لأول مرة منذ أن تم تعديل المادة 76 من الدستور في فبراير الماضي، كان الأسبوع الماضي أكثر الأيام هدوءا على المستوى السياسي والانتخابي في مصر.
فتفجيرات شرم الشيخ الإرهابية غطت تماما على كل الأحداث الأخرى، وأجلت الحديث عن الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 7 سبتمبر القادم، واحتلت أخبار التفجيرات والتحليلات والتخمينات المرتبطة بالحادث معظم المساحات في كل الصحف وشاشات التليفزيون.. بل إن حركة "كفاية" المعارضة أجلت مظاهرة كان المفترض تنظيمها في منتصف الأسبوع تضامنا مع ضحايا التفجيرات ولأن الوضع الأمني المتوتر -بطبيعة الحال- قد لا يسمح بمثل هذه المظاهرات.
إلا أن نهاية هذا الأسبوع كانت تحمل الشرارة الأولى لعودة الانتخابات الرئاسية مرة أخرى في صدر الأخبار والاهتمامات، إذ أعلن الحزب الوطني يوم الخميس 28 يوليو أن الرئيس "حسني مبارك" هو مرشح الحزب في الانتخابات القادمة، وهي أول مرة يقوم فيها الحزب الوطني باختيار مرشحه للرئاسة عبر اقتراع سري مباشر بين قيادات الحزب؛ وهو التحرك الذي يصفه البعض بأنه تطور في فكر الحزب ويراه آخرون بأنه تجميل شكلي ليس أكثر لأن الحزب لم يقدم -على مستواه الداخلي- سوى مرشح واحد فقط هو الرئيس "مبارك".
وهكذا فمن المتوقع أن يكون الأسبوع القادم الذي سيتم فيه فتح باب التقدم بطلبات الترشيح للرئاسة أشبه بأسبوع "التليين" استعدادا لشهر كامل ساخن وملتهب لتجرى فيه الحملة الإعلانية والانتخابات الرئاسية.
الحملة الإعلانية التي ستكون الأولى في تاريخ مصر ستكون واحدة من أشد النقاط التهابا في الفترة القادمة.
فرغم أن قيادات وزراة الإعلام الجديدة وعلى رأسها "أنس الفقي" وزير الإعلام والصحفي "عبد اللطيف المناوي" رئيس قطاع الأخبار الجديد يراهنون على أن أجهزة الإعلام المملوكة للدولة ستكون حيادية تماما أثناء الانتخابات الرئاسية وأنها ستلتزم بمعايير دقيقة وصارمة تكفل لكل مرشح فرصا متساوية في الظهور في الإذاعة والتليفزيون باعتبارهما الوسليتين الأكثر شعبية، فإن بعض أحزاب المعارضة لا تزال متخوفة من أن تنحاز وزارة الإعلام لمرشح على حساب آخر، بل إن بعضهم اعتبر أن النهج الجديد الذي اتبعه التليفزيون المصري باستضافة زعماء المعارضة لم يكن بهدف عرض الرأي والرأي الآخر ولكن بهدف إحراج المعارضة وإظهارها في مظهر أحزاب ضعيفة ومهمشة منعدمة التأثير في الرأي العام.
على كل حال فإن غدا لناظره قريب، وكما يقولون في الأمثال الشعبية "المية تكدب الغطاس"، والاختبار الحقيقي للإعلام المصري سيكون مع بدء تدشين الحملات الانتخابية التي ستتم عبر وسائل الإعلام المختلفة، هذه الحملة التي ستجعلك تشاهد على شاشة التليفزيون لأول مرة -وأنت تتناول "الشيتوس" أو أكياس "الفيشار" منتظرا مسلسل السابعة مساء- إعلانا عن أحدهم الذي يدعوك لانتخابه كرئيس لبلادك وفي الخلفية جماهير ترفع صوره وتؤيده وهي تهتف "بنحبك والله ياريس.. إنت رئيس والنعمة كويس!".
ساحة النقاش