النظم الحزبية التنافسية:

تتركز هذه النظم في الديمقراطيات الغربية، كما توجد في دول أخرى كاليابان والهند وباكستان وتركيا والديمقراطيات "الجديدة" في دول شرق أوروبا وبعض الدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى. وتتصف هذه النظم بنوعيها (نظام الحزبين وتعدد الأحزاب) بعدم احتكار حزب واحد للسلطة في ظل وجود أكثر من حزب ينافس عليها في الانتخابات.

1- نظام الحزبين: وفي هذا النظام يتنافس على السلطة وتداولها حزبان كبيران، وتعد بريـطـانـيا على سـبيـل المثال -إضافة إلى الولايات المتحدة- نموذجا تقليديا له، ويتميز هذا النظام بوجود حزبين كبيرين (العمال والمحافظين في بريطانيا، أو الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحدة) فضلا عن عدد آخر من الأحزاب الأقل أهمية، وقد ساد اعتقاد مؤداه أن هذا النظام يرتبط بتحقيق عدد أكبر من الاستقرار السياسي على أساس أنه يساهم في تقليل درجة المساومات والمناورات الحزبية التي تعتري النظم الحزبية المتعددة.

2- نظام تعدد الأحزاب: في هذا النظام لا يستطيع حزب واحد الحصول على أغلبية واضحة للبرلمان، ويتصف باتساع نطاق الأحزاب المشاركة في التنافس للوصول إلى كرسي الحكم، ويتمكن الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية اللازمة من تشكيل الحكومة بمفرده، أو قد يتم تكوين ائتلاف حكومي بين حزبين أو أكثر في حالة عدم نيل أي حزب هذه الأغلبية.

ويعد هذا النظام دعامة للديمقراطية لأنه يضمن انتقال السلطة وتداولها سلميا عبر صناديق الانتخابات، فقد نشأ نمط تعدد الأحزاب وتطور وأخذ صورته الراهنة في مجتمعات رأسمالية متقدمة صناعيا واجتماعيا وثقافيا، وهي مجتمعات شهدت آثار الثورة الصناعية واقتصاديات السوق ونظريات المنافسة الاقتصادية.. وفوق ذلك وجدت فيها طبقة وسطى عريضة، شاركت في هذه الحضارة الصناعية على أساس مفاهيم جديدة، ومن ثم كان نمط تعدد الأحزاب وليدا طبيعيا لمجتمع حديث صناعي سمحت ظروفه بالتطور التدريجي البطيء. وفي مسار هذا التطور تشكل رأي عام قوي مستنير أصبح دعامة مهمة تستند إليها الديمقراطية الليبرالية القائمة على تعدد الأحزاب والحرية الفردية، ولذلك فليس من الغريب أن ترتبط نشأة الأحزاب، بتطور البرلمانات والتوسع في حق الاقتراع العام، وبروز الأنظمة النيابية.

3- نظم التعددية الحزبية "المقيدة" وشبه التنافسية: وتنتشر هذه النظم في العديد من الدول النامية، وخصوصا في دول تحولت من نظام الحزب الواحد إلى نظام تعدد الأحزاب، وتوصف هذه النظم بأنها "شبه تنافسية" وذلك لسماح نظمها السياسية بتعدد الأحزاب وحرية تأسيسها وبالتنافس بين الأحزاب في الانتخابات، مع استئثار حزب واحد كبير (الحزب الحاكم) بالسلطة ووجود تمثيل ضعيف نسبيا للأحزاب في المجلس النيابي والهيئات المحلية المنتخبة.

ولا يعني ذلك أن كافة الدول النامية ذات التعددية الحزبية تنطبق على تعدديتها هذه الصفة "مقيدة أو شبه تنافسية"، فهناك أمثلة مهمة في بعض هذه الدول لنظم تعددية تنافسية كتركيا والهند وباكستان وكوريا الجنوبية وعدة دول آسيوية وإفريقية، فضلا عن لبنان، وإن كانت الحالة الأخيرة تعكس قدرا من التقييد الواقعي للتعددية الحزبية والمنافسة السياسية بين الأحزاب.

وقد نشأ نظام تعدد الأحزاب داخل إطار الديمقراطية الغربية، ولم يتخذ شكلا واحدا، وربما تعكس تجربة الولايات المتحدة ذلك بوضوح، فالفترة الأولى من تكوين الجمهورية لم تشهد سوى قيام حزب واحد وهو الحزب الفيدرالي، حتى قام "توماس جيفرسون" بتأسيس حزب آخر وهو الحزب الديمقراطي - الجمهوري (وهو الحزب الديمقراطي الحالي)، وتم انتخابه رئيسا للولايات المتحدة من خلال تنافس حزبي.

هناك نظم حزبية تقوم على تغيير الحزب الحاكم كل فترة مثل بريطانيا، ونظم أخرى تشهد سيطرة حزب واحد لمدة طويلة، مثل الحزب الديمقراطي المسيحي في إيطاليا.

  • Currently 76/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 222 مشاهدة
نشرت فى 3 يونيو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,013