الأرثوذكسية الشرقية
ترى الأرثوذكسية الشرقية أن الجنة هي مكان قريب من الله، حيث يتمتع الإنسان بحضور الله وحبه، بينما الجحيم هو مكان بعيد عن الله حيث لا توجد راحة.
يقول "مار إسحق السرياني": "أولئك الذين سيجدون أنفسهم في الجحيم سوف يؤدبون بسوط الحب. كم هو قاس ومرّ عذاب الحب هذا! الحزن الذي يملك القلب تماما، والذي ينتج عن إدراك الخطيئة التي أخطأها تجاه الحب الذي عامل به الله البشر، مؤلم أكثر من أي نوع آخر من الألم".
الكاثوليكية الرومانية
ترى الكاثوليكية اليوم أن موت الإنسان في الخطيئة دون الاعتراف بها والندم عليها وطلب رحمة الله يعني أن ينعزل الإنسان عن الله، وهذا هو الجحيم. ويقول البابا "يوحنا بولس الثاني" إن الجحيم هو الانعزال عن الله أكثر من كونه مكانا ماديا. وأن الصور التي يرسمها الكتاب المقدس للجحيم هي وصف لحالة أولئك الذين يعزلون أنفسهم بابتعادهم عن الله الذي هو مصدر كل حياة وكل سعادة.
طوائف مسيحية أخرى
تقول معظم الطوائف المسيحية إن الجحيم هو عذاب أبدي. بينما ترى طوائف قليلة أن الجحيم ليس سوى مكان مؤقت، وأن الأرواح تكف عن الوجود بعد أن تستوفي عذابها. ترى طوائف أخرى أن الأرواح بعد أن تستوفي عذابها تعود فتصطلح مع الله وتذهب للجنة.
تؤمن جماعة تسمي نفسها "قديسو الأيام الأخيرة" Latter-day Saints أن الجحيم هو ما يطلق عليه "الظلمة الخارجية" Outer Darkness. وهو مكان من الفراغ اللانهائي يقبع فيه أبناء الهلاك، أولئك الذين تمكن منهم الشر ونفد إلى أعماقهم. بينما لا يذهب إليه أحد إذا كان لا يزال لديه قليل من الصلاح في قلبه.

نظرة عامة إلى جحيم المسيحية
يختلف جحيم المسيحية عن الهاوية اليهودية، ويصف الإنجيل الجحيم بأنه مكان الظلمة، حيث بحيرة النار والكبريت (وقد قام بعض الأذكياء مؤخرا بحساب درجة حرارة الجحيم على أساس أنها تساوي درجة انصهار الكبريت!)، حيث البكاء والدموع وصرير الأسنان والعذاب الأبدي الذي ستقبع فيه الأرواح المقيدة هناك. يذهب إلى الجحيم أولئك الذين ماتوا في الخطيئة دون أن يتوبوا عنها، وهناك أيضا النار المعدة لإبليس وملائكته (متى 25: 41). بعد القيامة تتحد الروح بالجسد ثانية، وهكذا فإن الأشرار سيذهبون إلى الجحيم بأجسادهم المادية ليتعذبوا بالنار الأبدية التي لا تطفأ.
ووفقا لإنجيل لوقا (16: 19- 28) فإن لا أحد يستطيع أن يعبر من الجحيم إلى الجنة أو بالعكس.
الديانة اليونانية القديمة
تارتاراس هو المكان الذي يتم فيه عقاب وتعذيب الآلهة المهزومين والأرواح الأخرى، وهو جزء من مملكة هيدز. أما الحقول الإليسيانية فهي المكان الذي يتم فيه مكافأة الأبطال، وهي مجموعة من الجزر تقع في الغرب. وفي هيدز تسكن أرواح الشياطين والموتى من البشر.
الديانات الصينية واليابانية
يتميز الجحيم في الديانات الصينية واليابانية بالتركيب المعقد. وللجحيم حاكم يحكم على أسس سياسية تماما مثلما الحال على الأرض! كما أنه في الجحيم من الممكن أن يموت الناس مرة أخرى! يبدو هذا تناقضا إلا أنه ليس كذلك وفقا لوجهة النظر البوذية كما سنرى بعد قليل.
1- الهندوسية
في الهندوسية، هناك العديد من الأماكن التي يطلق عيلها جحيم (ترى كيف يمكن جمع كلمة جحيم في العربية؟!) و"ياما" ملك العدالة يرسل البشر بعد الموت ليتلقوا العقاب المناسب على أفعالهم. هذا العقاب يترواح بين الزيت المغلي والتعذيب وخلافه. يطلق على هذا المكان اسم ناراكا، وهو لا يشبه الجحيم المتعارف عليه في المسيحية، لكنه مكان تطهير بالأكثر تتطهر فيه الروح من خطاياها بالمعاناة.
2- البوذية
في البوذية أيضا تتعدد الأماكن التي يطلق عليها جحيم (لا زلت أبحث عن جمع جحيم بالعربية), وهي أماكن خصصت للأشخاص الذين يقومون بالأعمال الشريرة. ووفقا لعقيدة تناسخ الأرواح، فإن الوجود في الجحيم هو شيء مؤقت حتى يولد الإنسان من جديد، وهذا يحدث للأشخاص الذين لديهم "كارما" سالبة كافية. فيظلون في حياتهم الجديدة حتى يتم استهلاك "الكارما" السالبة، وعندها يمكن أن يولد الإنسان مرة أخرى في صورة إنسان، أو حيوان، أو نبات، أو شبح جائع أو شيطان، ويكون هذا وفقا لخصائص "الكارما" الشخصية.
3- البهائية
لا تقبل البهائية الجحيم كمكان، ولكن كحالة وجود. ويقول بهاء الله: "الجنة هي القرب مني، والجحيم هو البعد عني".
4- الطاوية
الطاوية هي أحد الأديان الرئيسية الثلاثة في الصين، جنبا إلى جنب مع البوذية والكونفوشيوسية، وهي تعتمد على تعاليم "لاوتسي"، وهي تهدف للوصول إلى الطاو أو الطريق كحقيقة مطلقة، وبالتالي الحصول على الخلود وإطالة الحياة سواء عن طريق السحر أو الخيمياء طلبا لإكسير الحياة.
لدى الطاوية تصور مشوش وغير واضح عن الجحيم. تقول بعض طوائفهم إنه لا جحيم على الإطلاق، لكن في موطن الطاوية الأصلي في الصين يعتقد الطاويون في وجود جحيم يتم فيه تعذيب الأرواح بأبشع الوسائل الممكنة.

خاتمة
"عسى أن يكون قلبي معي في بيت القلوب. عسى أن يكون قلبي معي ويستقر هناك، وإلا لن أطعم فطائر "أوزوريس" على الضفة الشرقية لبحيرة الأزهار، ولا سيكون لي زورق أهبط به في النيل ولا آخر أصعد به، ولن أقدر على الإبحار معك في النيل. لعل فمي يعطى لي حتى يمكنني الكلام به، وساقاي لأسير بهما، ويداي حتى أهزم بهما أعدائي.
لعل أبواب السموات تفتح لي".
من كتاب الخروج إلى النهار الفرعوني


ساحة النقاش