التغيير يبدأ من الصحافة
بات مؤكدا أن تغييرات رؤساء مجلس إدارة وتحرير الصحف المملوكة للدولة سيتم في خلال أيام قليلة، وهي التغييرات التي أثارت بلبلة كبيرة في الفترة الماضية مع وصول بورصة الشائعات إلى أقصى مدى، ووصل الهجوم على رؤساء التحرير الحاليين إلى أشده للدرجة التي دعت "إبراهيم سعده" رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم إلى تقديم استقالة علانية على الصفحة الأولى من أخبار اليوم منذ ما يقرب من أسبوعين.
كانت هذه الاستقالة تحديدا هي التي أكدت أن التغييرات في المؤسسات الصحفية الحكومية باتت وشيكة، وأن استقالة "سعده" كانت هي الإشارة الأخيرة بأن التغيير قادم قادم.
تغيير رؤوساء مجلس إدارة وتحرير الصحف الحكومية، لا يبدو مفاجئا بقدر ما هو أمر قانوني تأخر تنفيذه منذ عدة سنوات، فكل المسئولين عن مؤسسات الأهرام - الأخبار - الجمهورية - روز اليوسف - دار الشعب - دار المعارف - دار التعاون، جميعهم تجاوزوا السن القانونية لبقائهم في مناصبهم، بل إن بعضهم صدرت ضده أحكام قضائية تقضي بضرورة تركه لمنصبه.
رؤساء الصحف الحاليون بقي بعضهم في منصبه منذ ما يقرب من 26 عاما، وكان بقاؤهم في مناصبهم طوال هذه المدة سببا رئيسيا في ضياع فرص الترقي على جيل بأكمله، هذا الجيل الصحفي الذي لم يجد مكانا للتنفس والتطور إلا في البلاد العربية والذي ولد على يديه العديد من التجارب الصحفية العربية الناجحة.
وفي دولة بيروقراطية مثل مصر تعاني في ذات الوقت من ارتفاع نسبة الأمية تكون الصحافة وسيلة مهمة -جنبا إلى جنب التليفزيون- في التأثير على الرأي العام، بل وتوجيهه في أحيان كثيرة، وتتحول الصحافة المملوكة للدولة من "قومية" -أي ملك لكل المواطنين باختلاف انتماءاتهم السياسية- إلى صحافة "حكومية" تروج للحكومة وتمجد فيها "عمال على بطال"!!
ولذا كان من النادر، بل لعله من المستحيل أن تقرأ في صحافة الدولة خبرا عن أي حزب معارض أو شخصية معارضة، إلا أنه بفعل التطورات التكنولوجية الهائلة وانفتاح الإنترنت كطاقة حرية هائلة إضافة إلى ظهور فضائيات إخبارية اخترقت الخطوط الحمراء، إضافة إلى صحافة مستقلة رشيقة صنعت لنفسها أطرا جديدة وسياسات مختلفة، فوق هذا وهذا حالة الفوران والمخاض التي تمر بها مصر الآن والتي تستوجب الانفتاح على كل التيارات خصوصا بعد تعديل المادة 76 من الدستور والتي -شئنا أم أبينا- هي الحجر الأكبر الذي ألقي بجوار أحجار صغيرة أخرى حركت الراكد في الحياة السياسية في مصر، كان لزاما على الصحافة المملوكة للدولة أن تتغير وتتطور هي الأخرى، ولذا كان الحديث عن أن يتقلد المناصب القيادية فيها قيادات شابة جديدة تستوعب التطورات التي تحدث في العالم وفي مصر.
التغييرات التي ستحدث في الصحافة، توازي معها تغييرا مهما في التليفزيون، إذ تولى مؤخرا "عبد اللطيف المناوي" مدير مكتب جريدة الشرق الأوسط في مصر منصب رئيس قطاع الأخبار في التليفزيون وهو القطاع الأكثر أهمية وخطورة في ماسبيرو.
"المناوي" وعد بتطوير نشرة الأخبار وتغيير مستوى أداء القطاع بأكمله، ولعل المشاهد الذي يتابع نشرة أخبار التليفزيون المصري الآن يلمس بعض التطورات وبعض التطرقات لبعض الأحداث التي كان من المستحيل أن يتم ذكرها في نشرة الأخبار باعتبارها "عيب وحرام" مثل الإشارة إلى محاكمة "أيمن نور"، والمظاهرة التي نظمها العديد من جمعيات حقوق الإنسان أمام مبنى أمن الدولة في لاظوغلي اعتراضا على التعذيب داخل بعض السجون المصرية، صحيح أن التعامل مع هذه الأخبار لم يكن مركزا إلا أن الإشارة له في نشرة أخبار تليفزيون الدولة تعني أن ثمة تغييرا ما.
التغيير في الصحافة لن يشمل القيادات في المؤسسات الصحفية فحسب، بل ربما يطول نقابة الصحفيين أيضا.
فالانتخابات على منصب النقيب ستُجرى في خلال الأشهر القليلة القادمة، وعلى الرغم من أن نقييب الصحفيين الحالي "جلال عارف" محسوب على المعارضة فإن جريدة المصري اليوم نقلت عن "إبراهيم عيسى" رئيس تحرير جريدتي الدستور وصوت الأمة المستقلتين نيته في خوض انتخابات النقابة على منصب النقيب، ولأن المنصب مهم جدا فمن الأكيد أن الحكومة لن تدعه يفلت منها وحتما سيكون لها مرشح ربما يتم تسميته بعد التعديلات الصحفية المترقبة.. فلننتظر.
نشرت فى 4 يوليو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,282
بات مؤكدا أن تغييرات رؤساء مجلس إدارة وتحرير الصحف المملوكة للدولة سيتم في خلال أيام قليلة، وهي التغييرات التي أثارت بلبلة كبيرة في الفترة الماضية مع وصول بورصة الشائعات إلى أقصى مدى، ووصل الهجوم على رؤساء التحرير الحاليين إلى أشده للدرجة التي دعت "إبراهيم سعده" رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم إلى تقديم استقالة علانية على الصفحة الأولى من أخبار اليوم منذ ما يقرب من أسبوعين.


"المناوي" وعد بتطوير نشرة الأخبار وتغيير مستوى أداء القطاع بأكمله، ولعل المشاهد الذي يتابع نشرة أخبار التليفزيون المصري الآن يلمس بعض التطورات وبعض التطرقات لبعض الأحداث التي كان من المستحيل أن يتم ذكرها في نشرة الأخبار باعتبارها "عيب وحرام" مثل الإشارة إلى محاكمة "أيمن نور"، والمظاهرة التي نظمها العديد من جمعيات حقوق الإنسان أمام مبنى أمن الدولة في لاظوغلي اعتراضا على التعذيب داخل بعض السجون المصرية، صحيح أن التعامل مع هذه الأخبار لم يكن مركزا إلا أن الإشارة له في نشرة أخبار تليفزيون الدولة تعني أن ثمة تغييرا ما.

ساحة النقاش