تقرير مصير وليس تقسيم المصير!
ولأن حق تقرير المصير يمكن إذا أسيء استخدامه أن يتسبب في خلخلة بعض الدول من الداخل وانقسامها، فإن الأمم المتحدة انتبهت لهذا الأمر عندما أصدرت قرارها رقم 2625 الصادر عام 1970 والذي يشير إلى أنه:
"لا يــجـــوز أن يتــم تأويل شيء مما ورد في الفـــقرات السابقة -تتحدث هذه الفقرات السابقة عن حق الشعوب في تقرير مصيرها- على أنه يجيز أي عمل أو يشجع على أي عمل من شأنه أن يمزق أو أن يخل جزئيا أو كليا بالسلامة الإقليمية والوحدة السياسية للدول المستقلة ذات السيادة التي تلتزم في تصرفاتها بمبدأ تساوي الشعوب في الحقوق وحقها في تقرير مصيرها بنفسها الموضح أعلاه والتي لها من ثم حكومة شعب الإقليم كله دون تمييز بسبب العنصر أو العقيدة أو اللون".
جاء هذا القرار للعمل على التأكيد على أن حق تقرير المصير يكون في المقام الأول حق للشعوب الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي، وأنه لا يجوز المطالبة بهذا الحق من قبل جماعات معينة داخل الدولة بما أن حكومة هذه الدولة تلتزم في تصرفاتها مبدأ المساواة في معاملة كل الجماعات التي يضم شعبها، وعلى الرغم من هذا فإن بعض الحكومات لا تلتزم بمثل هذه المضامين والقرارت، الأمر الذي يجعلها تصطدم مع بعض الجماعات التي تعاني من التمييز وتطالب بحق تقرير مصيرها.
كيف تقرر مصيرك في ثلاث خطوات؟!
بالرغم من أن ميثاق الأمم المتحدة أعطى أهمية واضحة لحق الشعوب في تقرير مصيرها فإنه أغفل ذكر الطرق العملية التي تمكن هذه الشعوب من أن تنال هذا الحق، الأمر الذي دفع المهتمين بحقوق الشعوب في البحث عن أفضل الوسائل لتحقيق هذا الأمر وتوصلوا إلى أن ذلك يمكن من خلال ثلاثة بدائل:
• الاستفتاء الشعبي:
من خلال إتاحة الفرصة للشعب لإبداء رأيه بحرية كاملة بشأن طبيعة المستقبل السياسي الذي يريده لنفسه، ويجب أن يتوافر في هذا الاستفتاء عدة شروط:
1- أن تلتزم كل الأطراف المعنية بالنتيجة التي سيسفر عنها الاستفتاء.
2- يجب أن يتم الاستفتاء تحت إشراف دولي سواء بواسطة منظمة دولية أو عدة منظمات دولية أو بواسطة دولة أو عدة دول تشارك منفردة.
3- يجب أن يشارك في الاستفتاء كل أفراد الشعب سواء كانوا لا يزالون مقيمين على أرض الإقليم أو تم إبعادهم بشكل قسري.
• الاستفتاء الشعبي عن طريق هيئة ممثلة للشعب:
وفي هذه الحالة يتم الاتفاق على أن يتم الاستفتاء الشعبي عن طريق هيئة نيابية يتم انتخاب أعضائها بالطريقة الديمقراطية التي تكفل مشاركة كافة السكان الموجودين في هذا البلد، وليس بواسطة مجموع أفراد الشعب، مثلما حدث في السودان عندما انتخب السودانيون هيئة نيابية لتقرر ما إذا كان السودان يحصل على استقلاله أم يتحد مع مصر


ساحة النقاش