| كان ومازال حلماً كبيراً للأستاذ عبدالرحمن الحاج صالح. رئيس مجمع اللغة الجزائري. وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة. أن نقوم بوضع المؤلفات العربية القديمة والحديثة علي شبكة الإنترنت العالمية. مؤكدين بذلك مدي الغني الذي يتميز به انتاج الأمة العربية. وناشرين في نفس الوقت علي أوسع مدي عناصر هذا الإنتاج لكي يستفيد منه أبناء الأمة العربية الموجودون في داخلها. وكذلك الذين يعيشون في أي مكان في العالم. ولاشك أن هذا الحلم الكبير يحتاج لكي يتحقق إلي خطة. وتمويل. تمهيداً للتنفيذ الفوري. وقد عرض الموضوع علي السيد عمرو موسي أمين عام جامعة الدول العربية فرحب الرجل بناء علي أن هذا المشروع يتمشي مع الأهداف السامية لرسالة الجامعة. لكن المشكلة تمثلت كالعادة في التمويل. من أين يأتي؟ ومن الذين يقومون به؟ ومن الطبيعي ألا يتقدم الأخوة العرب الأشاوس الذين يمولون قنوات الرقص العاري والغناء الفاضح بشيء من أموالهم لمثل هذا المشروع القومي الجاد. كما أن الدول العربية القادرة علي مثل هذا التمويل لم تتقدم بأية بادرة للمعونة والمساعدة. وكأن هذا المشروع لا يتمشي مع مصالحها. أو يتعارض معها. وإن الإنسان ليعجب من حال الأمة العربية التي لاتريد أبداً أن تضع قدمها علي طريق التقدم. وأن كل ما تفعله إنما يؤدي بها الي عكس ذلك تماما. وكأنها راغبة بالفعل في النزول بكل قوتها الي منحدر سحيق. تاركة شبابها الحالي وأجيالها القادمة نهبا لمختلف التيارات الوافدة من هنا وهناك دون أن تزودهم بما يعصمهم من الوقوع في شرك هؤلاء وأولئك. إن التراث العربي الذي ورثناه عن الأجداد يكاد يصبح مجهولا تماما عن الأجيال المعاصرة. ليس فقط علي مستوي الأفكار والتصورات وإنما أيضا علي مستوي اللغة. فمن من شباب اليوم يستطيع ان يحفظ فضلا عن أن يقرأ بصورة صحيحة قصيدة لحسان بن ثابت أو ابن الرومي أو المتنبي.. من من شباب اليوم يستطيع أن يفهم أو يستوعب نصا للفارابي أو ابن سينا أو ابن رشد؟ وهل يدرك أبناؤنا حقيقة ما قدمه للعلم كل من البيروني والخوارزمي وابن النفيس؟ ومن العجيب ان هذه الأسماء. وآلافاً غيرها. هي التي قامت علي جهودها أسس النهضة الأوروبية. ودارت بها عجلة الحضارة الغربية السائدة حالياً. والذي يبدو أن الخطر لا يتوقف فقط علي تغيب عقول الشباب العربي المعاصر عن تاريخه الحقيقي. وإنما أيضا في محاولة طمس حقبة من تاريخ التقدم البشري. يعمل الغرب من جانبه علي أن تغيب من اللوحة التي يدعي اليوم أنه هو رسامها الوحيد. لأنه يمتلكها. وفرق كبير بين رسام اللوحة ومالكها. فإن الرسام يظل اسمه مرتبطا باللوحة. أما المالك فإنه يتغير من عصر الي عصر. ومن مكان الي مكان. إن مشروع الانترنت العربية ليس أكثر من فكرة جيدة لا تحتاج إلا الي عدة ملايين قليلة من الدولارات. وبعض العقول والسواعد التي تقوم بتنفيذها. أما نتائجها فإنها تفوق الوصف. وتتجاوز الواقع الكئيب لتفتح أمام العرب أبواباً واسعة من الثقافة التي لايريد أعداؤهم أن يطرقوها. E-mail:[email protected] |
نشرت فى 23 يوليو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,255


ساحة النقاش