مِن مُذَكِّرَاتْ شَاعِر مُشَرَّد

 
 
 




لقد كبرتُ يا أبي
ولم أجد هنا ملابسي الصغيرةْ
لقد كبرتُ يا أبي
رأيتُ في مدينتي
وجوههم تعنف المساجد الكبيرةْ
رأيتُ ها هنا الدماءَ -يا أبي- تخالطُ الضفيرةْ
كبرتُ يا أبي
وصرتُ أحمل السلاحْ
وصرت أكره الخمول والنعاس والصياحْ
فكل واحدٍ هنا يرى مصيرهْ
* * *
أبي لقد كبرتُ فجأةً
وسافر الزمان من هنا
وأصبحتْ ملامحي تخيفني
وصرتُ كالكبار يا أبي أدخن السجائر المشوشةْ
لقد كبرتُ يا أبي
وليتني بقيتُ مثلما أنا
بكل ليلةٍ تدقّ ساعة المساء ألف مرةٍ
وفي دوائر العيون تحملُ الدموعُ مشهداً
من العواء والضنا
* * *
هل التقيتَ مرة ً بضحكةٍ تخالط الدماءَ يا أبي؟
أنا رأيتُها بساحة القتال حولنا
وهل صُدمتَ بالبكاء لحظة الفَرَح؟
أنا بكيتُ حينما
رأيتُ منظرَ الدماءِ
فوق صدرِ زوجتي بليلة الزفافِ
فارتهنتُ دمعها وبعتُ ما لديَّ من مَرَحْ
لقد ذُبحتُ مرتين يا أبي
فمرة لأنني رفضتُ أن أكون تافهاً
ومرة لأنني رفضتُ موت زوجتي
* * *
لقد شُنقتُ هاهنا على مشانق الحياةْ
فهل كَتَبْتَ قصتي على جدار بيتنا الجميلْ
وهل نشَرتَ شِعريَ الصغير في جرائد المعارضةْ
وكيف حال جدتي؟
إذا رأيتها فقل لها بأنني قُتِلْتُ يا أبي
لأنني رفضتُ أن تُشَرَّدَ الصلاةْ
إذا سمعتَ صوت دعوةٍ لها
فقل لها "تدعي" لنا
وقل لها تقصّ قصتي
لكل من يجوب شارع الحنين عند بيتنا
وتشكر الإلهْ
* * *

 
 
  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 228 مشاهدة
نشرت فى 15 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,324