تَقَع على بُعد 430 كيلومتراً (تقريباً) جنوب العاصمة الحالية مدريد ، و تعني بلغتها الأصلية "الرمّانة" ، روى المقري نقلاً عن الشقندي في "نفح الطيب" عنها: "أما غرناطة فإنها دمشق بلاد الأندلس، ومسرح الأبصار، ومطمح الأنفس، ولم تخل من أشرافٍ أماثلٍ، وعلماءٍ أكابرٍ، وشعراءٍ أفاضلٍ، انتهى؛ ولو لم يكن لها إلى ما خصّها الله تعالى به من المرج الطويل العريض ونهر شنيل لكفاها" ، و قد تغنّى بها المفتتنون ، فقال أحدهم:

غــرنـاطـة مـا لـهـا نـظـيـرٌ...................... ما مصر ما الشام ما العراق?
ما هي إلا العروس تجلى...................... وتلك من جمـلة الـصّـداق

و كان في غرناطة وادٍ حَسَن ، حوله البساتين و الأنهار ، يُسمّى وادي الأشات (أو وادي آش) و ساكنوه أهل شِعرٍ و أدب ، و أنشد أحد شعرائه في حُسنه:

وادي الأشات يهيج وجدي كلّما...................أذكرت ما قضّت بك النعمـاء
لله ظلّك والهجـير مـسـلّـطٌ..........................قد برّدت لفـحـاتـه الأنـداء
والشمس ترغب أن تفوز بلحظةٍ ................منه فتطرف طرفهـا الأفـياء
والنهر يبسم بالحبـاب كـأنّـه.......................سلخٌ نضتـه حـيّةٌ رقـشـاء
فلذاك تحذره الغصون فميلهـا.....................أبداً على جـنـبـاتـه إيمـاء



  • [صورة حالية للوادي]

    و ذَكَر المقري أمراً غريباً في شأن الأندلس ، فقال أن هناك شجرتين عظيمتين ، إحداهما في وادي آش و الأخرى في طرف غرناطة ، في جوفِ كلٍّ منهما خياطٌ يحيك الثياب ، و أقول: لعلهما اتّخذا ذَيْنِكَ المكانين مركزين لتجارتهما من باب توفير الإيجار (!).

    و قبل غرناطة ، كان هناك مدينة تسمة "إلبيرة" ، بينهما قرابة 5ر9 كيلومتر ، فلما أفسدتها الفِتَن انتقل الناس إلى غرناطة. و كان في غرناطة جبلٌ يًسمّى "جبل الثلج" ، و كان من شأنه أنه لا يفارقه الثلج صيفاً و لا شتاءاً.

    قبل سقوط غرناطة التام (و كانت هي آخر معاقل الإسلام) بربع قرن ، كانت على وشك أن تُجتاح من قِبَل النصارى ، فاستنجد أهلها ببنو الأحمر في شمال أفريقيا ، فأغاثهم الحاكم الشجاع المجاهد الصالح يوسف بن نصر (رحمه الله و غفر له) ، و بعد استقرار الأمور ، بَحَث بنو الأحمر عن مكان في غرناطة يضعون فيه قصر حكمهم ، و اختاروا منطقة الحمراء شمال شرق غرناطة ، و وضعوا فيه قصرهم ، و كانوا يديرون منه شؤون الناس ، و كان أعجوبةً إسلامية ، و تحفةً فنية لا تزال تدهش الناظر. هذا القصر لا زال موجوداً إلى اليوم ، و هذه صورة له:

    صورة من الحديقة:

    صورة خارجية للأعمدة:

    صورة أخرى لها:

    صورة للفناء و النافورة:

    ساحة الأسود ، و هي جزء من قصر الحمراء:

    صورة أخرى للنافورة و هي تعمل:

    من هذه الغرفة ، أُديرَت شؤون البلاد:

    سَقَطت غرناطة عام 1492 ميلادي ، و حوّل النصارى مساجدها إلى كنائس ، و ظلّت غرناطة بلا مساجد لقرونٍ طويلة ، إلى أن افتُتِحَ مسجدٌ عام 1424 الموافق 2003 و لله الحمد و المنة ، و ارتفع أذان التوحيد لأول مرة بعد أن أنتنت البلاد برائحة الشرك لأكثر من 5 قرون:



    • Currently 30/5 Stars.
    • 1 2 3 4 5
    10 تصويتات / 172 مشاهدة
    نشرت فى 27 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

    ساحة النقاش

    عدد زيارات الموقع

    647,283