جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
 |
|
| إمرأة خارج حانة في دبلن - الصورة من رويترز. |
|
دبلن (ايرلندا) - رويترز : وصف جيمس جويس دبلن بأنها مدينة الفشل والحقد والتعاسة ووصف سكانها بأنهم "نمط من الدجالين الاكثر يأسا وعقما وتنافرا" الذين رآهم في حياته.
لكن بعذ مرور أكثر من 60 عاما على وفاته وجد المعجبون بجويس اثناء الرحلة السنوية لدبلن يوم الخميس أنفسهم بين سكان أوروبيين شهدوا حراكا لاعلى ويعيشون في واحدة من أكثر العواصم جاذبية وتقدما.
وشهد المئات في دبلن احتفالا باليوم الذي وقعت فيه أحداث رواية جويس الملحمية "عوليس".
قال بيتر كافيستون الذي قدم مطعمه افطارا كالافطار الذي تناوله ليبولد بلوم بطل عوليس ان جويس "كان سيستمتع باللهو والمرح والاكل والشرب".
ورغم أن الكثير من المعالم التي زارها بلوم ما زالت موجودة الا أنه سيكون من الصعب على جويس التعرف على المدينة الثرية متعددة الثقافات التي تعج الان بالمتاجر والمقاهي والكتاب الذين اختاروا العيش في ايرلندا.
وقالت مديرة مدرسة جيمس جويس الصيفية السنوية آن فوجرتي : "كثير من التغييرات التي حدثت ربما تجعلها مكانا ربما كان جويس سيجده أكثر تجاوبا".
ومضت تقول : "كان مفتونا بكل ما هو عصري لذا اعتقد أنه اذا عاد لمدينة تكافح لتحقيق جوانب من الحياة العصرية فستروق له".
وربما يقدم تدفق المهاجرين مدفوعا بالازدهار الاقتصادي الذي تحققه ايرلندا والتحديات التي يفرضها الاندماج مادة أدبية لجويس وهو رجل أسر لبه أناس غير ملائمين تماما.
وينتمي بلوم نفسه لاسرة من المهاجرين وهو غريب بأكثر من معنى فهو يهودي في ايرلندا الكاثوليكية انفصل عن زوجته في اليوم الذي وقعت فيه أحداث الرواية وليس لديه مفتاح لبيته.
وجويس في الناحية الاخرى من أهل المدينة اختار أن ينظر اليها من الخارج. وغضب من التوجه الضيق الافق لسكان ايرلندا تجاه الادب عاش معظم سنوات رشده في المنفى الذي اختاره لنفسه في فرنسا وسويسرا.
لكن جويس لم يكتب عن شيء اخر غير دبلن مدينته التي شوه سمعتها.
قالت هيلين موناجان مديرة مركز جيمس جويس في دبلن : "أقول أن علاقة جويس بدبلن علاقة يمتزج فيها الحب الشديد بالكراهية الشديدة".
وربما كان الادب سبب أحزانه مثل الكتاب الاخرين في ايرلندا في مطلع القرن العشرين مثل صديقه صمويل بيكيت لكن جويس كابد أيضا كي يكسب عيشه.
كتبت المؤرخة ماري دالي "لم تكن دبلن مدينة مزدهرة." ومضت تقول "بحلول عام 1904 (العام الذي وقعت فيه أحداث رواية عوليس) كانت صناعة البناء التي تستوعب كثيرا من العمال في المدينة تعاني من الركود. وكان من الصعب الحصول على وظائف وكانت الاجور متدنية."
وعلى النقيض من ذلك فان صناعة البناء الايرلندية الان واحدة من أسرع قطاعات الاقتصاد نموا تستوعب عمالا من انحاء أوروبا وتتمتع أيرلندا بمعدل تشغيل كامل تقريبا.
ومن المتوقع أن يبلغ معدل نمو الاقتصاد في ايرلندا مثلي معدل النمو في الدول الاوروبية في عام 2005.
وأعلن مسح أجرته مجلة الايكونوميست في العام الماضي أن ايرلندا هي أفضل مكان في العالم يمكن العيش فيه ودبلن واحدة من أفضل المدن حيث تنعم بمزيج من الثروة والحريات السياسية والمدنية والهدوء الاجتماعي.
وقال المجلة : "تجمع ايرلندا بين عوامل مرغوبة مثل مستوى البطالة المنخفض والحريات السياسية مع الابقاء على عوامل أكثر دفئا مثل الحياة العائلية والاجتماعية المستقرة".
لكن ربما يسعد الزائرون اليوم باستعداد دبلن للدردشة وملاهيها الطريفة وبريقها الاخضر الهادئ الا ان سكان المدينة أقل رضا.
ويشيرون الى الشوارع المزدحمة والاسعار المرتفعة والبنية الاساسية المتهالكة وهي أمور ناتجة عن النمو الاقتصادي السريع لايرلندا.
لكن جويس الذي كان محبا للشراب قد يجد دبلن في القرن الحادي والعشرين مكانا أكثر ترحيبا وراحة. وتقدم ايرلندا الان اعفاءات ضريبية للكتاب حتى المشاهير منهم. |
|
|
ساحة النقاش