لا يمكن لأي شخص مع أو ضد "د. أيمن نور" رئيس حزب الغد المعارض إلا أن يبصم بالعشرة أن "نور" شاطر جدا في الاستفادة من الفرص التي تتاح له، بل لعل شطارته وصلت إلى كونه قادرا على استغلال الحملات المضادة وقلبها إلى صالحه!
فالكثير من المحللين يؤكدون أن حزب الغد رغم أنه خرج للحياة السياسية بعد معركة إعلامية كبيرة فإنه لم يكن قادرا على صنع شعبية كبيرة إذا ظل تطور مشاركته السياسية يمر بمراحله الطبيبعة، وهو الأمر الذي كان من الممكن أن يستغرق فترة طويلة، إلا أن "نور" استغل قضية التوكيلات المزورة المتهم فيها، واستند إليها في صنع شعبية معقولة له معتمدا على الترويج لأن القضية سياسية وليست جنائية، وأنها ملفقة له بهدف تضييق الخناق عليه وعلى حزبه بعد أن بدا للبعض أن لهم طموحا سياسيا كبيرا.
"نور" من قبل نجح ببراعة في استغلال الهجوم عليه أثناء الانتخابات البرلمانية السابقة واستطاع الاستفادة من هذا الهجوم في كسب تعاطف الناخبين لصالحه، وفي البرلمان نفسه كان نائبا مشاغبا ولعل أشهر حملاته البرلمانية تلك الخاصة بتدني مستوى رغيف العيش عندما حضر إلى مجلس الشعب وعرض رغيف خبز بالغ السوء أمام كاميرات التليفزيون.
ولذا كان متوقعا أن يستغل "نور" -وهذا حقه- أولى جلسات محاكمته في هذه القضية من أجل أن يستفيد بأكبر قدر ممكن من أضواء كاميرات الفضائيات وفلاشات كاميرات التصوير الصحفي، وهو الأمر الذي دعا زوجته المذيعة "جميلة إسماعيل" لأن تجهز مركزا صحفيا "ع السريع" أمام مقر محكمة باب الخلق التي ستنظر فيها القضية بحيث تقدم كل المعلومات اللازمة للصحفيين ورجال الإعلام.
ودخل "أيمن نور" مقر المحكمة -الذي كان محاطا بالآلاف من جنود الأمن المركزي- وهو محاط بمؤيديه الذين كانوا يهتفون له ويشجعونه ويلمحون بخوضه انتخابات الرئاسة عندما هتفوا له "الرئيس أهو!" .
الأوضاع داخل المحكمة كانت أكثر إثارة، فأربعة متهمين اعترفوا بأنهم زوروا توكيلات الحزب، وأكد ثلاثة منهم أنهم فعلوا ذلك بإيعاز من "أيمن نور" نفسه، وهو الأمر الذي نفاه رئيس حزب الغد على الفور، وأعلن أنه سيطلب شهادة رئيس مجلس الشعب "فتحي سرور" ورئيس مجلس الشورى "صفوت الشريف"، ووزيري مجلسي الشعب والشورى "كمال الشاذلي" و"مفيد شهاب"، للإدلاء بشهادتهم أمام المحكمة بصفتهم أعضاء لجنة الأحزاب التي تلقت التوكيلات المطعون فيها بالتزوير.
الأمر لم يقتصر على ذلك فحسب فأحد أنصار "نور" توفي في قاعة المحكمة إثر أزمة قلبية هاجمته، وهذه هي المرة الثانية التي يتوفى فيها أحد أنصار "نور" أثناء مؤازرته بعد أن توفي أحدهم في مدينة كفر صقر بالشرقية إثر رصاصة انطلقت من مجهولين اتهمهم "نور" بأنهم تابعون للحزب الوطني.
ربما تطول جلسات المحاكمة إلى عدة شهور قادمة، وإذا لم تحسم القضية في غضون شهر على الأكثر فإن "أيمن نور" لن يستطيع خوض الانتخابات الرئاسية لأنه سيكون على ذمة قضية جنائية، ويجب أن يكون ملف المرشح لرئاسة الجمهورية خاليا من أية أحكام قضائية.
إلا أن "نور" أكد أن حزبه سيخوض الانتخابات الرئاسية بمرشح آخر "لو حيكت ضده المؤامرات" -على حسب تعبيره- وطالت مدة التقاضي أو حكم عليه في القضية، وهو ما يعني أنه سيواجه عقوبة حبس قد يصل أقصاها إلى 15 عاما.
لا يمكن بأية حال من الأحوال التنبؤ بنتيجة المحاكمة، إلا أن الأكيد أن جلسات المحاكمة المتعاقبة ستشهد الكثير من المفاجآت غير المتوقعة، هي تلك المفاجآت التي تجذب كاميرات الصحافة والفضائيات كما يجذب الضوء الباهر الفراشات. |
ساحة النقاش