مصر فين من ده كله؟!
يرجع تاريخ الدستور المصري إلى الثورة العرابية، بناءً على ما تضمنته مطالب العرابيين في مظاهرة عابدين 1881 من إقالة الوزراة وإقامة حياة نيابية وإصلاح أوضاع الجيش وتضمن الدستور الجديد نظاما برلمانيا تكون فيه الوزارة مسئولة أمام البرلمان على أن يكون للبرلمان سلطة التشريع في كل الأمور، ويعتبر هذا الدستور من أكثر الدساتير المصرية تقدما نحو الدستور الديمقراطي، ولكن لم تسنح الفرصة لتطبيق هذا الدستور حيث وقع الاحتلال البريطاني على مصر، وعليه فقد قامت بريطانيا بإلغاء دستور 1882 وأبدلته بدستور آخر وهو القانون النظامي، ولكنه -كعادة أي احتلال- كان نظاما ظالما، وكنتيجة طبيعية لشعلة النضال القومي التي عمل "مصطفى كامل" ومن بعده "أحمد لطفي السيد" على تغذيتها من روح الشعب، واسترضاء لذلك الطوفان صدر قانون نظامي جديد في يوليو 1913.
بعد قيام ثورة 1919 بدأت مصر تخطو أولى خطواتها ناحية الديمقراطية الفعلية في نظام يحكم من خلاله الشعب نفسه بنفسه عن طريق اختيار ما يمثله، وذلك بعدما أعلنت إنجلترا تصريح 28 فبراير 1922 بإعلان انتهاء الحماية البريطانية على مصر، وفي أبريل 1923 صدر أول دستور لمصر المستقلة، حيث تم الاعتراف بها باعتبارها دولة مستقلة ذات سيادة -حتى وإن كان شكليا- بل وأصبح أيضا من حق البلاد إنشاء البرلمان.
نص دستور 1923 على النظام الملكي الوراثي وتكون وراثة العرش في أسرة "محمد علي"، وللملك أن يعين خلفاً له إذا لم يكن هناك وارث للعرش، وذلك بشرط موافقة البرلمان مجتمعاً بحضور ثلاثة أرباع الأعضاء وموافقة أغلبية الثلثين، وفي حالة خلو العرش يختار البرلمان الملك وفقاً لإجراءات خاصة.
وتأخذ مصر الآن بدستور 1971 وذلك بعد رحلة دستورية طويلة في أروقة السياسة والصراعات الداخلية والخارجية، بدأت -كما رأينا- بالدستور الذي وضع في عام 1881 ثم القانون الأساسي لعام 1883، ثم ظهور دستور 1923 وقامت ثورة 23 يوليو 1952، معلنة أن أحد أهدافها إقامة حياة ديمقراطية سليمة، وألغت هذا الدستور في 10 ديسمبر 1952، ثم ظهر دستور 1956، ثم دستور الوحدة المصرية "المصرية – السورية" ثم دستور 1964 المؤقت وأخيرا دستور 1971 الذي يعكس في جوهره خلاصة الخبرة التاريخية المصرية ويستلزم لتعديل أحكامه تنظيما خاصا وإجراءات أشد من إجراءات تعديل القوانين العادية.


ساحة النقاش