| المنهج الإسلامي في التعليم يقوم علي محور أساسي هو أن يكون التعليم مسبوقاً بالتربية الإيمانية القائمة علي تقوي الله سبحانه. ويبدو مما ذكره القرآن الكريم عن التعليم الذي يتعين علي الخلق تحصيله لسعادة دنياهم وآخراهم أن العلم هبة خالصة من الله سبحانه وتعالي. وما لم يكن طالب تلك الهبة أهلاً لها فإنه لن يحصل منها ما تستقيم به أمور حياته. ولو حصل من العلم ما يظن أنه قد أصبح به عالماً فإن هذا العلم سيكون وبالاً عليه. وسيكون هو وعلمه خطراً علي البشرية التي ينتمي إليها. وعلي البلد الذي يعيش فيه. وقوام أهلية طلب العلم هي تقوي الله سبحانه. ولهذا قال في محكم كتابه: "وأتقوا الله ويعلمكم الله". فجعل تقوي الله مع تلك الهبة الربانية في معية واحدة. وفي هذا ما يدل علي التلازم بينهما. وإذا كانت الآية الكريمة تدل علي أن التعليم يجب أن يكون مصاحباً للتقوي. فإن في قوله تعالي: "اقرأ باسم ربك الذي خلق". ما يؤكد هذا المعني ويزيده وضوحاً وجلاء. لأن القراءة يجب أن تكون باسم الله. وهي لن تكون كذلك إلا إذا كانت نابعة من تقوي الله سبحانه. وهذا حق يؤيده ما ورد في القرآن الكريم من الآيات المتعلقة بطلب العلم. والواردة في مجال الاشارة إلي تكليف الناس بطلبه لتحصيل ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم. ومن يتأمل الآيات القرآنية الواردة في مجال التكليف بطلب العلم يجد أنها تفيد نسبة هذا العلم لله سبحانه. إذ هو نابع من صفة العلم التي وصف بها نفسه حيث أخبر عن نفسه في القرآن الكريم بانه العليم الخبير. ومعني أنه عليم خبير - أنه سبحانه - أحاط بكل شيء علماً. وأن ما غاب عن خلقه من أمور الماضي أو الحاضر أو المستقبل أو ما خفي وظهر. أو ما جل وقل. لن يغيب عنه. فهو الذي يعلم السر وأخفي. وصدق الله العظيم حين قال: "عالم الغيب فلا يظهر علي غيبه أحداً إلا من ارتضي من رسول". وحين قال: "ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون". وهذان القولان الكريمان وغيرهما يدلان علي أن العلم من الله. ومن أراد أن يحصل من العلم ما يريد فليس أمامه من طريق سوي ان يتقدم إلي معية الله - سبحانه - ليستبين منها الشروط التي يكون بها أهلا لشرف الانتساب إلي تلك المعية. والانضمام إليها ليتخرج فيها بعد أن يحصل من معين العلم ما يعينه علي اصلاح دنياه ودينه. ويأخذ بيده لسعادة الدارين. لكن حديث القرآن الكريم عن التعليم لم يقف عند هذا الحد. بل زاده بياناً وتوضيحاً يحسن الوقوف علي جانب منه في مقال آخر إن شاء الله. |
نشرت فى 23 يوليو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,260


ساحة النقاش