عشاق لكل الفصول

 
 

العشاق أنواع وكل نوع يشبه فصلا من فصول السنة, فمنهم الربيعي ومنهم الشتوي ومنهم الخريفي أو الصيفي. ولكل منهم سماته المميزة التي تجعله مختلفا عن الآخرين, وإن كانوا بالتأكيد يشتركون في بعض الصفات, ففي النهاية جميعهم فصول في عام واحد, أو بالأحرى كلهم رجال. ولنبدأ بعاشق الربيع, فهو أجمل العشاق مظهرا.. فهو ذلك النوع من العشاق الذي هو معشوق أكثر منه عاشقا، ويكون ذلك في العادة لجماله الظاهريّ، وليس الجمال هنا جمال شكل بالضرورة, ولكنه قد يكون جمال لسان معسول أو نظرات فتاكة...إلخ، وهو في ذلك يشبه الربيع الذي يقع الجميع في هواه لجمال مظهره المتمثل في الزهور المتفتحة، والأشجار المورقة والجو النفسي البهيج الذي يصحبه.

ولكن عاشق الربيع من العشاق الخادعين. فهو يجذب الكثيرات إلى شباكِه, فيفتحن له قلوبهن وآذانهن ويتبعنه وكأنهن منومات, وعندما يمل إحداهن فإنه يريها الوجه القبيح واللسان القبيح أيضا. وكذلك الربيع يغرينا بطيوره المغردة وزهوره المتفتحة وعبيره الذي يعطر الآفاق, فنفتح نوافذنا وأبوابنا لتفاجئنا رياح الخماسين فتردم بيوتنا، وتدخل الرمال في أعيننا فنظل ندمع وندمع حتى تخرج حبيبات الرمال من أعيننا, وكذلك تبكي حبيبات ذلك العاشق المخدوعات حتى يخرج أثره من قلوبهن.

ولكن لكل عاشق كبوة, ومثلما يواجه الربيع بعض الأذكياء الذين لا ينخدعون بجماله ويقفلون "الشيش والإزاز" فلا تصيبهم الخماسين, فكذلك تأتي لهذا العاشق حبيبة ماكرة تنتقم لكل اللاتي خدعهن وجرحهن. فتأخذ منه ولا تعطي, وتكون محصنة ضد خماسينه ورمده الربيعي. ومثل الأطفال الذين يعبثون بأزهار الربيع ويقطفونها ويلقونها على الأرض, فإنها تعذبه بحبه لها فتقطف زهور شبابه وتتركه قبيحا عاريا من جماله الذي كان يتباهى به.

إلا أنه كما أن فصول العام تتكرر دائما, فإن هذا العاشق ينزوي لفترة يرعى فيها زهوره وأشجاره المتمثله في شخصيته الفاتنة, ثم يعود مع العام الجديد قويا فتيا, يغوي أخريات لا يكن بمثل ذكاء الحبيبة الماكرة. وتتكرر القصة وتأتي له من توقعه في "شر أعماله", ثم يذوي, ثم يعود, فلا هو يتعلم ولا تتوقف الفتيات الغريرات عن الوقوع في شباكه. وكذلك تتكرر الأعوام والفصول, وكذلك يتشابه العشاق والفصول.
ولكن.. للحديث بقية...

  • Currently 43/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
14 تصويتات / 205 مشاهدة
نشرت فى 15 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,275