وف نفس اليوم بالليل جت لى مكالمة من ندى صاحبتي اللي اتخرجت من كلية التجاره وسافرت ألمانيا بعد كده على طول، بس هُمَّه 3 شهور ورجعت تاني، فحكِيتْ لَهَا على موقف الصيدلية ده وأنا زعلانة جداً ومستغربة إنّ تكون آخرتها كده. الغريب بقه إن ندى كان ردّها: "آخرتها؟! يا بِنتي ده أوّلها مش آخرتها. يجرَى إيه لما تِبْقي في أوّل الطريق وتشتغلى في صيدلية أوحتّى سوبر ماركت؟ هيّ دي مشكلة ؟ وبعدين مش أحسن من قعدة البيت بعد التخرج اللي الواحد بيبقى فيها زي قِلّته؟

سألتها هل هو ده فعلاً رأيك؟ فردّت: أيوه طبعاً. أنا أصلي اتعلمت حاجات كتيرة من سفرية ألمانيا؛ اكتشفت إن البطالة عندنا مش مُزمنة زي ما إحنا متخيّلين، إحنا بس اللي يا إمّا كسلانين يا إمّا طالعين فيها، في حين الشغل موجود، بس للبني آدم اللى عنده رغبة واستعداد يعمل حاجة إيجابية، بدل العيشة السلبية اللي إحنا غرقانين فيها لشُوشتنا. كل حاجة نقول الحكومة، أكلشيهات حفظناها ونمنا على كده، يعنى لغاية ما ربّنا يفرجها والحكومة تقوم بدورها، ليه إحنا ما نعملش حاجة إيجابية تجيبلنا دخل وتدّينا خبرة في نفس الوقت؟ في ألمانيا أي شغل يساوي خبرة ، مهما كانت الوظيفة صغيّرة ، وأصلاً مفيش حاجة عندهم اسمها وظيفة كبيرة ووظيفة صغيرة ، كله شغل واستغلال للوقت. وابقي سلّميلي بقه على البرستيج!!"

كلام ندى فاجأني وخلى دماغي تنوّر وتطفي، وليلتها صلّيت العِشا ودخلت السرير بدري وبدأت أفكر برواقة ، وقلت لنفسى والله ندى كلامها معقول، هو صحيح غريب علينا شويّة ، إنما منطقي، مَاهو البديل أكيد أحسن من قعدة البيت، الواحد مننا يبقى طويل وعريض كده ولسه بيمد إيده وياخد المصروف!! حاجة كده ماركة "اللى اختشوا ماتوا!". بَرّه بيشتغلوا من سن 15 سنة ، وإحنا -باسم الله ما شاء الله- نبقى فى العشرينات من عمرنا وكل اللى نعرفه أسطوانة مشروخة اسمها "عاوزين فلوس"، زي الواحد اللي كل ما يحسّ بحاجة بتوجعه ياخد أسبرين علشان مكسّل يروح للدكتور. أمّا حاجة تكسف! ده أنا لسه امبارح طالبة من بابا فلوس علشان.........!! والله ندى كلامها صحّ، وأهو بدل ما نقلّد الخواجات فى الخيبة نقلدهم فى حاجة عِدْلة ؛ بدل ما الشباب يضربوا شعرهم "جِلّ" ويعملوه "سبايكى"، والبنات يبقى كل اللى شاغلهم -يا حرام- إزّاى هيعملوا "نيو لوك" يفكروا يقلّدوهم فى الاعتماد على النفس والإيجابية .

آآآه يا دماغي! أنا صدّعت من التفكير، والأسبرين اللي عندنا خلص، بس مش مشكلة ، بكره أعدّي على الصيدلية اللي ح أتدرّب فيها فى الصيف وأجيب شريطين أسبرين!

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 230 مشاهدة
نشرت فى 5 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,267