كمبوديا..1.7 مليون قتيل.. والجناة لم يحاسبوا

في عام 1974 اندلعت حرب أهلية في "كمبوديا" ذلك البلد الصغير الذي

 يقع في شرق قارة آسيا، وبدا أن الفوضى التي انتشرت في البلاد لن تتوقف إلا بمساعدة طرف خارجي. وقد كان.. قامت "فيتنام" الدولة الجارة بهذا الدور.. وعندما تولى "بول بوت" سلطة البلاد عام 1975 توقع الكل أن حمامات الدم ستتوقف إلا أن ما حدث كان العكس؛ فقد كانت السنوات الأربع التالية تحمل في طياتها الجحيم لسكان "كمبوديا"..

فالفقر، البؤس، الموت والتشرد.. كان كل ذلك مختلطا بالهواء الذي يتنفسه الكمبوديون خلال هذه السنوات الكئيبة. سيطر "بول بوت" على البلاد بالحديد والنار كما يقولون وصار قتل المعارضين نشاطا يوميا وأصبح اعتقال أي شخص يرتدي نظارة أمرا طبييعا؛ لأن هذا يشير إلى كونه مثقفا وهي جريمة تستحق العقاب في أي نظام ديكتاتوري..كان "بول بوت" يريد للجميع أن يصبحوا قوالب واحدة لا تمايز بينهم في شيء على الإطلاق، فكلهم عبيد يحرثون الأرض ويزرعونها ويحصدون نتاجها تحت حراسة مشددة من رجاله الذين لا يتورعون عن إفناء كل من لا ينتج، أو تعذيب كل من تبدو عليه أمارات التعلم أو المساءلة حتى يعترف قبل إعدامه من أين جاء بالفهم والثقافة. ولذلك كان من أكثر المتضررين من هذه السياسة الشيوعية العبثية الأقليتان الدينيتان في "كمبوديا": المسلمون والكاثوليك. فالأقليات عادة ما تكون متميزة في ثقافتها وفي أدائها، ويكون أفرادها أكثر وعيا بمجريات الأمور.

وهكذا عانى سكان "كمبوديا" طول أربع سنوات من حكم "بول بوت" الدموي الذي حصد منهم ما يقرب من 1.7 مليون شخص.. على مرأى من العالم بأسره الذي لم يتحرك قيد أنملة.. التحرك هذه المرة أيضا كان من الجارة "فيتنام" ليس لسبب إنساني لكن لأن "بول بوت" الذي جاء على الدبابات الفيتنامية خرق قواعد اللعبة، بل وأخذته القوة للدرجة التي بدء فيها بالإعداد لغزو فيتنام..! وكان الصدام المتوقع بين حلفاء الأمس الذي انتهى بإقصاء "بول بوت" من الحكم وإن نجح في الفرار هو وأتباعه من جماعة الخمير الحمر.. وفي عام 1997 تم إلقاء القبض عليه وحوكم بالسجن مدى الحياة.. إلا أنه مات في العام التالي دون أن يعاقب على كل هذه الجرائم..

مذابح رواندا.. صاروخ مجهول هو السبب..

صباح السادس من أبريل عام 1994.. كانت الطائرة التي تقل الرئيس الرواندي "هابياريمانا" في طريقها إلى العاصمة "كيجالي" عندما أطلق عليها صاروخ -أو صاروخان- من الأرض أدى إلى تدميرها بالكامل.. وكان هذا الصاروخ المجهول المصدر هو المسئول عن واحدة من أكبر حملات الإبادة والتطهير العرقي التي شهدها العالم في القرن العشرين..

ولأن رواندا تنقسم إلى قبيلتين كبيرتين: "الهوتو" و"التوتسي" فقد اعتبر "الهوتو" -المؤيدون للرئيس الرواندي- هذا الحادث استفزازا لهم؛ ومن ثم اشتعلت الحرب بين الطرفين في ضرواة وعنف شديدين، ومات في خلال مائة يوم -وهي الفترة التي قامت فيها الحرب- أكثر من 800 ألف شخص أغلبيتهم من "التوتسي". وتراخى المجتمع الدولي في الاهتمام بمصير الروانديين البائسين الذين وجدوا أنفسهم فجأة وسط أتون مشتعل.. وتعمدت كل من "بريطانيا" و"أمريكا" رفض تقديم مساعدات لقوات دولية كانت تهدف إلى احتواء الصراع، وطالت الاتهامات "فرنسا" بكونها مسئولة عن تدريب ميليشيات مسلحة قامت بدور بارز في عمليات التطهير العرقي والقتل الجماعي إلا أن "فرنسا" كانت تنفي ذلك على الدوام.. وهكذا ضاعت الحقيقة بين كل الأطراف وبقيت جثث القتلى التي ملأت الشوراع دليلا واضحا على قسوة العالم الذي نعيشه.

وهكذا وبالرغم من أن مصطلح التطهير العرقي لا يزيد عن كلمتين فقط إلا أن هذا المصطلح -الذي يمكن أن ننطقه في سرعة وعدم اهتمام- يحمل في طياته معنى بشعا عن كيف يمكن أن يقتل الإنسان آلاف الأشخاص لمجرد إشباع رغبة دموية بداخله أو لطمع في منصب أو جاه.

 
  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 213 مشاهدة
نشرت فى 31 مايو 2005 بواسطة anbaa1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

647,267