الموت في "إيميل"!

 

 


 
 

رسالة عبر الإيميل تحمل تهديدا بالقتل.. كاتب يعلن على أثر هذه الرسالة أنه يتبرأ من كل ما كتب.. وما بين الإيميل والتبرؤ.. تكمن التفاصيل المثيرة..

أما الكاتب فهو د. "سيد القمني" (58 عاما) وأحد أكثر الكتاب المصريين إثارة للجدل في السنوات الأخيرة في وسط المثقفين والصفوة.

وعلى الرغم من أن "القمني" أصدر أربعة عشر كتابا، تماس معظمها مع الدين وأثره في المجتمعات وتناول بعضها الآخر العلاقة بين الأساطير والأديان والفلسفة، فإن أزمة "سيد القمني" الكبرى بدأت في عام 1996 عندما أصدر كتاب "رب الزمان" وهو مجموعة من المقالات التي نشرها على فترات متباعدة منذ عام 1989 وحتى وقت صدور الكتاب، وفي أغسطس عام 1997 أصدرت النيابة العامة قرارا بضبط كتاب "رب الزمان" بناء على تقرير مقدم من مجمع البحوث الإسلامية استنادا لأن مؤلف الكتاب "يروج أفكارا متطرفة بقصد تحقير وازدراء الأديان السماوية" بحسب ما جاء في تقرير النيابة آنذاك، وتمت مصادرة الكتاب من الأسواق وتم استدعاء مؤلفه للتحقيق معه بخصوص ما ورد من اتهامات ضده.

كانت الأوساط الثقافية في مصر في التسعينيات من القرن الماضي حافلة بالقضايا المشابهة، إذ تم اغتيال المفكر "فرج فوده" على يد أعضاء لأحد الجماعات الإسلامية في يونيو 1992 بعد أن واجه بدوره عدة اتهامات وصفت كتاباته بأنها مخالفة للشريعة الإسلامية.

ثم حاول أحد الشباب المنتمين لإحدى الجماعات المتشددة اغتيال الأديب العالمي "نجيب محفوظ" عام 1994 بعد أن قيل له بأن "محفوظ" تعرض للذات الإلهية بشكل غير لائق في رواية "أولاد حارتنا" المحظور تدوالها في مصر منذ الستينيات.

وفي عام 1995 واجه الدكتور نصر حامد أبوزيد "أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية الآداب - جامعة القاهرة" تهمة تأويل بعض النصوص الدينية في القرآن الكريم والحديث الشريف باجتهاد، وصف بأنه مخالف للشريعة الإسلامية، وبعدها قضت محكمة الاستئناف بأن كتابات الدكتور "نصر أبو زيد" تتضمن إهانة للعقيدة الإسلامية، وأمرت بالتفريق بينه وبين زوجته، على اعتبار أنه لا يجوز لها كمسلمةٍ أن تظل متزوجةً من كافر، وأيدت محكمة النقض هذا الحكم في أغسطس 1996. ويعيش الدكتور "نصر أبو زيد" وزوجته حالياً في "لايدن" بهولندا ويواصلان الطعن في حكم التفريق الإجباري أمام المحاكم المصرية.

بل إن "د. مصطفى محمود" لاقى هو الآخر هجوما من العديد من الكتاب بعد أن أصدر في أواخر التسعينيات مسرحية "زيارة للجنة والنار" لأنهم اعتبروا أنه تناول الحديث عن الجنة والنار بشكل لا يليق.
اللافت أن قضية "د. سيد القمني" الخاصة بكتاب "رب الزمان" انتهت إلى صالحه إذ قضت المحكمة في سبتمبر 1997 بإلغاء قرار مصادرة الكتاب وإعادة تدواله في الأسواق مرة أخرى.

بعد ذلك عاد "د. سيد القمني" لممارسة الكتابة عبر صفحات مجلة "روز اليوسف" التي ظل يكتب فيها بشكل منتظم حتى نهاية العام الماضي، وأثارت آراؤه بامتداد هذه السنوات العديد من المعارك الخلافية بينه وبين عدد آخر من الكتاب وظل رغم كل هذا محتفظا بأفكاره، إلا أنه منذ ما يقرب من أسبوع -وفي تصرف وصف بالمفاجئ- أعلن "د. سيد القمني" تبرأه من كل ما كتب بعد أن تلقى رسالة عبر الإيميل تهدده بالقتل إذا لم يعلن توبته وتبرأه من آرائه وذيلت الرسالة بتوقيع جماعة الجهاد المصرية.. بعدها توالت ردود الأفعال..

فالبعض استبعد صحة هذه التهديدات لأكثر من سبب أهمها أنه لم يعد هناك تواجد فعلي لجماعة الجهاد في مصر بعد أن انفكت عام 1998، واعتقد هؤلاء بأن هذه الرسالة لن تخرج عن كونها مجرد فرقعة اخترعها "القمني" من أجل إعادة تسليط الضوء عليه مرة أخرى، أو ربما تكون صحيحة إلا أنها مجرد دعابة "دمها تقيل" على الأكثر.

من ناحية ثانية، اعتقد آخرون أن الرسالة حقيقية وأنها تحمل تهديدا صريحا بالقتل يجب أخذها مأخذ الجد، لأنه من المحتمل أن تكون هناك جماعات متشددة جديدة ظهرت في المجتمع المصري ويستندون في ذلك إلى تفجيرات طابا وشرم الشيخ.

على الجانب الآخر أثار تراجع "القمني" عما كتب تحت تأثير التهديد ردود أفعال متباينة حول ما إذا يصح للكاتب أن يتبرأ من آرائه ويتراجع عن أفكاره تحت أية ظروف جديدة طرأت، أم عليه أن يتمسك بأفكاره حتى لو كان ثمن ذلك حياته نفسها..




 
  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 389 مشاهدة
نشرت فى 1 أغسطس 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,020