جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
التطهير العرقي |
|
|
|
|
سكان أمريكا الأصليون.. طرد أصحاب الأرض..
تبلغ مساحة الولايات المتحدة حالياً أكثر من 9مليون متر مربع، وعدد سكانها يزيد على 270 مليون. وتتميز بين دول العالم كلها، بأنها مزيج غريب من الأعراق والقوميات والأديان. وفي الوقت الذي كان يسكن أراضيها السكان الأصليون الذين قدم أكثرهم من آسيا كانت التقليدية والبدائية هي العنوان الرئيسي لوصف الحياة في "أمريكا" في هذا الوقت. وعندما بدأت موجات الهجرة الأوروبية تجاه الأراضي الأمريكية كان لابد من الصدام بين السكان الأصليين والمهاجرين.. وقد أطلق المستعمرون الأوروبيون على سكان أمريكا الأصليين "اسم الهنود الحمر". كان الإسبان أول من أسسوا المستوطنات الأوروبية في أمريكا الشمالية خلال القرن السادس عشر، ثم بدأ الإنجليز يستوطنون الساحل الشرقي على نطاق واسع، بعد إبادة سكانه الأصليين أو طردهم. ومع بداية القرن السابع عشر أصبحت المستوطنات الإنجليزية تشكل الأكثرية السكانية. وقرب نهاية القرن الثامن عشر انطلق المستوطنون الأوروبيون نحو المناطق الوسطى. وبعد سلسلة من المعارك أُجبر السكان الأصليون في هذه المناطق على توقيع معاهدة جرينفيل "Greenville" عام 1795، التي ثبتت الحدود بين ما دُعي باسم الأقاليم الهندية وبين المستوطنات الأوروبية. وبقوة قانون الترحيل الهندي الصادر عام 1830، ثم اقتلاع قبائل بأكملها من السكان الأصليين خارج موطنها وإجبارها على الاستيطان غرب "نهر المسيسيبي" وقد نشأت عدة حروب بسبب هذا الترحيل؛ ونتيجة رفض بعض السكان الأصليين إعادة التوطين هذه. ومع انتهاء هذه المرحلة في خمسينيات القرن التاسع عشر لم يبق منهم سوى بضع مجموعات متناثرة في المناطق الشرقية للولايات المتحدة.
ومع بداية نشوء الولايات المتحدة جرى تحديد مناطق منعزلة متباعدة من الأرض لإقامة السكان الأصليين. وحاولت الحكومة تجنب وقوع اصطدام بينهم وبين المستوطنين الأوروبيين، وذلك بحصرهم في مناطق يمكن ضبطها والسيطرة عليها. ومع التوسع المتواصل للحدود الأمريكية نحو الغرب، أصبحت أراضي السكان الأصليين مركز جذب متزايد للمستوطنين الأوروبيين، مما دفعهم إلى تقليص المناطق المنعزلة للسكان الأصليين أو نقلها إلى مناطق أبعد. وبحلول ثمانينيات القرن التاسع عشر تناقصت تلك المناطق المنعزلة إلى حد كبير، وأصبح سكانها يلاقون صعوبة في كسب معيشتهم من الأرض. وحاولت الحكومة إجبارهم على الانصهار داخل المجتمع الأمريكي، بتقسيم مناطقهم المنعزلة إلى حصص، وتوزيع هذه الحصص على الأفراد للزراعة؛ لكن العديد من السكان الأصليين باعوا حصصهم أو قاموا بتأجيرها إلى البيض.
وطوال السنوات الماضية ظل السكان الأصليون لأمريكا يعانون من اضطهاد واضح يظهر ذلك في انخفاض مستويات الصحة والتعليم وارتفاع نسبة البطالة وتدني مستويات الدخل وصاحب ذلك اتجاه أغلبيتهم إلى تعاطي المخدرات بشكل متزايد وهم مع كل هذه التحديات -ورغم تناقص عددهم إلى أن أصبح لايزيد على4.1 مليون نسمة- يواجهم التحدي الأكبر وهو أن يحافظوا على ثقافتهم الأصلية وتراثهم ولغتهم وذلك لرفضهم الصريح بالاندماج والذوبان في الثقافة الأمريكية المعاصرة، فهل يستطيعون..؟ |
ساحة النقاش