|
لوخ نِس (1) |
|
|
اختلف الناس منذ قديم الزمان حول تلك البحيرة.. ليس عن الغرق بها!.. وإنما عما يسكن داخلها..
يقولون إن هناك وحشا ما بالقاع.. ليس أسطورة بالمعنى المفهوم.. لأن هناك من يُصر على أنه شاهده بالفعل وجهًا لوجه!!.. دعونا لا نطل بالمقدمات.. لندخل مباشرة على وحش بحيرة "لوخ نِس"..
بداية الأسطورة: عندما وصل الرومان لأول مرة إلى إسكتلندا الشمالية في القرن الأول الميلادي، وجدوا المرتفعات مأهولة بقبائل شرسة يسمى أهلها بالملونين "نسبة إلى الوشم الذي يغطيهم".. تلك القبيلة كانت تقدس الحيوانات بشكل خاص، وكان معظم الوشم على أجسادهم عبارة عن رسم لحيوانات. يذكر أيضاً أن تلك القبيلة كانت شديدة البراعة بالرسم، ومن أغرب الرسومات الجدارية التي وجدها الرومان قرب بحيرة نِس ارتبطت وحوش الماء بالفولكلور الإسكتلندي كثيراً، بداية من الأنهار الصغيرة حتى البحيرات شاسعة المساحة، بداية بأساطير أحصنة الماء أو (kelpie) وهي أسطورة عن وحش مائي يشبه الحصان يحاول إغراق كل من يقترب من البحيرة التي يقطنها من أطفال محاولاً إغراءهم بالركوب على ظهره، ومن ثم تلتصق أيدي الطفل بالوحش الذي يغوص به إلى أعماق الماء حتى يغرقه. كانت -على الأرجح- مذكرات القديس "كولومبا" (Columba) عام 565 ق.م والذي كان له الدور الأساسي في نشر الديانة المسيحية باسكتلندا، من أوائل المخطوطات التي ذكرت اسم وحش "لوخ نِس".. يحكى أن هذا القديس كان في طريقه لزيارة ملك قبائل الملونين مرورا ببحيرة لوخ نس، فرأى وحشاً هائل الحجم يوشك على مهاجمة شخص يسبح بالبحيرة، فأخذ القديس يبتهل إلى الله ويأمر الوحش بأن يذهب في سلام، فامتثل الوحش له وتم إنقاذ السابح.
أسطورة لوخ نس المعاصرة بدأت عام 1933 عندما تم رصف أول طريق شمالي شاطئ البحيرة، بدأت المشاهدات في أبريل تحديداً، عندما رأى "جون ماكي" -صاحب فندق "رمنادروشيت"- وزوجته وحشاً هائل الحجم يغطس ويطفو فوق سطح البحيرة، تلك الحادثة نشرت أيامها في جريدة (Inverness Courier) والتي استخدمت لفظة وحش بعد الحادثة المذكورة تحول لوخ نِس إلى هوس إعلامي، ففي شهر أكتوبر من نفس العام –1933– أصبحت إسكتلندا مقراً للصحفيين القادمين من لندن للبحث عن حقيقة الوحش، وكان هناك برنامج خاص بإذاعة لندن لمتابعة آخر مشاهدات الوحش أو أية معلومات عنه، وعرض سيرك "برايتون" الإنجليزي مبلغ 20،000 جنيه إسترليني (مبلغ شديد الفداحة عام 1933) لمن يقبض على الوحش، وسرعان ما امتلأت المنطقة حول بحيرة نس بالمستكشفين والمغامرين والعلماء الباحثين عن الوحش.
وصلت حمى البحث عن وحش لوخ نس إلى أقصاها في ديسمبر من نفس العام، حيث استأجرت صحيفة "الديلي ميل اللندنية" (London Daily Mail) ممثلاً ومخرجاً وصياداً محترفاً يدعى Marmaduke Wetherell لاصطياد الوحش، وبعد أيام معدودة علي شاطئ البحيرة أبلغ الصياد عن اكتشافه لآثار أقدام ضخمة لكائن ذي أربع أصابع قدر طوله بعشرين قدماً على الأقل، وقد صنع هذا الصياد قالباً من الجبس لأقدام الوحش وأرسله إلى متحف التاريخ الطبيعي بلندن لتحليلها، وأثناء انتظار نتيجة التحليل امتلأت فنادق البلدة بجحافل من الصيادين من مختلف أنحاء العالم، واكتظت الشوارع المحيطة بشاطئ البحيرة بالسيارات من الاتجاهين. انفجرت فقاعة الحماس في يناير 1934، حيث أعلن علماء الحيوان المكلفون بدراسة آثار الأقدام أن تلك الآثار لفرس نهر، وأن تلك الآثار اصطناعية، ولم يعلم أحد من اصطنع تلك الآثار، هل هو الصياد Wetherell أم أنه كان –فقط– مخدوعاً كالجميع، ولا شك في أن هذا الاكتشاف قد أحبط جميع الباحثين عن الوحش، ومن ساعتها لم يعد العلماء يأخذون بأي دليل على وجود وحش ببحيرة نِس مأخذ الجد، وأخذت النظريات المعارضة لوجود الوحش في الظهور بقوة من تفسيرات بأوهام بصرية، أو أخشاب طافية على سطح البحيرة، أو أنواع من الأسماك ضخمة الحجم. ثم جاء روبرت توماس جولد (R.T.Gould) ببعض المحاولات عن طريق مسح قناة كاليدونا بالموجات الصوتية (السونار) ليكتب ثاني أهم كتاب عن الوحش (The Loch Ness Monster and Others) عام 1934 والذي رصد فيه 51 رؤية للوحش مع تحليل تلك الرؤى لإثبات وجود الوحش. |
نشرت فى 21 يونيو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,283





ساحة النقاش