authentication required

أطس وشي

 
 


استيقظت كالعادة
الساعة السابعة صباحاً على المظاهرة الشعبية اليومية أمام عربة عمّ حسن بتاع الفول، وصياح أطفال الحارة وهم يكيلون لبعضهم السباب والشتائم على سبيل المزاح ليس إلاّ. نهضت من السرير وأنا أقول عبارتي المأثورة: "اصطبحنا وصبح الملك لله".

واستعددت لاستقبال أول يوم من أيام امتحانات آخر العام وأنا كلّي إيمان وثقة بنفسي. دلفت إلى الحمام وفتحت الصنبور، فأمدّني بخيط سميك من المياه لا بأس به، قلت: "وماله؟ أنا كل همّي "أطس وشّي" كي أفيق من سكرة النوم. وصنعت رغوة هائلة من الصابون بين يديّ بفضل ذلك الخيط، وسرعان ما غطَّيت بها وجهي كلّه، وكالداعي الذي يبتهل لربه مددت يديّ تحت الصنبور أملؤهما بالماء الزُّلال الذي سأغسل به وجهي، وإذا بي أجد أن المياه قد انقطعت فجأة، دون حتى أن تعطينا قطرات الإنذار، تلك التي نعرفها جيّداً عند قرب انقطاعها...، وعلى الرغم من الغضب الذي اشتعل في صدري إلاّ أن المشاعر الوطنية المتأجّجة في قلبي كان لهيبها أعظم، ووجدتُني أقول: "عملوها الوحوش في ساعة زيّ دي".

لم أدرِ ماذا أفعل وكيف أغسل وجهي، ولكنني تذكرت أن "الكولمن" قد يكون به مياه؛ أخذت أتحسس طريقي إليه كسيكلوبس (وهو وحش ضخم ذو عين واحدة، واللي منكم بيلعب لعبة Hercules هيعرف أنا باتكلم عن إيه) يبحث عن هراوته بعد أن فقد عينه الوحيدة... وأخيرا وجدته، وذلك بعد العديد من الخبطات والصدمات، ولكن مع الأسف، فمنذ فترة طويلة لم تفكّر وزارة الأشغال والموارد المائية أن تتحفني بمقالبها تلك، فقد تعودَت أن المياه تُقطع -منذ عام تقريبا- من أجل تحسين شبكة مواسير الشرب والصرف الصحّيّ وقت الظهيرة، أيْ عندما أكون في الجامعة، أمّا أن تُقطع في ساعة صبحية كهذه ويوم امتحان، بصراحة دي جديدة.

المهم، حاولت أن أغسل وجهي بذلك القدر الضئيل من المياه الذي وجدته في قاع البئر، أقصد قاع الكولمن الذي لم أفكّر في ملئه أوّلاً بأول. وبفضل تلك القطرات البسيطة التي حاولت أن أغسل وجهي بها، ازدادت الطبقة الصابونية رغوةً وفوراناً، فلجأت إلى الحل السريع الدامغ ومسحت وجهي بالمنشفة. فأحسست أنني لم أفعل سوى أن قمت"بتليِيس وتمحير وجهي بعجينة الصابون".

لم يمضِ ربع ساعة على هذه المأساة، حتى كنت في الشارع أعاني من مأساة أخرى، ألا وهي اجتياز حارتنا، ليس بسبب طولها، لكن بسبب العقبات الطبيعية المعتادة التي تعترض طريقي كأم فِقِي بتاعة الجرجير والبقدونس، والأكوام البشرية التي تتجمّع أمام رجل الشعب الأول عم حسين بتاع الفول مطالبين إياه بحقوقهم الوطنية في ملء أطباقهم، وأخيرا بحيرات المجاري العظمى التي لا تسمح لك سوى بساحل ضيق يمكّنك من العبور، وبالطبع كان عليّ أن أنتظر دوري في العبور.

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 176 مشاهدة
نشرت فى 5 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,224