authentication required

"نيولوك" الانتخابات الإيرانية!

 

 

 

 

 
قبل التصويت في انتخابات الرئاسة الإيرانية يوم الجمعة 17 يونيو الماضي، كان المشهد الإيراني لأول مرة مضطربا غير واضح الملامح.

فمنذ قيام الثورة الإسلامية في البلاد عام 1979 كانت على الدوام الانتخابات الرئاسية محسومة من أول جولة ولم تجر أية انتخابات للإعادة.. هذه المرة كان الأمر مختلفا.

فحتى ليلة التصويت كان 25 % من الشعب الإيراني لم يقرروا بعد إلى أي من المرشحين الستة للرئاسة سيعطي صوته، وبالرغم من هذه النسبة الكبيرة التي كانت حائرة بين هذا المرشح وذاك، فإن أغلب المحللين أشاروا بأن الرئيس السابق "علي أكبر هاشمي رفسنجاني" هو صاحب الفرصة الأكبر ومعه "مصطفى معين" المحسوب على التيار الإصلاحي الذي يتزعمه "محمد خاتمي" الرئيس المنتهي ولايته هذا الشهر.

المفاجأة كانت ليلة السبت، بعد أن تم فرز الأصوات فـ"رفسجاني" نال العدد الأكبر من الأصوات إلا أنه لم يصل إلى النصب اللازم لإعلان تنصيبه كرئيس للبلاد "50 % من الأصوات + صوات واحد على الأقل" فكل ما حصل عليه كان 20.8 % فقط من الأصوات، وعلى طريقة (القادمون من الخلف في كرة القدم) قفز وراءه في المركز الثاني وبفارق ضئيل "محمود أحمد نجاد" المحسوب على تيار المحافظين المتشدد بعد أن حصد 19.3 % من الأصوات، وهكذا كان خيار الإيرانيين بين رئيس محافظ يحاول أن يبدو معتدلا وبين محافظ يحاول أن يؤكد أنه متشدد!

"رفسنجاني" في حملته الانتخابية حاول أن يخاطب شريحة الشباب والمعتدلين، واستعان بمخرج سينمائي إيراني شهير لتصوير فيلم الدعاية الرئيسي له، وظهر فيه كإنسان عادي أكثر من كونه رئيسا سابقا وواحدا من أهم رجال الثورة الإسلامية الإيرانية، بل إنه تجاوز أهم خط أحمر في السياسة الخارجية الإيرانية عندما أعلن أن الوقت حان لفتح صفحة جديدة في العلاقات الدبلوماسية بين بلاده وبين الولايات المتحدة الأمريكية التي وصفها الإمام الخميني الأب الروحي للثورة الإيرانية بـ"الشيطان الأكبر".

"رفسنجاني" بدا وكأنه يريد أن يتجاوز الأخطاء التي حدثت في فترتي رئاسته الأوليين (1989-1997) والتي بالرغم من أنه عمد فيهما إلى إعادة إعمار ما خلفته الحرب الإيرانية – العراقية (1980- 1988) من خلال انفتاح اقتصادي خارجي إلا أن هذه الفترة شهدت تضخما كبيرا في اقتصاد البلاد كما أنها شهدت اصطداما عنيفا مع المعارضين وصل إلى تصفية بعضهم واعتقال العديد منهم.

إلا أن "النيو لوك" الذي ظهر به "رفسنجاني" بالرغم من أنه نجح في اجتذاب الكثير من الأصوات، إلا أنه أثار حفيظة أنصاره الذين صوتوا له في الانتخابات السابقة، وجعلهم يشيرون بأنهم قد لا يصوتون له، ولعل هذا يوضح بزوغ نجم المحافظ المتشدد عمدة طهران "محمود أحمدي نجاد".

"نجاد" الذي سيخوض انتخابات إعادة شرسة مع "رفسنجاني" الأسبوع القادم، لم يخف في حملته الانتخابية أنه ضد الليبرالية التي أرسى قواعدها الرئيس السابق "محمد خاتمي" بل إنه أعلن صراحة في حملته الانتخابية أن "الشعب الإيراني ينتظر من الأصوليين أن يخدموه"، ولم يكذب خبرا كما يقولون في الأمثال الشعبية المصرية؛ إذ أقدم على إغلاق عدة مطاعم في العاصمة بعد أن رأى أنها تقدم ما لا يجب تقديمه، كما فرض على الموظفات العاملات في البلدية ارتداء زي أكثر احتشاما، بل إنه رفض تعليق إعلان في قلب طهران لنجم الكرة العالمي "ديفيد بيكهام" لأنه إعلان خادش للحياء.

"نجاد" بدوره قدم "نيو لوك" انتخابي إذ عمد إلى أن يظهر في صورة رجل الشارع العادي جدا، فكان يرتدي زي عمال البلدية، ويتنقل في سيارة بسيطة، وركز حملته الانتخابية على فقراء طهران في الأحياء الفقيرة، بل إنه دغدغ مشاعر الناخبين في لقاءاته قبل الانتخابات عندما أشار إلى أنه في حالة الفوز بمنصب الرئاسة سيعمل على تكوين حكومة من "سبعين مليون وزير" في إشارة إلى مشاركة كل الشعب الإيراني في الحكم.

على كافة الأحوال فإن الانتخابات الإيرانية نموذج ديمقراطي واضح رغم أنه نموذج لا يعجب الأمريكان، وإذا كنت تريد الأسباب فعليك أن تراجع نسبة المشاركين في التصويت التي وصلت إلى 62 % وهي نسبة كبيرة جدا ومحترمة، إضافة إلى الفارق في الأصوات بين المرشحين الستة التي تراواحت بين (1.5 % و3 %) بين الأول والثاني والثالث، وأخيرا عليك أن تتابع أيضا أساليب الدعاية الانتخابية التي تطورت وتمايزت من أجل عيون الناخب وليس من أجل شيء آخر.

هلا انتقلت العدوى الانتخابية الإيرانية إلينا؟!
قولوا آمين...

  • Currently 40/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
14 تصويتات / 208 مشاهدة
نشرت فى 29 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,272