بنت... ولد

 
 

"بنت... ولد روح... جسد" طبعا معظمكم سمع أغنية فيلم "يوسف شاهين" الجديدة, ويمكن تكونوا شفتم الفيلم, لكن موضوع محاكمة اليوم بعيد تماما عن الفيلم, لكن أول كلمتين في أغنية الفيلم همّ اللي ليهم دخل في موضوعنا.

فالبنات لدينا أصبحن أجسادا بلا أرواح (ولا أقصد المعنى الحسي الذي تفكرون فيه)، ولكن أقصد أن البنات أصبحن يعملن ويكدحن منذ نعومة أظفارهن (ده إن كانت عندها فرصة تنعم أصلا) في حين أصبح معظم الأولاد مجرد أرواح, وبالتأكيد لا أعني بذلك أنهم أصبحوا مرهفي الحس، وبالطبع لا أعني أنهم ماتوا (بعد الشر), ولكن أقصد أنهم أصبحوا "مدلعين روحهم على الآخر".. يعني بلغة الشباب الدارجة "زي ماتطلب معاه يديها"، بلا إحساس بمسئولية أو أي شيء، وكأن فكرتهم عن تحرير المرأة هي أن تتولى المرأة عنهم كل شيء تاركة لهم الفرصة ليرفهوا عن روحهم المرفهة أصلا، واليوم تقف أمام محكمتنا "مروة سعد" معطية لنا مثلا عن كيف تصبح الفتاة جسدا أو آلة في حين يصبح الفتى -في عصرنا- روحا رايحة في الفضا.


القاضي: استدع المدعية..

الحاجب: مروة محمود..

القاضي:إيه شكوتك يا مروة؟

مروة (مغنية): أنا خدت الإعدادية بعديها الثانوية وصبحت جامعية.... واتخرجت من سنة.. تديني كام سنة؟

القاضي (مغنيا هو الآخر): 23 سنة..

مروة (بدون غناء): لأ 60 سنة.

القاضي (مستغربا): 60 سنة؟ مش كتير شوية عليكِ؟

مروة:مش كتير على العيشة إللي أنا عايشاها. في الأغنية اللي بدأت بيها كانت البنت بتشتكي من إن أهلها بيعاملوها على إنها طفلة حتى وهي كبيرة, أنا بقى مشكلتي إن أهلي بيعاملوني على إني كبيرة من طفولتي,ده إذا كنت عشت طفولة أصلا.

القاضي: ممكن توضحي مشكلتك أكتر؟

مروة: أنا اتولدت بين 3 صبيان, وفي صغري لما كانوا يحتاجوا أي حاجة طبعا أنا اللي أنزل وأشتري، ويقولوا: "أصل إنت الكبيرة يا مروة عن إخواتك",أقول لهم: "بس فيه ولد أكبر مني", يقولوا: "هو مشغول وإنتِ صغيرة ماوراكيش حاجة.." يعني كبيرة... صغيرة، أنا برضه اللي أشتغل.. حتى لما دخلت المدرسة ومن بعدها الجامعة كان لازم أشيل مع ماما مسئولية البيت, لكن إخواتي "رجالة" مايصحش أبدا إنهم يعملوا حاجة في البيت, لأن ده شغل بنات, وطبعا مع اعتراضي على الكلام ده, إلا إن اعتراضي الأكبر هو إن حتى شغل الرجالة كان عليّ إني أقوم بيه, وحجتهم في كده إن "مروة" واعية وتعرف تخلص الأمور...

القاضي: زي إيه يعني شغل الرجالة؟

مروة: زي إني أقف مع العمال لوحدي لما يصلحوا حاجة في البيت, زي إني أنا اللي آخد بابا للدكتور في ميعاد بيكون في نص الليل, ولما نرجع نلاقي اللي نايم واللي لسه ما رجعش من عند صاحبه.

