اختفاء ثقافة الصيانة وغياب الوعي أهم أسباب الحرائق
30 ألف حريق في مصر سنوياً .. والخسائر مليار جنيه


 
قرات الدفاع المدني تواجه عبئا كبيرا - الصورة من رويترز.

بالأمس القريب دمرت النيران مصنع للزيوت بمدينة العاشر من رمضان وبلغت خسائره نصف مليار جنيه. وخرج صاحب المصنع اليمني ليعلن أن المصنع مؤمن عليه وعلى جميع العاملين فيه.

وقبلها وخلال هذا الشهر شهدت القاهرة أكثر من حريق ، ما بين متاجر عامة وخاصة ولعل ابرز هذه الحرائق ما حدث بالأزهر في وكاله الريحاني للعطور ، حتى أن العاصمة شهدت ثلاثة حرائق في يوم واحد في الفترة الأخيرة.

ونجد أن معظم الحرائق سببها المعلن "الماس الكهربائي". وخسائر الحرائق حسب أخر الإحصائيات مليار جنيه سنوياً في مصر ، والتي بلغت 30 ألف حريق.

منذ أسابيع مضت دمر حريق هائل مخزن للأجهزة الكهربائية بإحدى فروع محلات "عمر أفندي" التابعة للشركة القابضة للتجارة. اندلع الحريق في واحد من أهم الفروع - فرع أحمد عرابي بالمهندسين – وبلغت الخسائر المبدئية مليون جنيه. تدخلت العناية الإلهية لتحول دون وقوع خسائر في الأرواح. وسبب الحريق المعلن اندلاع ماس كهربائي من جهاز التكييف المركزي أثناء أعمال الصيانة بالطابق الثاني. ولا تعليق من جانب مسئولي الشركة عن حجم الخسائر!

وقبلها دمر حريق للمرة الثانية مصنع "كارمن" للورق بمنطقة 6 أكتوبر ، وكان "حدوث شرر من ماكينة التشغيل" هو سبب اشتعال الحريق الذي أدى إلى إصابة خمسة عمال باختناق وفرار المئات هرباً من النيران.

ومن الحرائق التي لا يستطيع احد ان ينساها "حريق بنك قناة السويس" والذي وقع أواخر العام الماضي مدمراً الطابق الرابع ، وتزامن معه تعرض "حقل التمساح" أحد أكبر حقول إنتاج الغاز الطبيعي بمنطقة شمال بورسعيد للنيران ، عندما اشتعل حفار بالموقع كاد أن ينهى حياة 76 من العاملين. وتجاوزت الخسائر 60 مليون جنيه بخلاف تكاليف عملية الإطفاء. وحريق الباخرة "صن سيتي" بالجيزة كشف عن وجود 85 باخرة نيلية مخالفة لاشتراطات الأمن الصناعي.

ويوضح مدير مصلحة الدفاع المدني السابق اللواء نادر نعمان لـ FilBalad.com أن "غياب الحس والوعي الوقائي لدى المسئولين في مصر هو السبب الرئيسي لمعظم الحرائق وغيرها من الأزمات ، فنحن شعب تعود على ممارسة حياته بطريقة التلحيم ، اى عدم إصلاح الخطأ إلا عند وقوع الكارثة ، كأن يدرك قائد السيارة أن هناك عيباً بسيطاً بالفرامل فلا يصلحه ما دامت السيارة تدور وتتحرك ليفاجأ بعد ذلك أن ثمن هذا الإهمال حياته وحياة أسرته ، وينطبق هذا على الحرائق".

وحذر من أمر في غاية الخطورة إذ ان غالبية التوصيلات الكهربائية مليئة بالعيوب ، ورغم ذلك نتركها في انتظار نشوب الحريق ومما يزيد من حجم الكارثة انتشار مصانع "تحت بير السلم" التي تقوم بصناعة الأجهزة والأسلاك الكهربائية.

ورفض المحامي العام لنيابات شرق القاهرة المستشار محمد الحناوي الدفع بشبهة الإهمال عند وقوع اى كارثة ، مؤكداً أن السبب الرئيسي يتمثل في غياب "ثقافة الصيانة" ، فالصيانة الدورية لا توجد على جدول اهتماماتنا سواء على المستوى الشخصي او العام.

وأضاف قائلاً : "العادة في المجتمع المصري وراء وقوع أغلب الكوارث ، فنحن لا نتعامل مع أي شيء في حياتنا إلا بعد تعطله ، متناسين مقولة الوقاية خير من العلاج".

وأوضح أن الكهرباء في مصر غير منتظمة والأعمال الكهربائية تتم بعشوائية ، وبخاصة في المؤسسات الكبرى التي تمتلئ بأجهزة تكييف تمثل ضغطاً زائداً على المولدات ، فعندما يتعلق الأمر بمجاملة مدير او شخص لا ينظر إلى مدى قدرة المكان على تحمل أجهزة التكييف ، "فالمهم ارضاء البيه المدير ودائماً الماس الكهربائي هو المتهم الأساسي في القضية".


  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 295 مشاهدة
نشرت فى 21 أغسطس 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,017