|
قانون دولي |
|
|
| |
|
مازال "محمود" ينتظر دوره أمام كشك لجنة المطبوعات، كان الطابور طويلا ككل الطوابير التي وقف فيها منذ الصباح.. طابور العيش وطابور تذاكر مترو الأنفاق وهذا الطابور الذي يمتد بطول عشرات الأشخاص أمامه، ويعلم الله كم خلفه في انتظار دورهم لشراء كتاب. كان الموظف الذي يقوم بالبيع سريع الحركة والكلام، "أيوه؟" يقولها لك في تبرم حين تصل إليه فتجيبه مسرعا باسم الكتاب المطلوب، ويصدر هو للعامل القصير الواقف خلفه أمرا مقتضبا مثل "حسنين تالتة علوم"؛ فيقفز العامل مثل الصاروخ إلى واحد من عشرات الأرفف و"ينتش" كتابا في الكيمياء العضوية للدكتور "حمدي حسنين"، ثم يدفع به إلى يد البائع الذي يعاجله بأمر آخر: "شتا تانية آداب"، فينقض العامل على سلم خشبي قديم يتسلقه مثل فأر مذعور وتقتنص يده المبرمجة كتابا في اللغة الفارسية للدكتور "إبراهيم شتا"، ويقذفه للبائع الذي يعطيه للزبون مغمغما بجملة سريعة غير مفهومة تتكون من كلمتين، الكلمة الثانية "جنيه"، أما الأولى فيحتمل أن تكون "خمسة" أو "تسعة" أو "سبعتاشر"، فتعطيه ما تتصور أنه المبلغ المطلوب، فإما أن يعيد لك الباقي وإما أن يطالبك بالمزيد وهو يلعن الدنيا في جملة سريعة مبهمة أخرى. ورغم سرعة البائع ومساعده القابع خلفه في انتظار الأوامر، إلا أن الطابور بدا وكأنه لا يتحرك، أو إن شئت الدقة بدا وكأنه يزحف في بلادة مستفزة، فيتقدم نصف خطوة ثم يتسمر واقفا من جديد. |
نشرت فى 15 يونيو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,332



ساحة النقاش