|
بدأ نظام الانتخابات حينما صار للشعب حق اختيار ممثلين عنه يتولون التشريع في الدولة لمدة معينة، وذلك ما عرف باسم الديمقراطية النيابية، حيث يقتصر دور الشعب على اختيار عدد معين من المواطنين من بين متنافسين في دوائر انتخابية مختلفة ليتولوا باسم الشعب سلطة أساسية هي التشريع ومراقبة أعمال الحكومة والوزراء.. وعلى مدى حلقتين في بص وطل نتعرف على الأجواء الانتخابية والمعلومات الأساسية لممارسة حقوقنا السياسية على وجه صحيح.
تكوين هيئة الناخبين
تتكون من المواطنين بالدولة حاملي جنسيتها اعتبارا من سن معينة ولابد أن يتمتعوا بالمواصفات التالية.
الجنسية:
تقتصر ممارسة الحقوق السياسية على المواطنين، بل إن المتجنسين بجنسية الدولة المستقلة لا يمارسون حقوقهم السياسية، ومنها حق الانتخاب إلا بعد مضي مدة معينة حددها القانون بخمس سنوات.
السن:
وهو ما يقال عن سن الرشد السياسي وقد تنص بعض القوانين على أن سن الرشد السياسي لا يختلف عن سن الرشد المدني. وفي مصر تنص المادة الأولى من قانون ممارسة الحقوق السياسية على أن يكون المواطن قد أتم ثماني عشرة سنة وبذلك يختلف سن الرشد المدني عن سن الرشد السياسي.
الأهلية الأدبية:
أن يكون الشخص غير محكوم عليه في جناية أو جنحة ماسة بالشرف وينص قانون مباشرة الحقوق السياسية في مصر على حرمان كل من هم محكوم عليهم في جناية أو فرضت الحراسة على أموالهم أو صدر ضدهم حكم بالمصادرة من حق الانتخاب حتى مدة معينة.
كما يحرم من القيد في جداول الانتخاب من سبق فصله من العاملين في الدولة أو القطاع العام لأسباب مخلة بالشرف مالم يمر 5 سنوات على تاريخ الفصل.
الأهلية العقلية:
يمنع من ممارسة الحقوق السياسية ومنها حق الانتخاب من فقد أهليته العقلية فقد نص القانون المصري على أن تقف مباشرة الحقوق السياسية بالنسبة للأشخاص المحجور عليهم مدة الحجر أو المصابين بأمراض عقلية المحجوزين مدة حجزهم، ومن أشهروا إفلاسهم؛ حيث إن الإفلاس قريب الشبه من السفه.
الجنس:
اقتصر حق الانتخاب على الذكور حتى بدايات القرن العشرين في معظم الدول التي تمنح مواطنيها حق الانتخاب إلا أنه أصبح من غير المنطقي حرمان المرأة من حق الانتخاب لأنها تمثل نصف المواطنين بالدولة.
وقد منحت المرأة في مصر حق الانتخاب اعتبارا من 1956 كما نصت المادة الأولى من قانون ممارسة الحقوق السياسية.

الانتخاب المباشر وغير المباشر:
أقلعت أغلب النظم الدستورية عن نظام الانتخاب على درجتين وهو نظام الانتخاب غير المباشر، وفيه يختار الناخبون مندوبين عنهم لاختيار مرشح من بين المرشحين ليكون عضوا للمجلس التشريعي عن الدائرة الانتخابية، وذلك حينما أثبت عدم جدواه في ظل النظام الحزبي ولما أفسحه من مجال للإفساد السياسي في بعض البلاد وإمكانية التأثير على المندوبين قليلي العدد بالتهديد أو الترغيب.
ونظرا لأن نظام الانتخاب على درجتين فيه فصل بين الناخب وبين عضو البرلمان وذلك من خلال وجود المندوب، فإنه أصبح طريقا ملتويا لتحقيق مبدأ سيادة الشعب، خاصة أن الاقتراع غير المباشر سيؤدي إلى وجود طبقة قليلة العدد، والممثلون لها أقل عددا، فكأننا عدنا إلى الطبقية التي رفضتها الشعوب.
وقد بدأت معظم الدول في الأخذ بنظام الانتخاب المباشر، وهو انتخاب على درجة واحدة، يختار الناخبون فيه العضو للمجلس التشريعي عن الدائرة الانتخابية مباشرة دون وسيط، وهو أقرب إلى المبدأ الديمقراطي.
الدوائر الانتخابية:
نقسم الدولة إلى دوائر انتخابية عند إجراء الانتخابات الدورية لمجلس التشريع وقد يختلف عن هذه الدوائر في انتخابات مجلس الشعب عن عددها في انتخابات مجلس الشورى، على أساس عدد الأعضاء المطلوب انتخابهم للمجلس الأول عن المجلس الثاني.
