من فات قديمه....

 
 

إننا شعب طيب الأعراق يغنينا تراث أجدادنا الثقافي (سواء الفرعوني أو الإسلامي) عن أن نخضع لمفهوم الوصاية، وأن نرتدي مريلة الحضارة مرة أخرى، وهذا ما يحاول بعضهم أن يفهمونا إياه..

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل اتخذ وضعا جغرافيا أيضا؛ حيث يريدون أن يفهمونا أن للغرب فضل على الشرق، وللشمال فضل على الجنوب (يطلعوا إيه الشمال والجنوب دول كمان؟)

إنهم لواهمون فيما يزعمون.. إن مصر لقادرة على النهوض بنفسها مرة أخرى دون أن تتعكز على أحد.

قد يفهم البعض أن د. "طه حسين" يريدنا أن نتبع أوروبا كما يتبع طفل الأرياف أمه.. عندما يتدحرج وراءها دون هدف، وقد تجرد من سرواله دون حياء ممسكا بقبضة من حديد بمؤخرة جلباب أمه.. إن هذا التصور ساذج لا يرضاه أي مصري مخلص لبلده.. وإنما يقصد أن نتخذ من النموذج الثقافي الأوروبي منهجا نطبقه على أنفسنا كي نصل إلى الترعـ... أأأقصد واقع ومستقبل أفضل.

ولعل ما يؤخذ على الكاتب تحامله الزائد على الأزهر -وهذا باعتراف الكاتب نفسه في أواخر حياته- فهو يرى أن الأزهر بعلومه الدينية البحتة وتمسكه بقواعد اللغة العربية دون قبول أي تجديد فيه يعد عقبة كبيرة أمام سير عجلة الحضارة.. ولابد أن يجدد الأزهر في تدريس اللغة العربية ويتقبل تلك المصطلحات التي فرضتها علينا المدنية الحديثة فرضا..

يعقد "طه حسين" الكثير من الآمال على التعليم العام بجميع مراحله، ويرى أنه همزة الوصل بيننــا وبين أوروبــا.. لذا لا بد من الاهتمام به وإصلاحه بصورة أفضل.. كما أنه يولي التعليم الثانوي أهمية قصوى أكثر من التعليم الجامعي نفسه؛ لأنه هو الذي يهيئ الشباب أن يكونوا أعضاء نافعين بحق لبلدهم.. ولكن نفقات التعليم الثانوي باهظة لا تستطيع أن تتحملها الدولة وتكفلها لكل أبناء الوطن، فإن للدولة التزامات أخرى غير التعليم..

لذا يدعونا الكاتب أن نقف بجوار بعضنا البعض (أرى رءوسا في إباء قد تطاولت والمناكب في قوة قد تلاحمت والحواجب في عزم قد تقاربت معلنين جميعهم عن الشهامة والجدعنة) والسبيل إلى ذلك التآزر أن الدولة (بشيء من العشم) قد تتحامل على الأغنياء والموظفين وتفرض عليهم مزيدا من الضرائب لتسد حاجات المطالب الشعبية (إيه ده؟ فين البشر اللي كانوا متجمعين من شوية؟!)

  • Currently 68/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
22 تصويتات / 169 مشاهدة
نشرت فى 18 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,015