الإخوان المسلمون.. بين المحظور والمسموح! (1)

 

 


 
 

 

وسط الصخب السياسي الذي تعيش فيه مصر هذه الأيام، كان حضور جماعة "الإخوان المسلمون" ظاهرا في المظاهرات والمؤتمرات والقنوات الفضائية، وبعد أن كان الحديث عن وجود حزب يمثل الجماعة خطا أحمر لا يمكن الاقتراب منه، بدأت الصحف في فرد الصفحات لدراسة إمكانية حدوث هذا التحول الذي يعني -لوحدث- دخول أكبر فصيل سياسي معارض في مصر الحياة السياسية الرسمية بعد أكثر من نصف قرن من العمل السياسي السري الذي يجعل الجميع يصف الجماعة دائما بـ"المحظورة".

هلا عدنا للوراء قليلا لنعرف أصل الحكاية؟!

الإسماعيلية.. البداية

في عام 1927 لم يكن "حسن البنا" قد تجاوز الحادية والعشرين من عمره عندما وصل إلى مدينة الإسماعيلية -قادما من بلدته المحمودية بالبحيرة- للعمل فيها كمدرس في إحدى المدارس الابتدائية بعد أن حصل على دبلوم دار العلوم العليا.

في الإسماعيلية تعاظم الشعور لدى "البنا" بمساوئ الاحتلال البريطاني التي ظهرت بشكل واضح في السيطرة على قناة السويس إضافة إلى فساد الحياة السياسية الذي طال كل نواحي الحياة في مصر، عمد "البنا" إلى الاختلاط بعمال قناة السويس والمواطنين البسطاء، وجالسهم على المقاهي مستفيدا من قدراته الخطابية والبلاغية في نشر أفكاره وحث الناس على مقاومة الفساد والظلم.

ولم يمر عام واحد فقط إلا وقد تم تأسيس أول خلية للإخوان المسلمين في أبريل 1928 في مدينة الإسماعيلية واللافت أن أعضاء هذه الخلية لم يَزدْ عددهم عن 6 أشخاص -إضافة إلى "البنا"- وكان جميعهم أصحاب حرف ومهن بسيطة للغاية "نجار - كهربائي - عجلاتي - حلاق - جنايني - سائق" ومن هذه المجموعة الصغيرة جدا في قلب مدينة الإسماعيلية الهادئة انطلقت حركة "الإخوان المسلمون" لتنتشر في كل ربوع مصر ثم في معظم الدول العربية، وارتبط على الدوام اسم "حسن البنا" باسم أكبر حركة دينية سياسية في التاريخ المعاصر.

الإخوان والملك.. الرصاص يحسم القضية أحيانا!

منذ البداية كان واضحا أن فلسفة الإخوان في اجتذاب الأعضاء إليهم، قائمة على شقين: أولهما ديني دعوي والثاني خدمي، وبعد أن انتقل "حسن البنا" إلى القاهرة عام 1932 وانتقل معه بطبيعة الحال نشاط الجماعة إلى العاصمة، انتشرت خدمات الإخوان المسلمين وبدا أنهم الحركة والفصيل الأقرب لهموم الناس وأكثرهم التصاقا بهم، خاصة أن "حسن البنا" كان بنفسه هو الذي يقوم بزيارات إلى أكثر من 2000 قرية في ربوع مصر، وهو الأمر الذي زاد من شعبية الإخوان بشكل لافت للنظر، ثم بدأت الجماعة في التحرك نحو أول عمل سياسي علني لها "بعد أن ظلت لفترة طويلة تتبع العمل الأهلي" عندما أعلن مؤسس الجماعة "حسن البنا" عن نيته في دخول الانتخابات البرلمانية عام 1942 ومعه 17 عضوا آخرين من الجماعة، إلا أن الوزارة الوفدية برئاسة "مصطفى النحاس" أقنعت "البنا" بالرجوع عن هذه الخطوة لأنها ستؤدي إلى صدام حتمي مع الملك الذي كان قد أبدى تضرره من نشاط الجماعة إضافة إلى الإنجليز الذين شعروا –بدورهم– بالقلق من تحركات الجماعة و شعبيتها.

إلا أن الصدام بين الإخوان من جهة وبين الملك "فاروق" والإنجليز من جهة أخرى كان حتميا، خاصة بعد أن شارك الإخوان في حرب فلسطين 1948 بقوات خاصة بهم، وهو الذي أعطى إشارة للملك والإنجليز بأن قوة الإخوان ليست شعبية أو سياسية فحسب، بل وعسكرية أيضا.

وصل الصدام إلى ذروته في ديسمبر 1948 عندما أصدر "محمود فهمي النقراشي" رئيس الوزراء قرارا بحل الجماعة ومصادرة كل أموالها وممتلكاتها. بعد ثلاثة أسابيع من هذا القرار كان "النقراشي" –الذي كان وزيرا للداخلية أيضا - في مقر وزارته وعندما هَمَّ بركوب المصعد فوجئ بشخص يقترب منه ثم يطلق عليه النار ليلقى مصرعه وسط جنوده، وكان هذا الشخص هو "عبد المجيد حسن" أحد أعضاء التنظيم السري العسكري لجماعة الإخوان المسلمين، وكان هذا هو أول استخدام للعنف يُنسب للجماعة.

بعد شهرين فقط، كان "حسن البنا" خارجا من جمعية الشبان المسلمين، ثم استقل تاكسي وفور أن أدار السائق السيارة اقترب رجل ملثم من التاكسي من الجهة التي يجلس فيها "حسن البنا" ثم أخرج مسدسا وأطلق الرصاص عليه ليسقط "البنا" قتيلا ويهرب القاتل وسط الزحام، وتتعدد الروايات التاريخية بخصوص المحرضين على قتل "البنا" ويتفرق دم "البنا" بين الإنجليز والملك والمجهول.

المدهش أن وفاة "حسن البنا" لم تعنِ مطلقا وفاة الجماعة، بل اللافت أن تأثير الجماعة في الحياة السياسية في مصر ازداد وتعمق بشكل ملحوظ.

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 170 مشاهدة
نشرت فى 29 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,025