ضيق الخلق

 
 

من كام يوم اتصل بينا خالي، وعزمنا عنده على العشا بمناسبة عيد ميلاد بنته "رانيا"، وفي اليوم المحدد واستعدادا للعزومة نزلنا من البيت بعد العصر مباشرة لأن خالي في حلوان... وبالرغم من إننا ساكنين في عمارة في شارع متفرع من فرع من الشارع الرئيسي إلا إننا ماعرفناش نخرج بالعربية، لأن العربيات بدأت تتسلل للشوارع الفرعية هربا من زحمة وعطلة الرئيسي، واللي اكتشفناه بعدين إن فيه مسئول كبير بيعدي هو اللي زاحم الدنيا كده.

بعد ما وصلنا للشارع الرئيسي (بعد ربع ساعة) بدأ كل سواق يعمل إعلان عن قاموس القباحة اللي عنده، وماكتفوش بالقاموس... فكانت الكلكسات والشتايم على ودنه:

واحد: مش تفتح يا أعمى.. هتكسر المراية!!

وتاني: ألا ألا ألا... هاطير يعني!! ما تصبر يا عم.. ما إنت شايف الشارع ضيق ازاي.

وتالت: أووووووف...اللهم طولك ياروح... المغرب هيدن علينا وماتحركناش!!

ومتطوع ماشي على رجليه: صلوا ع النبي ياجماعة.. تعالَ إنت كده شوية... خشي يا مدام يمين سنة، أيييييييوه كده... تعالى إنت مااااااشي... كده كويس.. ما تشيل إيدك من ع الكلكس يخرب بيت (لفظ مش كويس) هتخرجنا عن شعورنا يلعن (لفظ مش كويس برضه).

قال يعني بسب الدين لسه ماخرجش عن شعوره.... ودبت خناقة بين المتطوع وصاحب الكلكس وتعقد الشارع بزيادة... وبعد مدة لمحنا عسكري من بعيد وكل علامات القرف على وشه، وكان ماشي بيبرطم ويتمتم بكلام مش مفهوم... ساعتها افتكرت بيت الشعر اللي بيقول:

وتلقاه بوجــه مكفــهرٍ         كأن عليه أرزاق العبـاد

وجه العسكري ونظم المرور ومع تحرك العربيات بدأت الناس تمد إيدها للعسكري اللي يحط في إيده فلوس، فعلا والله العساكر المصريين نموذج جميل لقوة التحمل فهو مقاوم للصقيع والحرارة، وفوق كده بيستحمل أوامر الضباط ولسانهم اللي بينقط شهد، وبالرغم من ده فالعسكري نموذج للشحات الرسمي...

في إشارة طويلة لمحت واحدة بجلابية سودة، راكنة على الرصيف، قدامها قفص بيض مكسور على جنب، إيدها على خدها وكل علامات البؤس والحزن على وشها.. المشهد مأساوي.. واحدة غلبانة بتبكي على البيض اللي انكسر منها، وطبعا الهدف من المشهد مش البكاء ولا استعراض لنظرة موناليزا.... الهدف بالتأكيد الشحاتة لكن -من وجهة نظرها- الشحاتة بعزة نفس.

وصلنا عند خالي وقت أذان المغرب بالظبط، وكان فيه معازيم كتير... كنت متخيلة إن السفرة هتبقى عامرة بالحلويات، لكنها عمرت بالبروتين والخضار... إيه ده كله محمر ومشوي ورز وخضار وسلطات و.. و.. و... بصراحة أول سؤال جه في بالي:

- هو خالو أحمد ورث!!! ماهو مش معقول كل السفرة العامرة دي من مرتبه بس!! خصوصا واحنا عارفين إن خالي حاله على قده!!

قبل ما أسترسل في الكلام... لقيت ماما بتقول له:

إيه يا "أحمد" ده كله!! ليه كده يا "اعتماد" (زوجة خالي)؟؟

مايجيش من قيمتك أبدا.. يا "أم مصطفى".

ماشاء الله... بس ده كتير على 6 أفراد... مش كنت توفر حاجة لباقي الشهر!!

باقي الشهر إيه يا "أبو مصطفى"... عاملين حسابنا وبيت السبع ما يخلاش.. هاهاهاها.

سبع إيه وشبل إيه... ده من كام شهر خالي استلف  من أمي مبلغ عشان يصلح عربيته... مش عارفة ليه حاسة إن خالي ورث فعلا... مش يمكن طلع لأمي عم ولا خال في البرازيل وخالي كوش ع الميراث!!! اللهم يخزيك يا شوشو.

وأخيرا قمنا من على السفرة بالعافية بعد ما كنت متوقعة إن خالي ممكن يربطنا في الكراسي عشان لاااااااااااازم ندوق كل الأصناف... وجه وقت الشاي والحلو... وبصراحة ريقي قبل عيني كان بيجري على طبق الحلويات الشرقية اللي كنا جبناه معانا لخالي... شوية ولقيت طبقنا متقدم مع التورتة غير الكنافة والساليزوه... ياربي هاكل كل ده ازاي..... ياريتني ما تقلت في العشا.

وكملنا السهرة... وفي طريق رجعتنا كان كل اللي شاغل أمي العزيزة... خالي جاب الفلوس دي منين!!! يمكن "اعتماد" خليته يستلف!!! يمكن "رانيا" دفعت معاهم... ما مصيبة ليكون اختلس.... وفضلنا طول السكة نفكر في شكل السفرة العامرة غير المناسب لوضع خالي المتواضع... وبعد أيام وبالصدفة وقعت طنط "اعتماد" بلسانها في التليفون، وقالت لماما إنها كانت عاملة جمعية مع الجيران بخلاف جمعية خالي، واللي ظبطوا دورهم بحيث يقبضوها قبل عيد الميلاد.. مانساش أبدا شكل ماما وهي بتسمع الكلمتين دول من طنط، فبدأت بالمصمصة وتشاور بإيدها على راسها (إشـــارة المجنون)... كان منظر أمي مايختلفش كتير عن منظري بعد ما سمعت "سر السفرة" من ماما.... بصراحة مالقتش كلمة أقولها أكتر من مثل جدتي الله يرحمها "مفيش فقر... ده قلة رأي".... وعجبي.

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 227 مشاهدة
نشرت فى 5 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,261