القاضي: طيب وليه ماشتكتيش لبابا وماما؟

مروة: اشتكيت لما لساني نشف, وكل اللي أسمعه من عينة "معلش يا ميمو أصل دول شياطين ومش عارفين ناخد منهم لا حق ولا باطل, هو ربنا رزقنا بحد غيرك عاقل" أو "أصلهم رجالة وبكره يبقوا مسئولين عن بيوت ويتبهدلوا ويشّقوا, خليهم يعيشوا لهم يومين، لكن إنت هتتجوزي راجل يريحك" ولما تكون غزالة بابا مش رايقة يقول لي:" أمال إنت بتعملي إيه في البيت لما عايزه الصبيان يساعدوكِ"

الحاجب (بغلاسة): عنده حق.

مروة: وبسبب كل ده إخواتي بقوا زي "البسكويت" ولا ينفعوا ببصلة, لو تقول للواحد منهم أنا بأموت انزل هاتلي الدوا يقول لك "أنا مالي". حتى لما بابا وماما سافروا يعملوا عمرة أنا اللي عملت كل الإجراءات, ولما أطلب من الواحد منهم يساعدني يقول لي: "وهي عمرتهم دي هتعود عليّ بإيه؟"..

القاضي: ازاي والدك ووالدتك يسمحوا بالتهريج ده؟.. همّ السبب في الدلع ده كله.

مروة: بابا وماما – الله يرحمهم دلوقتي-..

القاضي (متعاطفا): ماتوا وإنت اللي بقيتِ لوحدك معاهم؟

مروة: لأ أنا اتجوزت خلاص..

القاضي: الحمد لله..

مروة: الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه..

القاضي: إنت مش خلاص سيبتيهم ومشاكلك اتحلت؟

مروة: مشاكلي بدأت..

القاضي: ازاي؟

مروة: لما قررت أتجوز كنت عايزه راجل بمعنى الكلمة، يعوضني عن تفاهة وقلة نفع إخواتي, ووافقت على شاب اتقدم لي, الكل قال عنه إنه راجل جدع وبيخدم دايما أصحابه وحبايبه..

القاضي: جميل..

مروة:لأ مش جميل, الراجل الجدع ده بعد الجواز طلع نسخة من إخواتي, كل عيشته مع أصحابه والناس اللي بره البيت, أما مسئولية البيت فهي عليّ تماما, زي ما كانت مامته شايلة مسئولية البيت كلها على كتفها..

القاضي: يا عيني عليكِ يا بنتي!

مروة: أنا تعبت خلاص.. دلوقتي بس عرفت ليه فيه رجالة بيشجعوا تحرير المرأة, عشان يدوا الفرصة لنفسهم إنهم يعيشوا حياتهم واحنا بقى اللي نشقى ونتعب ونجري عليهم.

القاضي: خليكِ محايدة يا مروة, بالرغم من خطأ إخواتك وزوجك إلا إن أصل المشاكل هي تربيتهم، واللي من الغريب إن اللي قامت بيها أمهاتهم, يعني نساء زيك. وعلى الرغم من كده بيربوا ولادهم عشان يعذبوا بيهم بنات ناس تانية وأحيانا كمان بيعذبوا نفسهم. عشان كده حكمي هيكون الآتي:

حكمت المحكمة بتغريم أي أم يثبت إن ابنها شخص غير مسئول بغرامة ضخمة مع إجبارها وإجباره على الحضور لجلسات نفسية عن كيفية التربية السليمة، ومسئوليات الشخص سواء رجل أو امرأة أمام مجتمعه..

الحاجب (مقاطعا): بس ما فيش جلسات زي دي يا افندم..

القاضي: خلاص يبقى الحال على ما هو عليه وعلى المتضررات اللجوء للخلع.

الحاجب: طيب وإذا كانت متضررة من إخواتها؟

القاضي: ربنا يتولاها بقى.
رفعت الجلسة.

  • Currently 50/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
16 تصويتات / 202 مشاهدة
نشرت فى 15 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,333