|
عن الرحلات سألوني (3)... |
|
![]() | |
|
وفي حديقة الحيوانات.. كان يمكنك أن تمد يديك لتلمس سعادة الأولاد بنفسك.. إذ أصواتهم قد علت.. ومرحهم زاد.. وتعليقاتهم كثرت.. وكأنهم وجدوا ضالتهم أخيراً.. وبين قفص وقفص يتنقلون.. ويشيرون بأيديهم إلى الأنواع المختلفة للحيوانات.. ويضحكون.. ويتناقشون.. ويختلفون.. ويتمرغون في التراب.. ويجرون وراء بعضهم البعض... ولنستطيع السيطرة عليهم قمنا بتقسيمهم لمجموعات.. مع كل مجموعة مشرف.. وكانت هذه أول مرة أزور فيها الحديقة.. وبالكاد أتحسس طريقي مسترشداً باللافتات.. وقوة ملاحظتي المعدومة.. وذاكرتي الهزيلة.. والأولاد الذين في مجموعتي.. مصممون أن يشاهدوا بيت الزواحف.. فأحلف لهم أني لا أعرف الطريق إليه.. وأن من الأفضل ألا نغامر "وخلينا في المضمون أحسن".. فيرفضون جميعاً ويقررون المغامرة.. فأنصاع لرغباتهم مضطراً.. إذ الرحلة رحلتهم.. واليوم يومهم.. ونبدأ في المسير معاً في رحلة عشوائية نحو بيت الزواحف المجهول!! ـ "دي وصفة هايلة.. دي وصفة سهلة.." ـ الحمد لله إن احنا تهنا يا أستاذ وماعدناش هنروح المدرسة. وأنا أكتم غيظي.. وأسأل كل من أقابله في إصرار.. عن البوابة الرئيسية فيدلني.. في إصرار أيضاً.. علي اتجاه مخالف لمن سبقه!.. والوقت يمر بسرعة.. وموعد التجمع فات منذ أكثر من ساعة.. وأنا على أعصابي.. أحاول بشتى الطرق الاهتداء لطريق واحد صحيح وسط كل هذه المتاهات.. وأخيراً بعد أن كاد اليأس يسيطر عليّ.. ألمح أحد زملائي المشرفين مع مجموعته.. قادماً نحوي من بعيد.. وهو يشير إليّ في فرح وسعادة.. والأولاد معه يهللون ويصفرون.. فأقابله بالحضن.. كالغريق الذي يتعلق بقشة.. و أقبله وأتحدث إليه في ود: ـ إنت فين يا راجل.. جيت في وقتك.. ولم أشأ أن أخبره أني تائه.. وأني في ورطة.. وقلت أتركه يمشي.. وأتبعه بدون أن يشعر بي.. ووقفنا نتكلم ونعيد ونزيد في الكلام.. وأنا منتظر أن يبدأ التحرك.. ولكنه لا يخطو خطوة واحدة للأمام.. ولما طال الأمر عليّ.. سألته: ـ احنا ليه مابنمشيش؟ فنظرت نحوه في دهشة وغيظ.. ولم أدرِ ماذا أقول.. ولم أجد بداً في النهاية من العودة للتحرك من جديد.. وسؤال الناس أيضاً.. علنا نصل ولو إلى مكان قريب من مكان التجمع.. وتحركنا جميعاً معاً.. وفين وفين على ما وصلنا للمكان المتفق عليه.. ولكن لم يكن أحد من الزملاء ولا الطلبة هناك.. واعتقدت في يأس أنهم ربما ذهبوا بدوننا لأننا كنا قد تأخرنا كثيراً بالفعل.. وكان هذا نفس الخاطر الذي دار في ذهن زميلي.. وبدأنا نفكر في حل لهذه الورطة.. وبعد قليل بدا في الأفق زميل آخر.. حفر الإرهاق على وجهه علامات واضحة.. كأنه راجع من الجبهة لتوه.. فرح جداً لرؤيانا وأقبل هاشاً علينا وهو يقول: ـ "الحمد لله إني لقيت حد.. أنا كنت فاكركم مشيتو من غيري لما تهت واتأخرت.." ـ أها... مسكتكم يا حرامية.. عايزين تهربوا الحيوانات دي من عندنا.. بس على مين .. أنا أفشتكم!!! |
نشرت فى 18 يونيو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,020



ساحة النقاش