فتوات العالم:
أحرزت ألمانيا انتصارات سريعة على الجبهات الأوروبية الرئيسية، وفي الجبهة الغربية أوقفت فرنسا وبريطانيا التقدم الألماني في سبتمبر 1914، وحاربت الجيوش المعادية في خنادق امتدت عبر بلجيكا وشمال شرق فرنسا، وفي الجبهة الشرقية تقاتلت روسيا مع ألمانيا والنمسا/ المجر.
بقيت الولايات المتحدة على الحياد أول الأمر، لكن قيام الغواصات الألمانية بإغراق السفن غير الحربية ومقتل مدنيين أمريكيين على متنها أدى إلى انضمام الولايات المتحدة إلى الحلفاء عام 1917، وقامت بإمداد الحلفاء بقوى بشرية هائلة كانوا في أمس الحاجة إليها لكسب الحرب.
يمكن اعتبار حركة المد القومي في أوروبا السبب الرئيسي في اشتعال الحرب. تقول القومية إن الولاء للأمة ولأهدافها السياسية والاقتصادية يسبق أي ولاء آخر مهما كان. زاد هذا النزوع المبالغ فيه من الوطنية من احتمالات الحرب، لأن أهداف أمة ما لابد وأن تتعارض مع أهداف أمة أخرى أو مجموعة أخرى من الأمم، بالإضافة إلى ذلك فإن الاعتزاز القومي كان من شأنه أن يجعل الأمم تضخم الخلافات البسيطة وتحولها إلى قضايا كبرى.
حصلت اليونان والجبل الأسود والصرب ورومانيا وبلغاريا وألبانيا على الاستقلال في الفترة من 1821 إلى 1913، لذلك فقد نشبت التوترات عندما احتكت كل دولة مع جيرانها بشأن الحدود، وانتهزت كل من النمسا/ المجر وروسيا ضعف الدولة العثمانية لتزيدا من نفوذهما في البلقان. وجاء التنافس من أجل السيطرة على البلقان ليزيد من التوترات التي أدت إلى تفجر الحرب العالمية الأولى، كما أدى التقدم التقني في أساليب التصنيع إلى زيادة القوة التدميرية للقوات الحربية.
حلف الأحلاف:
كان لدى ألمانيا أحسن جيش مدرب في العالم، اعتمدت فيه على تجنيد كل القادرين من الشباب لتزيد من حجم جيشها وقت السلم. وقد كانت ألمانيا قد دخلت في حلف مع كل من إيطاليا، والنمسا/ المجر من أجل الدفاع المشترك عن أية دولة تتعرض لعدوان من هذا الحلف. فيما بعد قامت كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا بالاشتراك معا في حلف عرف بالوفاق الودي.
أعطى اغتيال أرشيدوق النمسا/ المجر عذرًا لسحق صربيا عدوتها القديمة. وحصلت النمسا على وعد من ألمانيا بمساعدتها في أي عمل تتخذه ضد صربيا، وأعلنت الحرب على صربيا في 28 يوليو.
وفي خطوة لدعم حليفتها صربيا، قامت روسيا بإعلان التعبئة العامة وقامت بنشر قواتها على طول حدود روسيا مع النمسا/ المجر، لكن القادة العسكريين الروس حثوا القيصر على أن يحشد قواته على طول الحدود مع ألمانيا أيضا. أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا رداً على التعبئة الروسية. وبعد يومين أعلنت ألمانيا الحرب على فرنسا، واكتسح الجيش الألماني بلجيكا في طريقه إلى فرنسا، وكان غزو بلجيكا المحايدة سببا في إعلان بريطانيا الحرب على ألمانيا في 4 أغسطس، ومنذ ذلك الحين وحتى نوفمبر 1918حين انتهت الحرب، لم تبق سوى مناطق قليلة من العالم على الحياد.


ساحة النقاش