|
تزوجت عن قصة حب رائعة يحلف بها الكثيرون...
كنا زملاء في العمل... وتطورت علاقة الزمالة إلى حب وانتهت بالزواج السعيد بشهادة الجميع... بنيت أنا وزوجي بيتنا على أساس الحب والتعاون.. نادراً ما كانت الخلافات تدق بابنا ونادراً ما كانت تطول... كانت حياتنا هادئة مستقرة... بفضل الله تعالى وبفضل تفهمنا لمشاعر بعضنا البعض...
كان الكثيرون يحقدون علينا.... وكانت زميلاتي يهمسن بكلمات أبت أن تنغص عليّ حياتي "مفيش راجل بيفضل على حاله" ورغم تجاهلي لكلامهم إلا أنني كنت حريصة جداً على زوجي، وشعرت بالقلق يتسلل لقلبي وكأن هناك خطرا ما يقترب... وفعلاً كان قريبا جداً ودخل عليّ من باب المكتب في هيئة امرأة ودود بشكل مبالغ فيه، تتدخل في كل شيء وتريد أن تعرف كل شيء... وأصبحت في فترة قصيرة جداً من الشخصيات المهمة في المكتب...
لم تكن جميلة بل كانت متواضعة الجمال جداً، ولا أعرف ما سر اهتمام الرجال بها؟... والأهم من ذلك ما سر اهتمام زوجي بها؟ نعم فقد بدأ زوجي الحبيب في الاقتراب منها، بل هي التي بدأت في التودد له على مرأى ومسمع مني، وكانت تبرر تصرفاتها بأنه إنسان آمين وهي في حاجة له لتحكي له عن مشاكلها الخاصة، وعندما كانت تلاحظ ملامح الغيرة على وجهي كانت تقول لي: "ماتخافيش عليه، ده حتى أصغر مني في السن"، وتتبع هذه الكلمات بضحكة مستفزة تزيد من نيران قلبي...
وتعقد الأمر عندما بدا اهتمام زوجي بها أكثر من اللازم... بدأ يتصل بها كثيراً للاطمئنان على مشاكلها، والتي لا أعرف عنها شيئاً.... وعندما أخذت إجازة لرعاية مولودتنا الجديدة... فوجئت بأنه يوصلها إلى منزلها بعد العمل لعطل ما في عربتها... بدأ زوجي يغيب عن موعد الغداء... وبدأ وجوده في المنزل يقل، وإن وجد فدائماً شارد الذهن كثير الشجار...
تأكدت بغريزة الأنثى أنها دخلت حياته، ولكن تأكدت بغريزة الحبيبة الحقيقية أنها لن تأخذة أبداً مني، وقررت بعقل الأنثى الذكية ألا أثير هذا الموضوع معه... حتى لا أخسر كل شيء... عندما عدت للعمل كان زملائي يحسدونني على هدوء أعصابي، وهم لا يعلمون ما يسري بداخلي من جمرات صغيرة تحرق في دمي وأعصابي... ويزيد انتشارها وأنا أخبرهم أنهم واهمون، وأن زوجي لي وحدي ولا أحد في حياته...
دعوت الله كثيراً أن يعيد لي زوجي فقد مرت الليالي موحشة بدونه... أشتاق له كل يوم... إلى الحديث معه.. والاستماع إليه... ولم يخيب الله رجائي واستجاب لدعائي ففي مرة من المرات وأنا أدعو ربي دخل عليّ زوجي ليقول لي: "النهارده بس اكتشفت إنك أغلى حاجة عندي... وإنك نعمة كبيرة من ربنا، وماحدش في الدنيا دي كلها يقدر ياخد مكانك في قلبي... سامحيــ..."
لم أجعله ينطقها فهو حبيبي قبل أن يكون زوجي، وأعرف تمام المعرفة أن ما مر به كانت محطة... وقف ليستريح فيها قليلاً ليعود ويواصل معي الطريق... والمدهش في الأمر أنني لم أناقش معه ما حدث ولم أعاتبه بل تركت نفسي تفرح برجوعه في حياتي...
والمدهش أكثر أن بعدها بشهر طلبت هذه المرأة النقل من المكتب، وبعد مغادرتها من المكتب فوجئت باتصال منها لتخبرني بأنها لم تكن تتخيل أنه لا يزال هناك حب حقيقي... فقد تراجع زوجي في آخر لحظة وقبل أن يوقع على وثيقة الزواج وأخبرها بأنه يحبني ولا يمكن أن يحب غيري أنا وابنتنا الصغيرة فقط...
حكايتي قد تكون غريبة للبعض وقد يعتقد الآخرون أنني مثالية أكثر من اللازم... ولكنها بالنسبة لي تعني الحب الحقيقي الذي بحثت عنه طيلة حياتي... الحب الذي طمأنني بأنه سيعود...
أعرف أنه قد يرحل مرة أخرى ولكنه سيعود... فلن يجد الحب والدفء عند غيري... فأنا سكنه ووطنه الوحيد... |
ساحة النقاش