عن النحلة والبشر والحب.. وأشياء أخرى

 
 
محمد هشام عبيه
بص وطل
 

حياة

طوال عمرها القصير الممتد ما بين ثلاثين إلى أربعين يوما، تقطع النحلة مسافة 800 كيلو مترا، وهي تطوف حول الورود والأزهار تستنشق رحيقها وتمتص عبيرها، ثم تموت بعد ذلك وهي راضية عن نفسها وقد منحت البشرية خمسة جرامات من العسل الصافي النقي... ترى.. كم عمر من أعمار النحل نعيشه نحن... كم كيلو مترا نقطعه طوال حياتنا ونحن نبحث عن القبح والفساد والشر... وكم جراما من العسل نتركه وراءنا ونحن نموت ونودع الحياة...؟


مقايضة


كنت وحيدا جدا لا أملك سوى قصة حب ذابلة، عندما ظهر هو.. عرض عليّ الأصحاب والمال والشهرة مقابل أن أعطيه قلبي.. وافقته.. آلاف السنين ذهبت، ولا زلت أبحث عنه لعله يرجعني وحيدا بقلب عجوز!


بشر


بعض البشر تتكسر أرواحهم تماما كما تتكسر الأمواج على الصخور فتتحول الروح إلى ذرات متناثرة تهب النسيم والرعشة للآخرين دون أن يسمعوا صراخ الأمواج/ الروح وهي تموت.


ألوان


في كثير من الأوقات يضطر البعض أن يلعب دور المهرج ذي الوجه الملون الذي يضحك الآخرون على "إفيهاته" وحركاته، ثم يذهبون جميعا إلى منازلهم وهم راضون عن هذا العرض الشيق، دون أن يهتموا بأن يزيلوا هذه الألوان لعلهم يجدون خلفها شخصا آخر.. شخصا من لحم ودم يحزن ويفرح، ينكسر وينتصر.. شخصا مثلهم تماما، لكنه لا يعرف كيف يمكن أن يتكلم عن أحزانه وأفراحه وانكساراته وانتصاراته.. لا يعرف لدرجة أنه نفسه ارتضى بدور المهرج.. ولم يعد يعرف أسباب هذا الحزن الكامن في أعماقه.. لا يعرف لدرجة أنه أصبح لا يطيق نفسه إلا في دور المهرج، ولا شيء آخر.

 
 
  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 213 مشاهدة
نشرت فى 15 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,264