authentication required

نشأة العِلْمانية:
ويرجع تاريخ ظهور هذا المصطلح إلى العصور الوسطى الكنسية بهدف إبعاد قساوسة أوروبا عن التدخل في شئون الحكم، حيث ظهرت تلك الأفكار كنتيجة لأعمال الكنيسة حيئنذ التي بلغت حدا جعل الناس يمقتون من تحالف القساوسة مع الحكام الظالمين ومحاولة جعل أعمال الحكام شرعية، الأمر الذي جعل ظهور العلمانية مهربا من تدخلات الكنيسة في الحياة ونصرة الحكام الظلمة.

وبالتالي فهي اصطلاح لا صلة له بكلمة العلم الوضعي والعقل، وغرضها مراعاة المصلحة بعيدا عن الدين وتعني في جانبها بالذات اللادينية في الحكم، وقد ظهرت في أوروبا منذ القرن السابع عشر وانتقلت إلى الشرق والعالم العربي والإسلامي في بداية القرن التاسع عشر وانتقلت بشكل أساسي إلى مصر وتركيا وإيران ولبنان وسوريا ثم تونس ولحقتها العراق في نهاية القرن التاسع عشر، أما بقية الدول العربية فقد انتقلت إليها في القرن العشرين، وقد اختيرت كلمة "علمانية"؛ لأنها أكثر تضليلا من كلمة "لادينية".

فبعد عدة عصور تركزت فيها السلطة الدينية في يد الكنيسة والسلطة المدنية في يد الدولة، جمعت الكنيسة السلطتين معا فضمت ما لقيصر إلى ما للكنيسة واللاهوت، وتحت حكم "البابوات الأباطرة" أضفت الكنيسة قداسة الدين وثباته على المتغيرات الدنيوية والاجتماعية -أفكارا وعلوما ونظما- فرفضت وحرمت وجرمت كل ما لا وجود له في الأناجيل، وبذلك دخلت أوروبا عصورها المظلمة، الأمر الذي استنفر رد الفعل العلماني الذي سعى لتطرف مقابل بتحرير الدنيا من كل علاقة لها بالدين.

وقد استخدم مصطلح Secular لأول مرة مع توقيع صلح وستفاليا "عام 1648م"-الذي أنهى أتون الحروب الدينية المندلعة في أوربا- وبداية ظهور الدولة القومية الحديثة "أي الدولة العلمانية" مشيرًا إلى "علمنة" ممتلكات الكنيسة بمعنى نقلها إلى سلطات غير دينية أي لسلطة الدولة المدنية. وقد اتسع المجال الدلالي للكلمة على يد جون هوليوك (1817-1906م) الذي عرف العلمانية بأنها: "الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض".

وما جعل هذا المصطلح ينتشر في الغرب أنه يتفق مع الديانة المسيحية في مسألة فصل الدين عن الدولة، حيث لقيصر سلطة الدولة ولله سلطة الكنيسة. وقد انتشرت هذه الدعوة في أوروبا وعمت أقطار العالم بحكم النفوذ الغربي وأدت ظروف كثيرة قبل الثورة الفرنسية سنة 1789م وبعدها إلى انتشارها الواسع وتبلور منهجها وأفكارها على النحو التالي:
• تحول طائفة من رجال الدين المسيحيين في العصور الوسطى إلى طواغيت ومحترفين سياسيين ومستبدين تحت ستار الإكليريوس وبيع صكوك الغفران.
• وقوف الكنيسة ضد العلم وهيمنتها على الفكر بتشكيل محاكم التفتيش واتهام الكثير من العلماء بالهرطقة لمجرد أنهم قالوا كلاما علميا يخالف ما يروجه القساوسة من خرافات وهناك حالات كثيرة لهذه المحاكم جعلت الغربيين يكفرون بالدين ويدعون إلى اللادينية أو "العلمانية" والفصل بين ما هو داخل الكنيسة وخارجها مثل كوبرنيكوس الذي نشر عام 1543م كتاب "حركات الأجرام السماوية"، وقد حرمت الكنيسة هذا الكتاب، ومثل الفيلسوف "سبينوزا" صاحب مدرسة النقد التاريخي الذي كان مصيره الموت مسلولاً.

 
  • Currently 49/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
16 تصويتات / 263 مشاهدة
نشرت فى 3 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,245