يوم الأربعاء 17 أغسطس خيل للكثيرين أن هناك مخرجا سينمائيا ما قال بأعلى صوته الذي جاب مصر من شرقها إلى غربها "3..2..1.. سكوت.. هنبدأ تصوير.. الحملة الرئاسية.. أكشن!".

ففي هذا اليوم بدأت رسميا أول حملة انتخابية رئاسية في مصر.. والبداية جاءت سينمائية جدا.. جدا..

مبارك.. حملة انتخابية ترتدي النيو لوك!

كان مرشح الحزب الوطني "محمد حسني مبارك" (77 عاما) هو الأكثر التزاما ببدء حملته الانتخابية في أول يوم رسمي لها؛ ففي نفس الوقت الذي كانت فيه اللوحات الانتخابية قد بدأت في الظهور في قلب ميادين القاهرة، كانت الاستعدادات تجري على قدم وساق في حديقة الأزهر للإعداد لأول مؤتمر انتخابي له.



كان اختيار حديقة الأزهر موفقا لأنها المرة الأولى تقريبا التي يخطب فيها "مبارك" في الجماهير من خلال مكان مفتوح وليس كما هو معتاد من خلال قاعات المؤتمرات المغلقة.

بدا أن المؤتمر الذي حضره عدد كبير من مؤيدي "مبارك" يرتدي "نيو لوك انتخابيا" واضحا.. إذ حرص "مبارك" على ارتداء ملابس غير رسمية "بذلة دون رابطة عنق"، وارتدى معظم مؤيديه "تي شيرتات" مطبوع عليها صورته مذيلة بعبارة "مبارك.. القيادة والعبور إلى المستقبل" وهو شعار الحملة الانتخابية فيما يبدو.


وطبقا لقانون الانتخابات فإن الخطاب لم يذَع على القنوات الحكومية وإنما نقل عبر قناة دريم الفضائية الخاصة طبقا للقواعد الإعلانية المعتادة.


عرض "مبارك" في خطابه الذي استغرق ما يقرب من ساعة برنامجه الانتخابي الذي ركز فيه على الشأن الداخلي في حالة إذا ما تم انتخابه رئيسا للجمهورية مرة أخرى.

وعد "مبارك" بتعديل المادة 76 التي سبق أن قام هو نفسه بتعديلها بحيث تسمح بالمزيد من التفاعل والمشاركة، في إشارة فيما يبدو لتقليل شروط خوض المستقلين للانتخابات. كما وعد بإلغاء قانون الطوارئ واستبداله بقانون لمكافحة الإرهاب، وبوضع نظام انتخابي يحقق المزيد من الممارسة ومشاركة الأحزاب بالإضافة إلى تعزيز دور البرلمان في مراقبة ومساءلة الحكومة وضمان حد أدنى لمقاعد المرأة في مجلس الشعب، إضافة إلى استقلال القضاء وتعزيز حرية الرأي ومراجعة قواعد وإجراءت الحبس الاحتياطي وتطوير المؤسسات الصحفية القومية.

ولأن الإصلاح السياسي يهم قطاع المثقفين والنخبة في الأغلب، بينما يتطلع المواطن العادي إلى الاهتمام بتفاصيل حياته اليومية العادية فإن "مبارك" في برنامجه الانتخابي حرص على التأكيد على أنه سيواجه البطالة "التي وصلت نسبتها حاليا طبقا للأرقام الرسمية إلى 9 %" مشيرا إلى أنه سيعمل على توفير 4 ملايين فرصة عمل في السنوات القادمة من خلال استصلاح مليون فدان جديد وبناء ألف مصنع جديد ومضاعفة عدد الغرف السياحية، كما أشار إلى أنه مهتم بمحدودي الدخل وأبناء الطبقة المتوسطة وإلى أنه سيعمل على رفع مستوى المعيشة لكليهما.


بعد أن انتهى "مبارك" من كلمته أذاعت قناة دريم فيلما تسجيليا قصيرا عن الرئيس كشف فيه عن الجانب الإنساني والأسري في حياته بشكل فني جيد.
 


الحملة الانتخابية لـ"مبارك" بدت في مشهدها الأول تجديدا في الأساليب النمطية المعتادة التي كانت غالبة في السنوات الماضية على غرار "بالروح بالدم نفديك يار يس!"، وييدو أن الفضل في هذا "النيولوك" يعود في الأساس إلى أصحاب التيار الإصلاحي في الحزب الذين -فيما يبدو- استفادوا من فنون إدارة الحملات الانتخابية عندما تابعوا عن قرب أداء حزب العمال البريطاني الذي نجح في أن يقود "بلير" -مؤخرا- إلى منصب رئيس الوزراء مرة أخرى.

يمكنك زيارة الموقع الرسمي لحملة مبارك الانتخابية عبر الوصلة التالية:

www.mubarak2005.com

نعمان جمعة.. حملة انتخابية "مخنوقة"!

حزب "الوفد" الذي يشارك في الانتخابات من خلال رئيسه "د. نعمان جمعة" "71 عاما"، بدأ هو الآخر حملته مع أول يوم إذ نشر إعلانات مدفوعة الأجر في الصحف القومية الثلاث الأكثر انتشارا "الأهرام، الأخبار، الجمهورية" وتبنت الحملة شعارين أساسيين.. الشعار الأكبر "اتخنقنا!" على خلفية عدد من مواطنين مصريين تبدو على وجوههم كل علامات الضيق والخنقة واليأس.. بينما كان الشعار الثاني فيما يبدو يقدم حلاً لهذه الخنقة "معايا يا شعب.. نغير مصر بجد" على خلفية للدكتور "نعمان جمعة".

