إسرائيلي في قلب القاهرة

 

 
 
 

في حدث ليس عاديا أقامت السفارة الإسرائيلية بالقاهرة احتفالية ثقافية بفندق سميراميس للكاتب الإسرائيلي "إيلي عامير"، احتفالاً بصدور روايته "ياسمين" التي تعتبر واحدة من أهم الروايات التي صدرت أخيرا في إسرائيل؛ حيث فازت بلقب الكتاب الذهبي في إسرائيل وتعدت مبيعاتها أكثر من‏20‏ ألف نسخة‏.‏

وتعد هذه هي الــمــرة الأولى التي يقــام فــيها مــثل هــذا الــحــدث، فبالنسبة لكـــثيــر مـــن الــمصــريـين الـذين يرفضون تقوية العلاقات المصرية – الإسرائيلية، يعد هذا الحدث راية حمراء تلوح من بعيد بإمكانية التطبيع الذي تطمع فيه إسرائيل ويرفضه أغلب المصريين. وعلى غير المعتاد فقد ساهمت السلطات المصرية وتعاونت بشكل كبير في ترتيب وتنظيم الحدث الذي تم تحت رعاية قوات الأمن.

وقد أدهش العدد الكبير الذي حضر الاحتفالية أعضاء السفارة الإسرائيلية الذين لم يتوقعوا أبداً أن يحضر ما يزيد عن 100 شخص من بينهم ممثلون للصحافة المصرية والأجنبية، ومحامون، ومسئولون حكوميون ورجال أعمال كبار. وعلى الرغم من حضورهم إلا أن أكثرهم طلب ألا يتم تصويرهم وأن يتم ذكر أسمائهم في أي من الصحف الإسرائيلية لما ممكن أن يحدثه ذلك الأمر من أضرار....!!!!

وقد استضاف الاحتفالية "حسين السراج" نائب رئيس تحرير مجلة أكتوبر التي نشرت مؤخراً فصول مترجمة من الرواية وقد شاركه في استضافة الحدث الكاتب "علي سالم" صاحب الكتاب الشهير "رحلة إلى إسرائيل" والذي كتبه بعد عودته من زيارته لإسرائيل.

"عندما كنت طفلاً كانت القاهرة تمثل لي العالم الكبير"

هذا ما قاله الكاتب الإسرائيلي "إيلي عامير" في الكلمة التي ألقاها في الاحتفالية وأكمل قائلاً: "لقد غادرت بغداد عندما كنت في الثانية عشرة من عمري... من بيت كان دائماً مليئا بالصحف المصرية ومنذ ذلك الحين تعلقت بالثقافة العربية، فأنا أسمع القصص بالعربية ثم أترجمها...

لقد حدث غزو ثقافي عربي لإسرائيل بعد معاهدة السلام بيننا وأنا لم أخش هذا الغزو ولكم أقول لا تخافوا من اقتحام الثقافة العبرية فإذا أردنا أن نعيش في سلام يجب علينا أن نتعرف ونتعمق على ثقافة بعضنا البعض".

"ياسمين" رواية "عامير" الأخيرة، حققت مبيعات هائلة وهي تحمل الكثير من سيرة الكاتب الذاتية فهي تدور حول "نوري" وهو مهاجر جديد جاء إلى إسرائيل من العراق ليتسلم مهام وظيفته في القدس الشرقية في أعقاب حرب 1967. يقابل "نوري" من خلال الأحداث "ياسمين" وهي أرملة فلسطينية مسيحية من أسرة ثرية وينشأ بينهما بدايات لحب مستحيل على جانبي القدس في محاولة لجمع الشرق مع الغرب.
 

"محاولة جمع الإسرائيلين والعرب مع بعضهم البعض من خلال قصة حب هي الرسالة التي حاولت أن أوصلها للقراء عندما قمت بترجمة بعض فصول الرواية وبحق لقد رغبت في ترجمتها كاملة"

هذا ما صرح به "حسين السراج" تعليقاً على الرواية ومحتواها وأضاف أنه على الرغم من أن المثقفين المصريين قد استقبلوا الرواية باهتمام كبير فإنه لا يزال يخشى النقد الذي سيوجه له لقيامه بعقد هذه الاحتفالية.

هل أصبح مثقفونا لا يعرفون ما إذا كانوا يسلكون الطريق الصحيح أم لا؟! وإلا فما معنى أن يحضر البعض الأمسية ويرفضون التصوير وذكر أسمائهم أو أن يستضيفوا الحدث ثم يعلنوا صراحة عن خوفهم من النقد لما فعلوه أو "اقترفوه"؟

وما السلطة الجبرية التي تجعل أناسا في مراكز وأوضاع مرموقة يضطرون إلى فعل أمر ما، هم ليسوا بفاعليه إن كان لهم الخيار؟؟؟؟

هل نحن ضد الاطلاع على ثقافة الآخر؟ أم ضد الاطلاع على الثقافة العبرية فقط؟! وهل أصبح الاطلاع على ثقافة الآخر -أياً كان- تفضلا منا؟؟؟ أم أنه واجب ولزام علينا حسب متطلبات العصر الذي نعيشه؟؟

كلها أسئلة تلح علينا بشدة فنحن في أمس الحاجة لسماع إجابات شافية لها.

 
  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 208 مشاهدة
نشرت فى 23 يوليو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,261