهرة ونحن سعداء لأننا "هييييه.. هنتظاهر تاني!".. إلا إن واحد "غتيت" من الناس اللي ماشيين في الشارع بص لنا بصة وحشة قوي وهو بيقول لنا بابتسامة ساخرة مستفزة: "مبسوطين على إيه.. جتكم البلاوي.. عمر المظاهرات ما بتغير من الواقع"
طبعا سخنت واتنرفزت وزي ما بيقولوا في القصص البوليسية بدأت "أرغي وأزيد" وأنا أقول له: "مين قال كده.. هه.. إنت مش بتشوف تليفزيون.. مش بتقرا جرايد.. هه!"
العجيب إنه نظر لي نظرة ذات معنى.. ولم ينطق بحرف ثم بشياكة واضحة.. تركني وحيدا دون أن يرد عليّ بأي حرف.. واضح إن لي شخصية وكاريزما فعلا!
بس أنا فعلا مقتنع.. مقتنع بإن المظاهرات ممكن تغير من الواضع القائم في أي بلد.. والأدلة كثيرة..
في لبنان.. كان اغتيال رئيس الوزارء ذي الشعبية الجارفة "رفيق الحريري" هي الإشارة التي على إثرها انطلقت جموع الشعب اللبناني بأسره للتظاهر السلمي من أجل أن يعبروا عن غضبهم لما حدث، وعدم رضاهم عن أساليب السلطة الحاكمة في إدارة شئون البلاد.. يوما بعد يوم.. تزايد المتظاهرون ويوما بعد يوم تزايدت الضغوط.. ويوما بعد يوم نجحت المظاهرات -مع بعض العوامل الأخرى- في أن تدفع القوات السورية للخروج من لبنان –بغض النظر عن موافقتك على هذا من عدمه- إلا أن الرد الفعلي الشعبي الذي اتخذ شكل التظاهر كان واحدا من أقوى العوامل في تحقيق تغيير..
بلاش لبنان.. عندك أوكرانيا.. أهم شوية ناس لطاف عاديين –زيي وزيك بالضبط- وبقليل من الضغوط الخارجية –التي لا أرى مشكلة فيها- نجحوا في إسقاط رئيس نجح بالتزوير وإعادة انتخاب رئيس آخر هم يريدونه.. هذا كله دون أن تراق نقطة دم واحدة.. بل لعلهم كانوا يخرجون في المظاهرات وهم في منتهى البهجة والفرحة والانبساط وكأنهم رايحين فرح مش وكأنهم رايحين جنازة زي ما احنا بنطلع للمظاهرات في مصر لأنك لا تضمن ضربة من هنا ولا من هناك يطلع معاها السر الإلهي!
ثم إن هناك شيئا مهما جدا.. إن الإيمان بقضيتك ويقينك من أنك على حق، يجعل الأسلوب الذي تتبعه من أجل تحقيق هدفك أقوى وأصلد وأصلب..
بعد أن راحت أيام الجامعة كنت وقتها أتساءل كيف سأشارك في مظاهرة مرة أخرى، والمظاهرات ممنوعة في الشوراع في أي مكان في مصر، وكنت أتساءل أيضا هل يمكن أن يجيء اليوم الذي أخرج فيه في مظاهرة في الشارع من أجل شأن مصري وليس من أجل شأن عراقي أو فلسطيني، مع كامل احترامي لمعاناة البلدين؟
الغريب أن ما كنت أتخيله أمر غير قابل للتحقيق بات أمرا واقعا، ولم يعد يمر أسبوع في مصر إلا ونجد مظاهرة قد خرجت تطالب بالإصلاح والتغيير، وهكذا لم يعد الرأي فرديا بل بات يأخذ الشكل الجماعي بات الصوت المنفرد أصواتا مجتمعة، ومن يدري ربما يكون هذا اليوم الذي تحدث فيه المظاهرات تغييرا في مصر بكره ولاّ حتى بعده.. ولاّ يمكن حتى بعد سنة... المهم إنه يوم.. ومكتوب على مصر..
اهتف ورايا.. وقول.... "التغيير التغيير.. مظاهرة واحدة تعمل كتير!".
|
| |
|
ساحة النقاش