أستاذ حمام بقى في التمام...

 
 

 - " ..وإنت بتشتغل إيه ؟"
 " أنا.. أنا طز .. ولا حاجة.. أنا بتاع كتب " 
 ـ "بـس!!"
  " أيوه بـس"


كلنا نتذكر هذا الحوار الظريف الذي دار بين مربي كلب الباشا وأستاذ "حمام" في فيلم "غزل البنات" لقد كان هذا حال المدرس قديما وبخاصة مدرس التعليم الابتدائي..

 

فقد كان ينظر إليه باستهزاء على أنه لا قيمة له، لذا كان أجره الزهيد يتناسب مع وضعه الاجتماعي، وقد أثار هذا الوضع حفيظة الكاتب الذي كان يرى أن مدرس المرحلة الابتدائية يلعب دورا جوهريا في ترقية المجتمع..


ففي مهده يتلقى التلميذ أول معاني الحرية والكرامة وعزة النفس.. فلو افتقر المدرس لمثل هذه القيم لما استطاع أن يلقنها للطفل (فاقد الشيء لا يعطيه) وبالتالي سيَخرج لنا نشء هامد خامل.. وبدلا من أن ينهض بمجتمعه يحتاج من يعوله..

ولكن تلك النظرة قد تغيرت الآن تماما وتوطد وتأكد هذا التغير مع انتشار فيروس الدروس الخصوصية عند بعض المدرسين، وليس كلهم (الكلام ليكِ يا وزارة التربية والتعليم)... ولو فيه "حمام" لسه في زمننا هذا.. ليقال له الآن يا "حمام" بيه.

ولابد أن نذكر أن وزارة التربية والتعليم قدرت المدرس ماديا وأعطته حقه وزيادة ولكن بشكل غير مباشر.. بفضل تعقيد وتشفير المناهج، فاضطر الطلبة إلى أن يلجئوا إلى الدروس الخصوصية لحل وفك شفرات موادهم الدراسية..

بالفعل "كاد المعلم أن يكون رسولا".. ولكن هناك من يريد أن يجعل من تلك المهنة المقدسة سلعة للكسب المادي فقط، وبأسلوب مبتذل وحقير يضغط المدرس على الطلبة لكي يأخذوا عنده درسا على غير رغبتهم.. حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم.. إنهم ليسوا بحمام بل غربان تعيش على جيف الحرام.

 
<!-- InstanceEndEditable -->
  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 182 مشاهدة
نشرت فى 18 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,264