جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
الدبلوماسية المصرية.. والمعركة الأخيرة! |
|
|
|
|
|
| |
|
|
| |
|
كثيرون استبشروا خيرا عندما تم اختيار "أحمد أبو الغيط" وزيرا للخارجية في التعديل الوزاري الأخير منذ ما يقرب من عام، إذ رأوا فيه خبرة الدبلوماسي المحنك وعلاقاته المتشعبة المستندة إلى كونه المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة لفترة طويلة (1999-2004) شهدت العديد من الأحداث الدولية المهمة، إضافة إلى أن البعض استشعر فيه حزم وصرامة "عمرو موسى" -وزير الخارجية الأكثر شعبية في السنوات الأخيرة- مغلفة بإطار من دبلوماسية رزينة لا تستند إلى الصوت العالي الذي لا يفيد، وهو ما أعطى أملا للكثيرين بأن تعود الخارجية المصرية إلى سابق عهدها بعد فترة كمون واضحة قبل تولي "أبو الغيط" لهذا المنصب.
عام "أبو الغيط" الأول في وزارة الخارجية حفل بالعديد من الأحداث الساخنة، ففي يوليو من العام الماضي وبعد أيام قليلة من توليه المنصب تم اختطاف الرجل الثالث في السفارة المصرية في العراق "ممدوح قطب" على أيدي إحدى الجماعات المسلحة، وبدا أن الاختبار الأول لوزير الخارجية جاء سريعا، ومن اللافت للنظر أن القضية انتهت سريعا بعد أن أفرجت الجماعة المختطفة عن الدبلوماسي المصري دون شروط أو صفقات بعد أن تبين لهم أنه "رجل مؤمن".
في الشهر التالي مباشرة واجهت "أبو الغيط" مشكلة جديدة إذ تم القبض على رجل الأعمال المصري المعروف "ممدوح حمزة" في بريطانيا بتهم التخطيط لاغتيال عدد من المسئولين المصريين رفيعي المستوى، ولأن "حمزة" مواطن مصري فكان لزاما على الخارجية أن تتابع القضية عن كثب، وأن تتفهم دوافع بريطانيا للقبض على مواطن مصري دون وجود دليل يشير إلى نيته لاستغلال لندن في أعمال غير قانونية. ولا تزال القضية مستمرة حتى اليوم.
لم يطل الوقت كثيرا حتى جاء اختبار قوي آخر لـ"أبو الغيط" ووزارته، عندما أقدمت إسرائيل على قتل ثلاثة جنود مصريين على الحدود المصرية الإسرائيلية في نوفمبر 2004، وعلى الرغم من أن رد فعل الخارجية المصرية وصف آنذاك بأنه غاضب، إلا أن طائفة من ردود الفعل الشعبية لم تقتنع بأن دور وزارة الخارجية يقف في هذا الحدث المهم عند حد الغضب، ووصف ما حدث بأنه أمر غير مسئول، وانتظار نتائج التحقيقات. وفي شهر أبريل من العام الحالي استمرت إسرائيل في استفزازاتها وعمدت إلى تكريم مجموعة مسلحة قامت بزرع قنابل على أراض مصرية في الخمسينيات من القرن الماضي بهدف إفساد العلاقات المصرية - الأمريكية، فيما عرف بفضيحة "لافون"، وجاء الاحتفال على طريقة التكريم للأبطال الوطنيين، وهو الأمر الذي يعتبر مستفزا بسبب إقدام إسرائيل على تكريم إرهابيين في نفس الوقت الذي تسعى فيه الخارجية المصرية إلى تقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
إلا أن أقسى اختبار واجهه "أبو الغيط" كان في مطلع شهر يوليو الحالي عندما تم قتل "د. إيهاب شريف" السفير المصري الجديد في العراق على يد جماعة تابعة لـ"أبي مصعب الزرقاوي"، بعد أن تم اختطافه بأيام قليلة دون إتاحة أية فرصة للمفاوضات أو التشاور.
كان مقتل السفير المصري في العراق إيذانا بإزاحة القشة الأخيرة التي كانت تسد سيل الهجوم على "أبو الغيط" إذ هاجمه عدد من الصحف التي طالبت بإقالته خاصة وأن الجماعة التي قتلت"الشريف" أشارت إلى أنها اعتبرته عميلا لإسرائيل بعد أن خدم في سفارة مصر بإسرائيل لسبع سنوات، وهو السبب الذي جعل الكثيرين ينتقدون "أبو الغيط" لاختياره "إيهاب شريف"، إضافة إلى أن إرسال سفير مصر إلى العراق في هذا الوقت أمر يضفي شرعية على الوجود الأمريكي في العراق، ويؤكد تراجع هيبة مصر الدبلوماسية وخضوعها للضغوط، بحسب قول الآراء المنتقدة.
"أبو الغيط" استقبل هذا الهجوم الداخلي بدبلوماسية رزينة جعلته يعلن أنه سيأخذ بثأره من قتلة "إيهاب شريف"، ثم يقدم كشف حساب لوزارته عن العام المنقضي أكد فيه فاعلية دور مصر على الساحة الدولية مستشهدا باتفاق القاهرة الخاص بحل الصراع السوداني ونشاط مصر المستمر في حل الأزمتين الفلسطينية والعراقية إضافة إلى القمة العربية اللاتينية التي شهدت نشاطا دبلوماسيا ملموسا.
"أبو الغيط" في حواره الأسبوع الماضي مع صحيفة "المصري اليوم" بدا متأثرا وهو يدعو للترفق بالدبلوماسية المصرية لأنها تتحرك في حدود ميزانية محدودة تجعل نشاطها الحالي مميزا.
معركة "أبو الغيط" القادمة وربما تكون الأخيرة -لأن الحكومة كلها ستقدم استقالتها بعد الانتخابات الرئاسية في سبتمبر القادم- هي الحصول على مقعد دائم لمصر في مجلس الأمن، وهي المعركة التي بدأت ملامحها في الظهور بقوة وبدا أن المنافسة ستنحصر بين مصر وجنوب إفريقيا ونيجيريا. جنوب إفريقيا بدأت الترويج لنفسها بنشاط واضح خاصة مع الدول الأربع الطامحة إلى الحصول على مقعد دائم مماثل في مجلس الأمن وهي "ألمانيا- اليابان- الهند- البرازيل"، وبينما يعتقد البعض بأن الكرسي محجوز فعلا لـ"جنوب إفريقيا" بعد أن نجحت في تقديم نفسها كدولة إفريقية بمواصفات أوروبية وسياسات غربية، فإن البعض يراهن على أن علاقات "أحمد أبو الغيط" وفريق وزارة الخارجية المصري يمكن أن تحسم الأمر لصالحهم في أخر الأمر..
نتمنى هذا. |
| |
|
|
ساحة النقاش