|
سؤال يلح عليّ منذ فترة ليست بالبعيدة، يطاردني في يقظتي وفي منامي فأشعر برعدة تسري في أطرافي وبضيق تنفس رهيب وكأن الغرفة التي أجلس فيها قد خلت من الهواء فجأة دون سابق إنذار...
وماذا بعد؟!! نعم... هذا هو السؤال.. "ماذا بعد؟!!" أو"إلى أين المصير؟!!" أحيانا كثيرة عندما يرنق الكرى بجفنك لحظة من اللحظات، وينتابك حلم لذيذ تتخيل فيه نفسك وكأنك في جزيرة بعيدة وحدك بمعزل عن باقي البشر.. تحوطك الطبيعة من كل جانب؛ شلالات المياة تنساب بلحن عذب يختلط صوته بقطرات المطر التي تنزلق من على وجهك فتستقر أخيرا على رمال الشاطئ.. وزقزقات الطيور وقفزات القردة فوق الأشجار.... ياه.. إنه شعور أكثر من رائع.. يخف عن ظهرك وقر متاعب الحياة وصراعات البشر، ثم لا تلبث أن تستيقظ على الواقع المرير.... الحياة....
وبعد ذلك... يلتصق برأسك السؤال الأزلي مرة أخرى، في محاولة منك لإيجاد حل "تيك أواي" له، ثم تتمنى لو تستطيع أن تحقق أمنية "أينشتين" بتجميد الزمن عند نقطة معينة فتتوقف الإلكترونات عن الدوران حول النواة عند درجة الصفر المطلق!!
"وماذا بعد؟!!" ماذا بعد كل هذا التعب اللا نهائي الذي تتكبده من يوم مولدك إلى اليوم الذي توارى فيه الثرى؟!!... ألم يدر برأسك هذا السؤال من قبل؟.... أم أنك كنت تحاول أن تقول له "انصرف" وكأنه مس من الشيطان أو روح شريرة؟!!
ظللت لفترة طويلة أتعامل مع هذا السؤال باستخدام "المخدر الموضعي".. أأأأقصد استخدام حيلة بارعة "خبيثة" ففي كل مرحلة من عمري أحاول أن أمني نفسي بالآمال المعسولة وبالهدايا التي سترفرف عليّ من السماء إذا اجتهدت؛ فلكل مجتهد نصيب و....
وتمر الأيام سريعا بحلوها ومُرها... وتأخذني الدنيا تتلقفني كيفما تشاء وحيثما أرادت... فلا تترك ليّ الفرصة لكي أستريح من وعثاء سفرها أو حتى أخفف بعضا من حمولتي.. فهي دائما ما تضع فوق ظهري المزيد إلى أن انحنى وتقوست عظامه، ثم انتهيت إلى حقيقتها أخيرا... بعدما تقدمت بي السنون وأصبحت على أعتاب آخر المراحل العمرية....
الحياة بكل بساطة ما هي إلا صراع ضد المجهول وتسلق لجبل... يحاول الإنسان دائما أن يصل إلى قمته... ولا يستطيع!!!
على ما أعتقد أنني وأنا حتى على فراش الموت... سأظل أنتظر هدية أخرى... جحيما بلا طموح... أو أملا!!!!! |
ساحة النقاش