|
لسه بافرح.. زي زمان! |
|
|
| |
![]() | |
|
" مابقتيش بتفرحي زي زمان له ياغاده"..
Ghada, take a deep breath and count your blessings. ولكني كنت قد استنفدت تماما.. أصبت بفقدان شهية مزمن للحياة.. لم تعد هناك ألوان ولا صباحات طيبة. فقط بقي ذلك التجهم. كل ما كان يواسيني في صمتي، هو خروج "فيروز" من تحت جلدي بين الحين والآخر، لتخبئني في صوتها.."يا ليلى يا ليلى". كانت تغلف روحي بغلالة من حرير وردي، وتحيطني بحالة من صمت مقدس أتاح لي إرهاف السمع لدقات القلب. وهناك، بين الدقات، وجدتهم، واستغربت نفسي كيف لي أن أقع في غيامة الاكتئاب وهم هناك.. يلعبون تحت جلدي ويملئون حياتي "صراخا" و"ضحكا" و"عكرتة"! 9 ملائكة من أصحاب الأقدام الصغيرة والكفوف الأصغر، لهم من العمر سنة ونصف بالتمام والكمال. قابلتهم مرتين فقط حتى الآن، آخرهما كانت بالأمس، ولكنني كنت أشعر وكأنني أعرفهم منذ زمن.. تلك الطريقة التي اندمجنا بها سويا.. تلك الضحكات.. وتلك الهدهدة التي كانت لروحي قبل أن تكون لأجسادهم الصغيرة. دار "ليلى" للأيتام.. لا أدري لماذا تهفو روحي إليه هكذا؟، ولماذا تجري كل خلاياي نحوه حين أراه؟. "عاصم" لديه من الأسنان أربع. يملأ الكون بضحكته إن ضحك. أول مرة حملته تعلق بكتفي، ولم يدعه مطلقا. أصر إصرارا عجيبا على أن أشاركه وجبته –الشهية جدا- المكونة من.. إحم.. مشابك غسيل! بالتأكيد كان منظري غريبا عندما رأتني صاحبة الدار، حين دخلت علينا فجأة.. حتما كنت أشبه البطريق بالمشبك في فمي! وعند موعد الإفطار، كان يعاكسني، ولم يرض أن يتناول فطوره سوى من يدي أنا. لازلت أسمع صوته "ممم .. ممم"، وحين أفلتت منه كلمة "ماما"، أدمعت عيناي. بالأمس، رفض أن يتركني حتى ثقلت عيناه، دفأ جسده، ثم استكان في نومه بين أحضاني. ومنذ لحظتها، لا أستطيع منع نفسي من التفكير فيه، ومن القلق عليه. وجوده في حياتي.. أصداء ضحكته.. دبيب قدمه الصغيرة التي تجري مني وإليّ.. لعبه وسريره بألوانه المبهجة.. يخبرني بأنه لا داعي لتلك الغيامة السوداء التي غرقت فيها وبأني "لأ.. لسه بافرح زي زمان". |
نشرت فى 5 يونيو 2005
بواسطة anbaa1
عدد زيارات الموقع
647,242



ساحة النقاش