تنص المادة الثالثة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب على أن تقسم جمهورية مصر العربية إلى دوائر انتخابية وتحدد هذه الدوائر طبقا للقانون الخاص بذلك.
ويتألف مجلس الشعب من 444 عضوا طبقا للمادة الأولى من القانون المذكور، وعلى هذا يكون هناك 222 دائرة ينتخب كل منها عضوين عنها يكون أحدهما من العمال أو الفلاحين.
أما عن مجلس الشورى فيؤلف من 264 عضوا، وينتخب ثلثا أعضاء المجلس بالاقتراع المباشر السري، على أن يكون نصفهم -على الأقل- من العمال والفلاحين، ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي، أي أن عدد الأعضاء الذين يتم انتخابهم 176 عضوا فيكون هناك 88 دائرة.
الجداول الانتخابية:
يسجل في الجداول الانتخابية كل من بلغ 18 سنة ميلادية وذلك بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 70 لسنة 1956 والخاص بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، وقد عددها القانون المذكور ومن ضمنها انتخاب أعضاء كل من مجلس الشعب أو مجلس الشورى أو المجالس الشعبية المحلية.
ويعفى من التسجيل في الجداول الانتخابية ضباط وأفراد القوات المسلحة الرئيسية والفرعية الإضافية، وضباط وأفراد هيئة الشرطة طوال مدة خدمتهم، ولا يسجل كل محكوم عليه في جناية، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره، أو من فرضت الحراسة على أمواله بحكم من محكمة القيم، وذلك طول مدة فرضها، وكذلك المحكوم عليه بعقوبة الحبس في جرائم مخلة بالشرف والأمانة، والمحكوم علية بالحبس في إحدى الجرائم الانتخابية، أو من سبق فصله من العاملين في الدولة أو القطاع العام لأسباب مخلة بالشرف، مالم يمر خمس سنوات من تاريخ الفصل، إلا إذا كان قد صدر لصالحه حكم نهائي بإلغاء قرار الفصل أو التعويض عنه.
وتنشأ جداول الانتخاب وتقيد بها أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم شروط الناخب في أول نوفمبر من كل سنة وحتى 31 يناير من السنة التالية.

تحرر الجداول بترتيب حروف الهجاء ويرقم تتابع لكل حرف وتشمل اسم الناخب واسم أبيه واسم جده واسم الشهرة -إن كان له اسم شهرة- وصناعته وسنه في تاريخ القيد ومحل إقامته وعنوانه وتاريخ قيده، كما يذكر الجدول ما إذا كان الناخب ملما بالقراءة والكتابة، وينصرف كل ذلك إلى الذكر والأنثى.
وعلى كل مواطن ممن رفضوا تقييد أسمائهم أو تم منعهم من التسجيل في الجداول الطعن بغير رسوم في قرار اللجنة التي رفضت، والمكونة من رئيس المحكمة الابتدائية للمحافظة رئيسا وعضوية مدير الأمن ورئيس نيابة يختاره النائب العام، على أن يفصل في الطلب خلال أسبوع من تقديمه وتبلغ القرارات إلى ذوي الشأن خلال 3 أيام من تاريخ صدورها.
ويسلم رئيس لجنة القيد لكل من قيد اسمه في جداول الانتخاب شهادة بذلك، ويمكن للناخب أن يقيد اسمه في جدول الجهة التي يقيم فيها عادة، وله أن يقيد اسمه في الجهة التي بها محل عمله الرئيسي آو مقر عائلته أو التي فيها مصلحة جدية، ولو لم يكن مقيما فيها، بشرط أن يطلب ذلك كتابة من رئيس لجنة القيد في تلك الجهة، ويرفق بطلبه شهادة مصدقا عليها من مأمور المركز أو القسم، وإذا تم قيد الناخب في منطقة لا يقيم فيها يثبت رئيس اللجنة القيد تحت بند الجهة التي يقيم فيها أنه طلب عدم قيده في جدول تلك الجهة.
مكان القيد:
يمكن أن يقيد الناخب اسمه في جداول الجهة التي يقيم فيها عادة، وله أن يقيد اسمه في الجهة التي بها محل عمله الرئيسي، أو مقر عائلته، أو التي له فيها مصلحة جدية ولم يكن مقيما فيها، بشرط أن يطلب ذلك كتابة من رئيس لجنة القيد في تلك الجهة، ولكن الأفضل أن يقتصر قيد المواطن التي تتوافر فيه شروط الناخب في الجهة التي يقيم فيها عادة، حتى لا تكون هناك وسيلة أمام الناخب للتحايل، ويتمكن من قيد اسمه في أكثر من جهة في وقت واحد.
المصدر:
"الانتخابات". د. إيهاب سلام. مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية. |
ساحة النقاش