1 أبريل

 
 

 

1 أبريل، يوم اليتيم، يا ترى هتعملوا إيه يا حلوين؟ طبعا اليتيم يستحق حبنا وحناننا ومساعداتنا على مدار العام، ولكن تمشيا مع عاداتنا في تناسي واجباتنا "بدءا من واجب الحضانة حتى أبحاث الكلية" لذا فقد قرر مجتمعنا أن يذكرنا بواجباتنا ولو ليوم واحد ولذا نجد "يوم الأم" و"يوم الطفل"، وكذلك "يوم اليتيم".

ويتمتع الأيتام بحياة جميييييلة جدا في مجتمعنا. فالأب يموت ليترك أرملة يرى فيها العديد من الرجال صورة "الأرملة الطروب" بغض النظر عما هو معروف عنها من خلق قبل موت زوجها. فالأرملة تمثل كنزا لكل ضعاف النفوس من الرجال، إلا أن هذا الكنز لا يجد من يرتضي بأن يتزوجه إذا ما كانت تربي أيتاما، وهذه هي إحدى الطرق التي يظهر فيها تعاطف مجتمعنا مع الأيتام. فنحن جميعا نتحدث بأفواه تنتفخ بالعبارات الضخمة عن التكافل وكفالة اليتيم، ولكن لا يرضى معظمنا بأن يتزوج من أرملة تعول أيتاما، فتسمع الأم تقول لولدها: "هتاخدها بعيالها عشان ينكسر ضهرك بالمسئولية". وأنا لا أدعو للزواج من الأرامل هنا ولكني أضعكم في "الموود" كما يقال.

فالأيتام في مجتمعنا المتدين رقيق القلب يعيشون في الدرك الأسفل.. وإذا وقفت عند جملتي هذه وأخبرتني عن الحقيبة التى كدستها بالملابس لتتبرع بها إلى الأيتام، فأرجو منك أن تذهب لتلك الحقيبة وتفرز ما بها من ملابس وتخبرني صادقا، كم قطعة منها ترضى لأولادك أن يرتدوها. أما إذا جادلتني وتفاخرت "بالعزومة" التي دعوت لها أولاد المرحوم قريبك، فدعني أسالك، هل إن كان المرحوم قريبك هذا لا يزال حيا، يجاملك كما تجامله، هل كانت هذه "العزومة" لتكون دعوة سنوية يتيمة، أم كنت تكررها بحجة أن "الجميلة مالهاش غير الجميلة اللي أحسن منها".

ويشنف أحدكم أذنيّ بجهود الدولة الرائعة للتخفيف عن اليتامى، ويحدثني عن التسهيلات والتخفيضات التي تقدم للأيتام في المدارس مثلا. وهنا دعوني ألأحكي لكم هذا الموقف الذي تسمعون به، إن لم تكونوا قد رأيتموه بأعينكم في المدارس: "تدخل الإخصائية الاجتماعية في المدرسة إلى الفصل في منتصف الحصة، وتقول "الأولاد اليتامى يجولي هنا عند السبورة..... إنت يا واد إنت وهو، مابتدفعوش غير نص المصاريف وكمان مادفعتوش لغاية دلوقتي، ما فيش استلام كتب لغاية ما تيجي المصاريف [بالرغم من الإشاعة القائلة بأن وزارة التعليم أمرت بتسليم الكتب لجميع الطلاب سواء دفعوا أم لم يدفعوا المصاريف] وتكمل الإخصائية الاجتماعية، التي يقطر قلبها حنانا قائلة: "إنت يا علي لسه أمك ماجاتش عشان تعمل البحث بعد وفاة باباك، هو مش أبوك ربعن خلاص، خليها تيجي عشان أخصم لك من فلوس المجموعة، لكن فلوس الشهر ده هتدفعها كاملة مادام البحث لسه ماتعملش" وبالطبع كم يشعر الأطفال اليتامى بالفخر وهم واقفون أمام السبورة، يٌعيّرون بصدقة الحكومة عليهم والخصم من المصاريف التي يعجزون عن تسديدها. بل إن الناظر في مدرستي كان يتطوع شاكرا ويقوم بإعطاء كل منهم "خمس عصيان" حتى يعجلوا بالإتيان بالمصاريف يالها من قلوب رقيقة!

والأطفال اليتامى ليس لهم "دية" في عالم الأطفال، فكما يقول "نجيب سرور" في رائعته "الحذاء"
"ونحن العيال.. لنا عادة
نقول إذا أعجزتنا الأمور "أبي يستطيع"
فيصعد للنخلة العالية
ويخدش بالظفر وجه السما
ويغلب بالكف عزم الأسد
ويصنع ما شاء من معجزات"
وبالطبع يحرم اليتيم من هذا النوع من الفخر البريء بين رفاق اللعب في الشارع. ويستطيع أي طفل من "شياطيننا الصغار" أن يضرب ذلك اليتيم أثناء اللعب، عالما أنه لا أب له سيأتي ليقيم الدنيا ولا يقعدها لأن ابنه قد ضٌرب.

وهؤلاء الأيتام الذين أحدثكم عنهم يعيشون في بيوتهم، فما بالكم بهؤلاء الذين يسكنون الملاجئ، ولكني لا أعتقد أن قلوبكم الرقيقة تتحمل مثل هذا الغم. تكفينا مصمصة شفاهنا والتنهد قائلين: "يا حول الله يا رب". وعودة إلى يوم اليتيم الذي سيكون يوما يتذكر فيه الآباء أن يحمدوا ربهم الذي حفظهم لأولادهم، ووقاهم مذلة السؤال، ويفكروا مع الأمهات حول كيفية تأمين مستقبل الأولاد و...... هل فاتني شيء؟ أه نعم، ربما يرسلون طبقا من الطبيخ إلى شقة الجيران التي يسكنها أربعة أيتام ووالدتهم.

وأخيرا فإن ما يحيرني حقا في موضوع يوم اليتيم هذا، هو موافقته ليوم كذبة أبريل الشهيرة!

 
  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 215 مشاهدة
نشرت فى 15 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,338