خواطر قاهرية بتحب البلد دي
مسج علينا

 
 

"مسج على قناة بتنجانة"، "مسج على قناة عزيكا" "مسج على تساليكو"..

أصبح من الشائع موضوع الرسائل التي تظهر في البارات أسفل شاشات القنوات الفضائية، و أنا لا أدري من أين جاءت هذه الفكرة العبقرية.


فتخيلوا معي سعر كل رسالة من هذه الرسائل وعدد من يرسلونها على مدى 24 ساعة، واحسبوا ما تجنيه تلك القنوات من الرسائل فقط، ناهيك عن الإعلانات.

إن هذا الموضوع من المواضيع التي "تفرح" حقا. ألم أقل لكم إني أحب هذا البلد وشعبه. فهم قادرون على "ضرب الأرض تطلع بطيخ"، وتخيلوا معي المكسب الذي يعود على عدة أطراف لا طرف واحد، فالقناة تكسب بالطبع، وإن كنت ترسل الرسالة بالموبايل، فشركة الموبايلات تكسب، وإن كنت ترسلها من على النت فكل من شركة التليفونات والموقع على النت يكسبان. يعني كله كسبان "بالصلاة على النبي". هتقولولي المشاهد/الراسل هو اللي خسران، طبعا لأ. انظروا معي مثلا إلى محتوى هذه الرسائل المهمة:

"مطلقة س ح تبغي تتعرف"
"مخيمر من شبرا عايز يتجوز بنت من لبنان"
"أبو ضحكة جنان بيحب حنان"
"ادعوا لأهل الفلوجة"

وطبعا هذه عينة صغيرة جدا، وكما ترى منها فإن هذه الرسائل تحل مشاكل عائلية، مثل تلك المطلقة التي "تبغي تتعرف". فالسيدة -يا حرام- بدل ما تنحرف ولا حاجة وتمشي مع واحد، لأ بتتعرف بس عن طريق شات التليفزيون. وأيضا انظروا لرشاقة واقتصاد العبارة. فمن رسالة قصيرة لا تتعدى الكلمات الخمس تستطيع أن تستشف الكثير، فهذه امرأة وكانت متجوزة واتطلقت و... مخها ضرب.

أما بالنسبة للرسالة الثانية، فترى هدف "مخيمر" النبيل في الزواج من لبنانية، وذلك بالتأكيد لغرض نبيل ألا و هو تحسين النسل بالتأكيد، وذلك بعد الزواج طبعا. فهو كما ترون شخصية مخيميرية من شبرا، ولذلك يريد أن يحسن من مستوى أولاده في المستقبل بكون أمهم لبنانية القوام.

أما الرسالة الثالثة فهي تبرز الحس الأدبي لدى راسلها، ألا تلاحظوا السجع في العبارة؟ ومن هنا يمكن أن يخرج علينا جيل كامل من شعراء وأدباء تشات التليفزيون.

أما الرسالة الرابعة فلا يختلف عليها اثنان. فالراسل يطلب منا أن ندعو لأهل الفلوجة، وهذا واجب على الجميع، وبخاصة عندما تظهر هذه الرسالة أسفل شاشة ترقص بها مغنية شبه لابسة، تميل على شاب غير حليق في دلال مغر. وبالتأكيد هذا مشهد ملائم جدا لتدعو وأنت تحملق فيه!

ولهذا، ولكل الفوائد التي رأيتموها بأنفسكم، فأنا أدعو لتعميم فكرة "مسج علينا" في الشوارع والميادين، بحيث لا يضطر الواحد إلى قطع الوصل مع أصدقاء شات التليفزيون عند خروجه، وتختفي الرسائل من نوعية "مضطر أخرج يا فيفي ومش هتابع الشات" أو "أنا في الشارع وسمعت إن فيه واحد داخل باسمي في الشات عيب كده" ولتفادي كل ذلك سنستطيع جميعا إرسال ومشاهدة رسائلنا في كل مكان وزمان على شاشات عملاقة تحتل ميدان التحرير والميادين الأخرى وعلى شاشات أصغر تحتل الشوارع الجانبية. وحينها ستظهر رسائل جديدة من عينة "سمير مش عارفة أوصل لك على الموبايل بس وأنت معدي في الميدان هات لي كيلو رنجة" و"حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة الدفع بجوار عصائر الإخلاص" أو "يعلن محل الأصيل -على الناصية الجاية– عن وجود تخفيضات هائلة"...

وماتنسوش تمسجوا عليّ على قناتي الجديدة الهبابية..

  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 172 مشاهدة
نشرت فى 16 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,283