ذكر مؤرّخو الإسلام أن أول من سَكَن الأندلس قومٌ يسمَّون الأندلش ، و كان هذا بعد الطوفان الذي أهلك قوم نوح ، و غير العرب تسميتها فأحالوا الشين سيناً ، و كان هؤلاء القوم أهل سوء و فسق ، فأفسدوا في الأرض و ظَهَر خُبثُهم ، فانقلب حال بلادهم إلى القحط و الضيق و الضنك ، و جفّت العيون و انقطع المطر و أجدبت الأرض ، حتى هلك منهم ما لا يُحصى ، و فرّ من بقي (و هم قليل) ، فخَلَت الأندلس و ظلت على هذا الحال قرابة قرن في بعض الروايات ، حتى كان أنْ ضاق الحال بأهل أفريقيا ، فحمل مَلِكهم جماعةً من قومه إلى الأندلس ، ليخف عدد الأفارقة و يخف الضيق عليهم ، فلما وصلوا فوجئوا أنها انفجرت أنهاراً و عيوناً ، غير ما عُرِفَ عنها ، و اخضرّت و أخصبت ، فسرّهم ذلك و نزلوها ، و دام ملكهم زمناً ثم اندثروا و بادوا ، فأتى مكانهم الروم من إيطاليا و سكنوها ، و سُمِّيَت بإسم ملكهم الأول هناك إسبان ابن تايتَس ، أو طيطس ، و كان إسبان هذا هو الذي بنى "إشبيلية".

يروي الرواة قصةً تُنسَب إلى الخضر عليه السلام ، و لا أدري عن صحتها ، فقد تكون موضوعة أو صحيحة ، إذ يروي "المقري" في كتاب "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" عن ابن حيان في "المقتبس" ، فيقول:

"ذكر رواة العجم أن الخضر عليه السلام وقف بإشبان المذكور وهو يحرث الأرض بفدنٍ له أيام حراثته، فقال له: يا إشبان، إنّك لذو شانٍ، وسوف يحظيك زمانٌ، ويعليك سلطانٌ، فإذا أنت غلبت على إيليا فارفق بذرية الأنبياء، فقال له إشبان: أساخرٌ رحمك الله? أنّى يكون هذا مني وأنا ضعيفٌ ممتهنٌ حقيرٌ فقيرٌ ليس مثلي ينال السلطان? فقال له: قد قدّر ذلك فيك من قدّر في عصاك اليابسة ما تراه، فنظر إشبان إلى عصاه، فإذا بها قد أورقت، فريع لما رأى من الآية، وذهب الخضر عنه، وقد وقع الكلام بخلده، ووقرت في نفسه الثقة بكونه، فترك الامتهان من وقته، وداخل الناس، وصحب أهل البأس منهم، وسما به جدّه فارتقى في طلب السلطان حتى أدرك منه عظيماً، وكان منه ما كان. ثم أتى عليه ما أتى على القرون قبله، وكان ملكه كلّه عشرين سنةً، وتمادى ملك الإشبانيين بعده إلى أن ملك منهم الأندلس خمسة وخمسون ملكاً."

توالت دولٌ و أمم على مُلك الأندلس ، إلى أن أتت أمة الجوث ، و هم من سماهم العرب "القوط" (Goth بالإنجليزي ، و تلك الطائفة الأسبانية تحديداً إسمها Visigoth). كان القوط هؤلاء هم آخر قوم سكنوا الأندلس قبل أن يفتحها المسلمون. لم يندثروا تماماً بعد الفتح ، و كانوا بالجوار ، و أخذوا الأندلس منا لاحقاً ، و إنا لله و إنا إليه راجعون.

dsd
  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 175 مشاهدة
نشرت فى 27 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,282