أعلن "جمعة" بدوره برنامجه الانتخابي عبر مؤتمر أقيم في حزب الوفد -دون أن يحضره هو نفسه- وأناب عنه في هذا المؤتمر مسئولو الحملة الانتخابية و"منير فخري عبد النور" نائب رئيس الحزب.


إلا أن جريدة الوفد يوم الخميس 18 أغسطس هي التي قامت بنشر برنامج "جمعة" الانتخابي على صفحتين كاملتين، وعلى غرار الفيلم التسجيلي الإنساني عن الرئيس مبارك نشرت الوفد صفحة عن التاريخ النضالي لـ"جمعة" من خلال سرد واقعة عن مقاومته للعدوان الفرنسي–البريطاني-الإسرائيلي عام 1956 وكونه ترك عمله كوكيل نيابة في القاهرة وذهب إلى بورسعيد حتى ينضم إلى رجال المقاومة الشعبية التي نجح خلالها في أن يقوم بأسر جندي بريطاني لمبادلته بضابط مصري.


برنامج "نعمان جمعة" الذي نشرته الجريدة يركز على إعطاء إعانة بطالة للعاطلين وقروض ميسرة وتأمين صحي لجميع المواطنين وتوفير الإسكان الشعبي وترشيد الإنفاق العام وتحويل وسائل الإعلام المملوكة للدولة إلى شركات مساهمة وزيادة الاعتمادات الموجهه للتعليم.


أما بخصوص الإصلاح السياسي الذي يطالب به حزب الوفد منذ فترة طويلة فقد تضمن برنامج "جمعة" وضع دستور جديد يحد من السلطات شبه المطلقة لرئيس الجمهورية وإنهاء حالة الطوارئ فورا وإصدار قانون لمحاكمة الوزراء وإعادة السيادة الشعبية بدون تزييف.


"جمعة" بدأ حملته الانتخابية من بورسعيد "ربما الاختيار وقع عليها لأسباب تتعلق بدروه في حرب 56" التي عقد بها مؤتمر يوم الخميس 18 أغسطس ويتبعها بثلاثة مؤتمرات أخرى في القاهرة وقنا وطنطا.


وتقول أنباء صحفية إن "نعمان جمعة" قام بتصوير ثمانية أفلام فيديو أخرجها له المخرج السينمائي "محمد خان" لمخاطبة المصريين عبر التليفزيون، وأنه سيبث في اليوم الواحد، وفق مجلة "المصور"، نحو 65 إعلانا على القنوات المحلية والفضائية.

يمكنك زيارة الموقع الرسمي لحملة "نعمان جمعة" الانتخابية عبر الوصلة التالية:

http://www.alwafd.org/

أيمن نور.. انتخبوني رئيسا.. لـ24 شهرا فقط!

أيمن نور "41 عاما" رئيس حزب الغد اختار أن تبدأ حملته الانتخابية من مقر دائرته الانتخابية في مجلس الشعب.. باب الشعرية والتي عقد فيها يوم الأربعاء 17 أغسطس مؤتمرا أعلن فيه برنامجه الانتخابي الذي اعتمد بشكل رئيسي على أنه –في حالة فوزه في الانتخابات- سيكون "رئيسا انتقاليا" لمدة 24 شهرا فقط يقوم فيها بما وصفه بـ"التحول الديمقراطي".. "نور" كان مختلفا عندما قدم برنامجا زمنيا محددا فيه التوقيتات التي سيجري فيها إصلاحاته..

إذ أعلن أن برنامجه يقضي بـ"إلغاء قانون الطوارئ وإلغاء حبس الصحفيين والإفراج عن المعتقلين في أكتوبر 2005" يتبع ذلك إطلاق حرية إصدار الصحف واستقلال القضاء في نفس الشهر، ثم تجرى انتخابات برلمانية بالقائمة النسبية في نوفمبر 2005 وفي يناير 2006 تتاح حرية تكوين الأحزاب وفي مارس 2006 تعاد هيكلة الصحف القومية لتستقل عن الحكومة، وفي نفس الشهر تضع لجنة تأسيسية منتخبة دستورا جديدا لمصر يصوت الشعب عليه في سبتمبر 2006 وبعدها بسنة في سبتمبر 2007 يتم إجراء انتخابات رئاسية جديدة.

وفي الأمور الحياتية ركز "نور" في برنامجه على تقديم إعانة بطالة "مثلما هو برنامج حزب الوفد" والحفاظ على مجانية التعليم (وهو ما قد يتناقض مع توجه الحزب الليبرالي) ووضع مظلة للتأمين الاجتماعي تشمل جميع فئات الشعب بما فيهم البائعين الجائلين. "نور" اتخذ شعارا جانبيا لحملته "ثلاث وجبات يومية لكل مواطن بشرف ونزاهة"، في توجه واضح للبحث عن أصوات المواطنين البسطاء الذين قد لا يجدون قوت يومهم.


ولأن العودة للجذور كان شعار الحملات الانتخابية لدى معظم المرشحين فإن "مبارك أعلن ترشيح نفسه من المنوفية مسقط رأسه، ونعمان جمعة اختار بورسعيد التي نشط فيها ضمن رجال المقاومة حتى ينظم أول مؤتمر له فيها"، بينما قرر "نور" أن تكون أولى جولاته في المحافظات المصرية في محافظة الدقهلية وفي مدينة نبروه تحديدا مسقط رأس والده.


"نور" سيلجأ في الفترة القادمة إلى استخدام رسائل المحمول القصيرة S.M.S للدعاية له وهي نفس الطريقة التي استخدمها أثناء حشده لتأييد الجماهير لحزبه قبل خروجه للحياة السياسية

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 244 مشاهدة
نشرت فى 22 أغسطس 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,026