|
"علينا أن نحلق رءوسنا بأنفسنا قبل أن يحلقها لنا الآخرون".
قالها الرئيس اليمني "علي عبد الله صالح" منذ نحو عامين والآن يقول..
"أنا لن أترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في 2006".
قرار شجاع وجريء أعلنه الرئيس اليمني "علي عبد الله صالح" بعد أن حكم اليمن لمدة 27 عاما وفجأة وأثناء حفل استقبال في دار الرئاسة بصنعاء بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتوليه الحكم، في لقاء جمعه بقادة الأحزاب السياسية اليمنية ورؤساء البعثات الدبلوماسية قال:
"يتعين على الأحزاب أن تتقدم ببرامجها في هذا الشأن معربا عن أمله في أن يحالف التوفيق الأحزاب بمختلف توجهاتها السياسية في تقديم قيادات شابة قادرة على تحمل المسئولية". وأكد أنه سيعمل من جانبه على سد ما قد يحدث من ثغرات بما يؤدي إلى تجاوز السلبيات. وأعرب عن ترحيبه بالمعارضة باعتبارها الوجه الآخر للسلطة والنظام السياسي وليس خصما للحاكم والحكومة مؤكدا أهمية ممارسة أسلوب النقد الذي يؤدي إلى البناء وليس إلى الهدم.
وهو بالفعل قرار يحسب له باعتباره أول رئيس عربي يخرج منه هذا القرار دون أية ضغوط، كما أعلنها هو، حين نفى أن يكون قراره عدم الترشح لفترة رئاسية أخرى العام المقبل أتى بضغط من أحد، وإنما كان ذلك بقناعات خاصة لديه..
"علي عبد الله صالح" ولد عام 1942 وحكم اليمن الشمالي لمدة 12 عاما حتى عام 1990- ثم استمر في حكم اليمن بعد توحيد شطريه إلى سبتمبر 1999؛ حيث فاز في الانتخابات الرئاسية، وهي أول انتخابات رئاسية تجرى هناك بالتصويت المباشر.
وبعد الإعلان مباشرة تفجرت ردود الأفعال في المجتمع اليمني؛ حيث جاء القرار ليكون بمثابة صدمة سواء لمؤيدي الرئيس أو حتى للأحزاب المعارضة..
فبعد مرور 24 ساعة قال نائب الرئيس "عبد ربه منصور هادي" إن الحزب الحاكم، المؤتمر الشعبي العام، متمسك بالرئيس "صالح" قائدا للبلاد في الفترة المقبلة، وهو في ذات الوقت مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في اليمن في سبتمبر 2006. كما أكدت قيادات المعارضة أن إعلان "صالح" عدم ترشحه في الانتخابات كان "مفاجأة" لنا وللمؤتمر الحاكم. وأجمعت هذه القيادات على أن هذا القرار "أربك القوى السياسية وخلط أوراق المرحلة الراهنة والاستحقاقات الانتخابية المقبلة".
وأضافت أن أحزاب المعارضة لم تفكر يوماً بمطالبة "صالح" بعدم ترشيح نفسه "فهذا من حقه الدستوري وإن كنا نطالبه بالتخلي عن زعامة الحزب الحاكم لأن رئيس الجمهورية راع لكل الأحزاب والقوى السياسية والوطـنية في البلاد".
وكثير من المحللين يتساءلون حول مغزى هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات.. هل هي رغبة في الاعتزال بالفعل أم أنها دعاية بهدف اكتساب تعاطف شعبي يبقيه في السلطة؟؟؟
أيا كان الأمر فهي خطوة رائدة وجريئة وبالفعل تستحق التوقف والدراسة والتفكير... |
ساحة النقاش