التعددية الحزبية ونماذج التنمية:
بتتبع تاريخ التعددية الحزبية عبر العصور نجد أن هناك ارتباطا بين السياسة والاقتصاد على هذا المستوى، أي بين شكل النظام الحزبي، وبين نموذج معين من التنمية، فقد ارتبط نمط الحزب الواحد بنموذج التنمية الاشتراكية الذي يرتكز على آلية التخطيط المركزي للاقتصاد، والملكية العامة لوسائل الإنتاج، وتقوية أجهزة الدولة وسيطرتها على الموارد، ويعتمد هذا النموذج على دور الدولة بشكل مركزي، الأمر الذي يقتضي نوعا من المركزية السياسية، في صورة حزب واحد. كما أن نظام تعدد الأحزاب قد ارتبط بنموذج التنمية الرأسمالية. إذ يقوم نظام تعدد الأحزاب على تعظيم حرية الفرد، ويعتمد النموذج الرأسمالي على أن تترك الدولة الحرية للأفراد في ممارسة نشاطهم الاقتصادي، على اعتبار أن مصلحة المجتمع تتحقق في النهاية كنتيجة غير مباشرة لجهود الأفراد من أجل تحقيق مصالحهم، الأمر الذي يصعب الوصول إليه إلا إذا اقترنت الحرية الاقتصادية للأفراد بحرية سياسية


ساحة النقاش